خرجت امس تظاهرات شعبية حاشدة في السودان تنادي بمحاسبة قتلة المتظاهرين في حزيران ٢٠١٩، وهم الذين ما زال الحكم الجديد يتلكؤ في الكشف عنهم ومقاضاتهم.

ما اشبه هذه المطالب بالشعارات الرئيسة لتظاهرات ٢٥ ايار في بغداد والعديد من المحافظات، والتي خرجت تطالب الحكومة والقوى النافذة في الدولة واذرعها المسلحة بالكشف عن قتلة المتظاهرين واغتيال الناشطين، في حملة “من قتلني” التي عبرت عنها على لسان الشهداء.

لا مخرج من الازمات وفتح آفاق التغيير الواعد بدون استجابة السلطات والقوى النافذة فيها للمطالب الشعبية، واتخاذ اجراءات حازمة لتطبيق مبدأ “عدم الافلات من العقاب”. وهذا يخص العراق كما السودان ولبنان وغيرهما من البلدان التي تعبث في مصيرها وفي احوال شعوبها منظومات حاكمة تتحكم بمفاتيح السلطات المختلفة  وتغرق الدولة بفسادها وتتقاسم مغانمها عبر آليات المحاصصة، وتقوض اركانها وهيبتها من خلال الاذرع العسكرية لاحزابها او الجماعات المسلحة التي توفر لها الحماية ونوعا من “الحصانة” غير الشرعية.

الازمات تتفاقم والفقر  ينتشر ومقومات العيش الكريم غائبة عن اقسام متزايدة من المجتمع، لا سيما شريحة الشباب، فيما الدولة واجهزتها الشرعية تزداد عجزا  وتتقاسم سلطاتها الدولة العميقة والدولة الموازية، واوضاع البلاد ومآلاتها محملة بمخاطر التدهور والانزلاق نحو الفوضى وتنامي النزاعات واشتداد الازمات الاجتماعية والاقتصادية. وما لم يتم تدارك الاوضاع بوضع حد للسلاح المنفلت وبمحاسبة  الفاسدين والمفسدين  وشن حرب واسعة ضد  الفساد ، الذي هو الوجه الاخر للارهاب، وتوفير شروط واشتراطات الانتخابات الحرة النزيهة والشفافة.

 وفي الاونة الاخيرة اكتسبت حملات “عدم الافلات من العقاب” زخما دوليا قويا، انعكس في مواقف وتصريحات العديد من البلدان الاعضاء في مجلس الامن وتقارير المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان، وآخرها ما جاء في تغريدة الامين العام للامم المتحدة، الذي قال فيها ان انهاء الافلات من العقاب خطوة اساسية نحو عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والنزاهة.

رائد فهمي 

سكرتير اللجنة المركزية 

للحزب الشيوعي العراقي

4-6-2021

من صفحته على فيسبوك

عرض مقالات: