بالرغم من تحذيرات الخبراء والمتخصصين في الشأن الاقتصادي من انعكاسات رفع سعر صرف الدولار على اسعار المواد الغذائية والسلع، الا ان الحكومة أصرت على تطبيق الإجراء من دون اتخاذ تدابير تخفف من تأثيره على اوضاع الفقراء، ما زاد من معاناة شريحتهم الكبيرة بين المواطنين وأدى إلى اتساع مساحة الفقر.

مواطنون عديدون التقتهم “طريق الشعب” فنقلوا لها صورا عن معاناتهم جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، وانعكاس ذلك على حياتهم المعيشية.

المواطن ابو انور، وهو متقاعد يسكن ناحية “سبع البور” شمال غربي بغداد، يقول أن “موضوع غلاء الأسعار أصبح الشغل الشاغل للناس. فلا تكاد ترى أصدقاء أو أقرباء يجلسون معا، إلا وكان حديثهم دائرا حول المعاناة وصعوبة العيش جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية”، مضيفا أن غالبية سكان منطقته من الفقراء والكسبة، بالإضافة إلى العاطلين عن العمل، باتوا غير قادرين على توفير قوتهم اليومي من المواد الغذائية الضرورية “فسعر عبوة زيت الطبخ ارتفع من 1500 دينار الى 3000 و3500 دينار، والبيض الذي يعد مادة غذائية أساسية أيضا، أصبح سعر الطبقة منه بـ 6000 دينار. فيما زادت أسعار غالبية المواد الغذائية الأخرى، بين 250 و500 دينار”.

ويبين أبو نور، أن “معاناة أهالي سبع البور جراء ارتفاع الأسعار أضيفت إلى معاناتهم السابقة الناتجة عن تردي الخدمات، خاصة الكهرباء والماء، الأمر الذي زاد من تذمرهم وسخطهم على الحكومة والأحزاب الحاكمة، التي لا تهمها مصلحة المواطن بقدر اهتمامها بمصالحها الضيقة”، مؤكدا ازدياد حالات التسول في المنطقة، بسبب اتساع البطالة وتوقف معظم الأعمال على إثر تطبيق الحظر الصحي، وعدم القدرة على توفير لقمة العيش.

من جانبه، يقول المواطن محمد حسن، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في منطقة الغزالية، ان “الارتفاع المفاجئ لسعر صرف الدولار سبب لنا ارباكا وخسارة. فأغلب بضاعتنا قمنا ببيعها وفق سعر الصرف القديم، وعندما أردنا التسوق مجددا من محال بيع الجملة، تفاجأنا بارتفاع أسعار جميع المواد. الأمر الذي تسبب في خسارتنا جزءا من رأسمال المحل”، مضيفا أن “ارتفاع أسعار المواد لدى تجار الجملة، اضطرنا إلى رفعها بالتالي على المستهلك، خاصة البيض وزيت الطعام والألبان، وذلك من أجل تعويض الخسارة”.

ويلفت حسن إلى أن “المعاناة بسبب ارتفاع الأسعار لن يتحملها غير المواطن البسيط وحتى الموظف والمتقاعد”، مؤكدا أن “الغلاء أدى إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، ما سبب ركودا في الأسواق وتوقفا لأغلب المهن”.

اما المواطن ابو محمد، وهو من سكان مدينة الشعب، فيتحدث عن الأثر السلبي الذي خلفه ارتفاع الأسعار على حياة المواطنين، سيما شريحة الفقراء، مشيرا إلى أن “الغلاء طال أسعار جميع المواد الغذائية، حتى الفاكهة والخضراوات التي تشكل القوت اليومي للمواطن البسيط. فقد تضاعف سعر الطماطم والبطاطا وغيرها من الخضراوات. فيما زاد سعر الكيلوغرام من الفاكهة بين 500 و1000 دينار على السعر الدارج”.

ويرى أبو محمد، أن “المستفيدين من ارتفاع سعر صرف الدولار، هم المنتفعون الذين يمتلكون هذه العملة ويسيطرون على السوق. فيما المتضرر الوحيد هو المواطن البسيط”.

وكانت وزارة الداخلية قد وضعت الرقم الهاتفي 144 في خدمة استقبال شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع الأسعار.

وقال مدير دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة، اللواء سعد معن، في بيان صحفي، انه “يتوجب على المواطن أن يكون داعماً للحد من الجريمة المنظمة، خاصة في ارتفاع الأسعار، من خلال الاتصال والإبلاغ على هذا الخط (144)، وسيكون هناك خط فعال في الأيام القادمة برقم 177، خاص بقضية رفع الأسعار”.