رغم المطالبات المتواصلة من قبل المهتمين بالشأن الطلابي والمدافعين عن حرية التعبير، بضرورة تعديل تعليمات انضباط الطلبة الموضوعة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, لوجود مواد عديدة لا تنسجم مع الواقع الحالي، وتسهم في الحد من حرية التعبير.

وضمن سلسلة لقاءات أجرتها “طريق الشعب”, مع طلبة متضررين من هذه التعليمات, توصلت الى قيام  بعض ادارات الجامعات باستغلال تلك التعليمات في محاولة لتكميم افواه الطلبة وعدم السماح لهم بالمطالبة بحقوقهم المشروعة، والتعبير عن آرائهم.

تروي ايناس الحسن، الطالبة في كلية التربية الاساسية ـ جامعة كركوك، قصتها مع هذه التعليمات.

بداية القصة

تقول الحسن، ان “القصة بدأت حين ارسل لنا ممثل القسم رسالة وصلته عن طريق معاون العميد للشؤون الادارية، تفيد بفصل 11 طالبا مع حرمانهم من الدخول للصفوف الالكترونية، ومنعهم من التواصل مع الكلية تحت اي ظرف كان، بسبب التأخير في دفع اقساط الكورس الاول”, مشيرة الى “عدم تحديد مدة الفصل”.

وتضيف الحسن وهي طالبة دراسة مسائية, ان الرسالة دفعتها الى الاحتجاج وانتقاد الاجراء على صفحتها في فيسبوك في منشور “انتقدتُ فيه القرار بطريقة خالية من الاساءة او الاخلال بالآداب العامة مع عدم التشخيص او التجاوز سوى تشخيص الخلل الاداري, لكن عمادة الكلية بلغت في نفس اليوم، وبعد منتصف الليل عن طريق مجموعة خاصة بطلبة الكلية على فيسبوك بقرار جديد بفصلي، وتشكيل لجنة تحقيقية بحقي وحق عدد من الاسماء المعلقين على المنشور, وفقا لتعليمات انضباط الطلبة”.

وتؤكد الحسن انها قامت بالرد على المنشور لتوضيح ان الاسماء المذكورة لا علاقة لهم في الجامعة، وهم مجرد اشخاص عبروا عن آرائهم حول الموضوع.

وعلى أثر ذلك، تبين الحسن انه “تم حذف القرار فيما بعد، خاصة انه تم نشره عن طريق احد الطلبة، وليس من قبل ادارة الجامعة”.

محاولة لحل الموضوع

وزادت الحسن, انها “حاولت حل الموضوع بشكل ودي من خلال تحديد موعد للقاء مع عميد الكلية من اجل شرح الموقف بشكل صحيح, لكن عند حضوري تم رفض اجراء المقابلة وطلب مني العودة في وقت لاحق من الاسبوع المقبل, لكن في اليوم التالي تم الاتصال بي وتبليغي بضرورة الحضور حالا, مع تهديد بفصلي نهائيا في حال تعذر حضوري”.

وتابعت, “عند دخولي الى قاعة اللجنة التحقيقية جرت محاولات لاستفزازي واستغلال اي امر يصدر من قبلي, فطلبت ان تكون الاجوبة على الاسئلة مكتوبة من قبلي، من اجل تجنب النقاش الحاد والتدخلات. لكن طلبي قوبل بالرفض, بحجة ان كتابة المحضر هو من واجب الموظفة القانونية في الكلية”, موضحةً ان “الاجواء داخل اللجنة كان يسودها التوتر والتهديد والوعيد ورفع دعاوى قضائية بحقي بحجة التشهير من قبل الاساتذة المكلفين بالتحقيق, وكان ردي ان منشوري يدخل ضمن نطاق حرية التعبير الذي كفله الدستور والقوانين العراقية النافذة، وطالبتهم بضرورة مراجعة المنشور وقراءته بصورة دقيقة، كون الهدف منه هو تصحيح وضع خاطئ من اجل تحقيق المصلحة العامة”.

تهرب من تسليم القرار

وتشير الحسن, الى انه “بعد الانتهاء من التحقيق انتظرت القرار الصادر من قبل الكلية بحقي ولمدة اسبوع كامل، وبسبب اقتراب موعد امتحانات الكورس الاول, قمت بمراجعة الكلية حينها بلغت بشكل شفوي انه تقرر فصلي لمدة شهر كامل مع حرماني من اداء الامتحانات”, منوهةً الى “تهرب الكلية من تسليمها القرار بشكل مكتوب رغم مطالباتها المتعددة ومراجعاتها المستمرة من اجل تسليمها القرار او السماح لها بأداء الامتحانات”.

وتوضح الطالبة ان “هدف المماطلة وعدم تسليمي القرار هو من اجل حرماني من اداء الامتحانات, وخوفا منهم من محاولاتي اتخاذ اجراءات قانونية لرفع الضرر”.

دعوات لتعديل التعليمات

وتطالب الحسن, بـ”تعديل تعليمات انضباط الطلبة كونها تحتوي على فقرات فضفاضة، تفسر حسب الاهواء وتستغل للتضييق على الطلبة, وعدم انسجامها مع الوضع الحالي والتطور التكنلوجي”, مشيرة الى “اهمية التفريق بين التشهير والانتقاد لأجل تصحيح الاخطاء”.

وتأمل الطالبة “سرعة التحرك من قبل وزارة التعليم العالي من اجل رفع الظلم عنها ورد الاعتبار لها”, موضحة ان “هناك معلومات تفيد بتدخل الوزارة بجانبها في هذا الموضوع”.

عرض مقالات: