اكتفت جوليانا بتبادل التهاني والأمنيات في عيدي “اكيتو والقيامة” مع أقربائها وأصدقائها، عبر الهاتف، والذين يعيش أغلبهم الان خارج البلاد، بينما فضّلت هي البقاء في العراق على أمل العودة الى دارها، الذي احالته الحرب على “داعش” الى خربة، وكذلك الكنائس التي لا تزال مدمرة حتى الان، برغم مرور أربعة أعوام على اعلان تحرير الموصل من التنظيم الارهابي.

تسكن جوليانا الان في دار مستأجر في منطقة الزعفرانية، وتعمل خياطة نسائية في منزلها، لأنها لم تتمكن من العودة الى دارها في مدينة الموصل، حتى الان، “لا شيء يساعدنا على الرجوع الى هناك: دورنا مهدمة، وكنائسنا ابيدت بالكامل، ومعها المدارس والمستشفيات”.

تبادل التهاني هاتفيا

تقول المواطنة جوليانا عزت التي نزحت مع أفراد أسرتها الى بغداد، إثر اجتياح تنظيم داعش الارهابي لمدينة الموصل، في العام 2014، تقول ان “احتفالاتنا اقتصرت على تبادل التهاني هاتفيا لا اكثر؛ فالكثير من أحبابنا هاجروا العراق بسبب صعوبة الوضع الامني، وما نتج عنه من دمار لمعظم العقارات الخاصة بالمسيحيين”.

وتطرقت عزت الى ما واجهته في مدينة الموصل من انتهاكات من قبل داعش الارهابي، في حديثها لمراسلة “طريق الشعب”، قائلة: “كتب على داري حرف (ن) باللون الاحمر اشارة منهم على ان هذا الدار يسكنها نصرانيون”.

وحول امكانية هجرتها مع اسرتها الى دول اخرى، بيّنت جوليانا “هناك الكثير من الدول فتحت ابوابها خاصة امام ابناء الاقليات في العراق لاستقبالهم واحتضانهم، ولكن في الحقيقة هذا الاجراء لم يكن رأفة بحال البلدان التي تقاسي الارهاب، بل هم تذرعوا باستقبالنا، بغية تقسيم اوطاننا”.

كنائس مدمرة

بدوره، افاد رئيس ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية رعد جليل جرجيس بان “الاجراءات الصحية احالت هذا العام ايضا دون احتفال الكثير من العوائل المسيحية في عيد رأس السنة البابلية والاشورية”، مؤكدا ان مراسيم الاحتفال هذا العام اقتصرت على تبادل التهاني، وذلك تلافيا للمزيد من الاصابات بفيروس كورونا”.

وتحدث جرجيس لـ”طريق الشعب” عن عقارات الاقليات وما لحقها من دمار، قائلا: “لقد اعيد اعمار الكثير من الكنائس بعد تحرير الاراضي من داعش الارهابي باستثناء الكنائس في مدينة الموصل، التي تعد الموطن الام للمسيحيين في العراق، وذلك لكون الدمار شمل عامة المدينة، ولم يترك شيئا منها قائما”.

أكيتو.. “عيد بلا حلاوة”

من جهته، ذكر عضو اللجنة المركزية في الحزب الوطني الاشوري، منير نيسان لـ”طريق الشعب” انه “سابقا كانت العوائل المسيحية والاشورية يواظبون على الاحتفال بكل حماسة باعياد اكيتو على اعتباره عيدا للسلام وبداية السنة الربيعية”.

وقال ان تداعيات الحرب طالت المسيحيين والاشوريين بنسبة أكبر من غيرهم، ما ادى الى هجرة الكثير من العوائل الى خارج البلاد، وبالتالي “فقدان حلاوة الاحتفال باعياد اكيتو السنوية في بلاد النهرين” بحسب قوله.

وطالب نيسان الحكومة “بضرورة السعي الى اعادة اعمار مناطق سهل نينوى على اعتبارها الموطن الاصلي للمواطنين المسيحيين في البلاد، واعتبار الاول من نيسان عطلة رسمية وطنية لجميع الطوائف في العراق، وذلك لتعزيزا للمبدأ الحضاري في البلاد، وخطوة لاعادة الحياة للمدن والقرى التي ذبلت بسبب الارهاب الداعشي”.

الاقليات تريد حياة آمنة

من جهته، قال مدير الاعلام والعلاقات في ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية الخوراسقف مارتين هرمز داود ان “السياسات الخاطئة التي مورست خلال سنوات من قبل حكومات متعاقبة، جعلت من ابناء الطوائف الاخرى في العراق هم الحلقة الاضعف في كل هذه الفوضى التي تمر بها البلاد، ما اجبر الكثير منهم الى الهجرة بحثا عن حياة آمنة يعيشوها”.

وأضاف ان “الدعم المؤسساتي لديوان اوقاف الديانات المسيحية واليزيدية والصابئة المندائية هو الاخر ليس بالمستوى المطلوب؛ فهناك اختراق لخصوصية تمثيل الأديان الاخرى في الجوانب التشريعية والتنفيذية والقضائية”.

وعدّ داود في حديثه لـ”طريق الشعب”، “كل ما جاء في الدستور من توصيات تتعلق بالمواطنة والحقوق والواجبات جميعها مخترقة؛ فاليوم هناك حاجة الى وضع خطة واضحة المعالم تسندها اجراءات رادعة تعمل على تطبيق القوانين على ارض الواقع، وتشعر جميع المواطنين بانهم في امان وهناك قانون يحميهم”.

ولفت داود الى هجرة المكونات الصغيرة، قائلا: ان “البلاد اليوم مع الاسف الشديد بيئة طاردة لمكونات لها عمقها التاريخي والحضاري، فخسارة هذه المكونات ليس فقط خسارة عددية فهناك خسارة نوعية تلحقها ايضا”.

وختم  الخوراسقف كلامه بان “جميع المواطنين في هي هذه البلاد متضررون نتيجة لسياسات المحاصصة الطائفية، التي لم تترك مجالا لاي مواطن للعيش بسلام”.

عرض مقالات: