شهدت المستشفيات والمراكز الصحية، خلال الأيام الماضية، ضعفا في إقبال المواطنين على لقاحات أسترازينيكا، التي وفرتها وزارة الصحة مجانا، لغرض تحصين أكبر عدد ممكن كبقية الدول التي قامت بذلك، وسجلت انخفاضا في اعداد الاصابات والوفيات. ورغم التطمينات التي قدمتها الوزارة، بالإضافة الى المختصين والمواطنين الذين لقحوا مبكرا، إلا أن ارقام التلقيح ما زالت متدنية، الأمر الذي اعتبره دكتور متخصص في الوبائيات “انعكاسا لمدى التجهيل الذي تمارسه بعض الجهات على مواقع التواصل”، مبينا أن “اللقاح فعّال وأثبت نجاحه في دول كثيرة”.

قلق غير مبرر

وتحدث الممرض الأقدم في مستشفى مدينة الطب، أحمد اللامي، عن ضرورة أخذ اللقاحات في هذه الفترة العصيبة التي تشهد تصاعدا في نسب الإصابات.

وقال اللامي لـ”طريق الشعب”، إن “القلق الذي يدور في أذهان بعض المواطنين من هذا اللقاح هو أمر طبيعي، لأن الفيروس جديد، وسبّب فوضى كبيرة على مستوى العالم، بالإضافة إلى التخويف والكلام المغرض الذي بدر من جهات غير مختصة”، موضحا أن “وزارة الصحة لم تقدم على هذه الخطوة المهمة لولا أنها متأكدة تماما من جدواها وفاعليتها. حيث إن اللقاحات آمنة وأعطيت لمئات الملايين من الناس في مختلف الدول، ومنها بريطانيا التي انتجت هذا اللقاح”.

ودعا الممرض، المواطنين إلى “الاستجابة لدعوات الوزارة والكوادر الصحية من أجل تلقي اللقاحات وحماية أنفسهم وعوائلهم من خطورة الوباء”، لافتا إلى إن “أي أعراض خطرة لم تسجلها حالات التحصين. علما أن الإقدام على أخذ اللقاحات سيقلل من نسب الاصابات والوفيات، وسيعجّل بعودة الحياة الطبيعية من جديد”.

اقبال تدريجي على اللقاحات

وفي السياق، أكّد المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور سيف البدر، إن الأيام الأولى التي تلت الإعلان على اللقاح شهدت ضعفا في الإقبال، ولكن الأمور الآن تغيرت وأصبحت مبشرة.

وأوضح البدر لـ”طريق الشعب”، إن “اقبال المواطنين تصاعد خلال الساعات الماضية، وأصبح كل يوم أفضل من الذي قبله. وكوادر وزارة الصحة تتمنى أن يستمر هذا الاقبال لتكون الأمور مبشرة بشكل أكبر”، لافتا إلى أن “العمل جار على تلقيح أكبر نسبة بين المواطنين، لتحقيق الوقاية المطلوبة وحماية أرواح المواطنين”.

ضرورة ملحة

من جانبه، أشار الدكتور باسم العضاض، الاخصائي في مجال الوبائيات، إلى إن الإصابات على مستوى العالم بلغت 930 مليون إصابة حاليا، وسجلت وفاة 2 مليون و 800 ألف إنسان تقريبا، أي بنسبة وفاة تبلغ 2 في المائة من إجمالي الإصابات.

وأفاد العضاض لـ”طريق الشعب”، بأن “الخطورة في فيروس كورونا، تكمن في انتقاله عن طريق الرذاذ والتنفس خلافا للأوبئة السابقة. وهو يسمح للإنسان بأن يصيب الآخر خلافا للحمى المالطية، مثلا التي يمكن الوقاية منها بتجنب بعض الاطعمة التي تنقلها، لذلك انشغل العالم بمواجهة فيروس كورونا الذي لا يرى بالعين المجردة، ودخل في معارك كبيرة للقضاء عليه، دعته إلى التوحد وصرف المبالغ الطائلة من لإيجاد الحلول لمواجهته”.

وتابع، انه “من ضمن الحلول التي وضعت هو ايجاد اللقاح ليكون ضامنا على المدى الطويل. وهذا شبيه بما حصل في ثمانينات القرن الماضي عندما توحد العالم لمواجهة مرض الجدري بحملات التحصين التي تلقاها الناس بأعداد هائلة. حيث أثمرت هذه الحملات عن الإعلان المهم عام 1985 بأنه لا داعي لتلقي لقاح الجدري بسبب القضاء عليه، نتيجة الحملات السابقة. ورغم أن الفارق الآن مع هذه التجربة يصل إلى 35 عاما، إلا إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا للأسف، ونشرت الشائعات والأقاويل والخرافات، فتعقد الموقف على الناس البسطاء وهم الأغلبية، وأخذوا مواقف متشنجة من اللقاحات الحالية التي وفرتها الدولة لمواجهة الفيروس وهي مهمة جدا”.

التحصين يبعد الخطر

وأضاف الدكتور العضاض، ان “خطة وزارة الصحة هو تلقيح الناس الذين يعملون في الأماكن الخطيرة، ومنهم العاملون في الجيش الأبيض والقوات الأمنية والسجون والمعلمون وغيرهم كمرحلة أولى، حيث أن عددهم يبلغ حوالي 8 مليون مواطن، ولكن التلقيح إلى الان لم يبلغ سوى 35 ألفا تقريبا، وهذا فارق كبير وتخلف عن العالم الذي باشر اللقاحات”.

وزاد العضاض، “صحيح إن الثقة مهزوزة بين المواطن والدولة بسبب تركة ثقيلة من الفشل الحكومي، لكن يجب فصل جانب اللقاحات عن الجانب السياسي، لأنه أمر عالمي والعراق يجب أن يكون جزءا منه من أجل صحة المواطنين. فمن غير المعقول ان بنغلاديش البلد الأكثر فقرا بالعالم، يصرف لغاية الآن 5 مليون و300 ألف جرعة لقح بواسطتها قرابة 4 في المائة من المواطنين، بينما لم يلقح العراق لغاية الآن ربع مليون مواطن، فهذا شيء خطير ومؤلم، ويجب أن يفهم المواطنون أهمية اللقاح”.

وقال: “في المنطقة العربية تحتل الأمارات الصدارة في التلقيح بعدما حصنت 85 في المائة من شعبها، والان منحى الاصابات فيها يتراجع كثيرا، بينما شهدت الولايات المتحدة الامريكية تطورا ملحوظا ايضا فقد تراجعت نسب الاصابات لديها بفضل حملات التلقيح من نصف مليون اصابة يومية الى 75 الف اصابة، وهي الان لقحت قرابة نصف شعبها”.

وأوضح، ان “موجة الانتقادات التي تعرض لها لقاح أسترازينيكا الذي انتجته جامعة اكسفورد البريطانية بالتعاون مع شركة سويدية، هو بسبب رخص ثمنه، فقد بيع بمبلغ لا يتجاوز 4 دولارات، بينما لقاحات أخرى بيعت بمبالغ تراوحت من 30 الى 40 دولارا. علما ان اللقاح البريطاني اثبت فاعليته ويجب التثقيف لأخذه بسرعة من اجل احتواء الموقف الوبائي في العراق”، منوها بأن “وزير الصحة ووكلاءه كان عليهم اخذ اللقاحات أمام الناس ليعطوا دافعا ايجابيا أكبر”.

لقاح يقلل المخاطر

وزاد المتحدث “اللقاح لا يمنع الاصابة لكنه يقلل الاضرار كثيرا بحالة حصولها، فبدل التعرض الى نكبة صحية او الدخول الى المستشفى، يضمن اللقاح تجاوز الاصابة بسلامة، علما إن أسترازينيكا البريطاني استعملته 88 دولة حتى الان وهو جدير بالتحصين، خلافا للقاحات الاخرى وعدم الشفافية في الحديث عن تفاصيلها”، عازيا تصاعد نسبة الاصابات حاليا الى “عدم الاقبال على حملات التحصين الحالية باللقاح، وعدم احترام وسائل الابتعاد ولبس الكمامات اضافة للفعاليات الاجتماعية والدينية التي حصلت بالفترة الاخيرة بعدما اختلط الملايين في الاماكن العامة”.

عرض مقالات: