في ظل الآثار التي ترتبت على قرار تغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار، أضحى المواطنون لا سيما ذوو الدخل اليومي المحدود، تحت مقصلة المضاربات، التي دفعت لجنة برلمانية الى تقديم ثلاث معالجات، تشمل تغطية المفردات التموينية، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، الى جانب إيجاد خطة حكومية لموازنة أسعار المواد الغذائية، التي تلتهب عادة قبيل شهر رمضان من كل عام.

ودعمت موازنة العام الحالي، التي أقرت مؤخراً، اربع مواد ضمن البطاقة التموينية في محاولة لايقاف ارتفاع اسعار المواد الغذائية. لكن خبراء يؤكدون أن هذه المعالجات لا تكافح الخلل، انما ستبقى القوة الشرائية تواجه حرجا كبيرا أمام خفض قيمة الدينار العراقي.

واعلنت مستشارية الامن الوطني عن تشكيل لجنة حكومية لمعالجة ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق, وحماية المنتج المحلي ومنع عمليات التهريب. فيما نظمت جهات حكومية اخرى, جولات ميدانية للتدقيق في أسعار السوق المحلية وزيارة المحال التجارية في عموم محافظات البلاد.

ضعف القدرة الشرائية

وقال علي المياحي لـ “طريق الشعب”، وهو صاحب محل في سوق حي العامل، إن “وضع السوق ليس على ما يرام خلال الشهرين الاخيرين. معظم اسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعاً جعل المواطنين يقللون الكميات التي كانوا يشترونها”، مبيناً ان “محاولات أصحاب المحال الحفاظ على اسعار، اصطدمت بجشع التجار”.  

أحمد المكصوصي، مواطن بغدادي، رأى لـ”طريق الشعب”، ان “ارتفاع اسعار المواد الغذائية، لم يحد المواطنين من شراء البضائع اليومية الاستهلاكية”.

وقال المكصوصي ان “ارتفاع الاسعار يشكل حدثا طبيعيا في قرارات كهذه، وهي مسألة وقت وتنتهي. علينا مساعدة الفقراء والتضامن في ما بيننا”.

مواد غير مدعومة

من جهته، قال الخبير المالي، مصطفى حنتوش، إن “الموازنة لم تأت بشيء جديد، وثبتت فقط المواد الاربعة في البطاقة التموينية وهي السكر والزيت والطحين والرز. هذه المواد كانت توزع على شكل 8 حصص في السنة، لكنها اصبحت الان توزع بـ 12 حصة في السنة”.

وبين أنّ “هذه المواد سوف تنخفض أسعارها في السوق، لكن الانخفاض لن يكون بمستوى ارتفاع الدولار، لأن القوة الشرائية للمواطن انخفضت”.

وأضاف ان “الموازنة لم تقدم دعما لباقي المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعا كبيرا”.

وأوضح، انه “بعد اقرار الموازنة بهذا الشكل، ومن دون تقديم دعم للمواد الغذائية، فمن المتوقع ان ترتفع في الايام القادمة”، مؤكداً أن “الحكومة سوف تنفق المزيد من الاموال في السوق، لأنها فتحت القليل من التعيينات وبعض المكافآت لأصحاب العقود، فضلاً عن القروض المطروحة للمواطنين. بالتالي فإن هذه الاموال سوف تدخل السوق وتزيد من الطلب على البضائع، مما يساهم ايضاً في ارتفاع اسعار المواد الغذائية”.

ثلاثة مقترحات

وفي السياق ذاته، قدمت عضو لجنة الاقتصاد البرلمانية النائبة ندى شاكر، مقترحات ثلاثة، للسيطرة على الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية في الأسواق.

وذكرت شاكر في حديث صحافي، إن “المقترحات تتمثل في قيام الحكومة بإيجاد خارطة طريق لخفض اسعار المواد الغذائية الاساسية”، أما المقترح الثاني فهو “توفير مفردات البطاقة التموينية”.

وفي مقترحها الثالث، شددت شاكر على ان تكون هناك “محاسبة شديدة لمن يحاول التلاعب بالاسعار، واستغلال الازمات”.

ولفتت النائبة الى ان “ضرر ارتفاع سعر الصرف لم يختصر على المواد الغذائية، انما طال كل شيء”، فيما حمّلت الحكومة مسؤولية ذلك لأنها “لم تضبط ايقاع الامن الاقتصادي”.

وتابعت شاكر أن “سعر صرف الدولار مثبت منذ اسابيع عدة، بعد قرار البنك المركزي برفعه الى 1450 دينارا”، متسائلة “هل ثبتت اسعار المواد الغذائية عند حد معين؟ الجواب: لا، لانها للاسف خضعت لاطار المضاربة وعدم سيطرة الحكومة على اسواقها، لتخفيف حدة الضرر على شرائح واسعة من العراقيين”.

وأوضحت، أن “عدم سيطرة الحكومة على الاسواق دفع الى التهام ثلث ايرادات العراقيين سواء من الموظفين او غيرهم من الشرائح بسبب الغلاء الذي لم يتوقف عند حد معين”.

 وأشارت، الى ان “ارتفاع سعر الصرف عن 1450 دينار وارد جدا لانه خاضع لعوامل متعددة منها المضاربات والازمات لكن في المحصلة المواطن هو من يدفع الثمن في نهاية المطاف”.

تشكيل لجنة

ولمعالجة ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق، لجأت مستشارية الأمن الوطني الى تشكيل لجنة حكومية لـ”حماية المنتج المحلي ومنع عمليات التهريب”.

وعقد مستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي، مؤخرا، اجتماعا مع وزيري التجارة والزراعة ورئيس أركان قيادة العمليات المشتركة، وممثلين عن جهاز الأمن الوطني والجريمة الاقتصادية في وزارة الداخلية، “لوضع خطط عملية، لمعالجة ارتفاع الأسعار وحماية المنتوج المحلي ومنع التهريب”.

وبحسب بيان صدر عن المستشارية، فإن “الاجتماع ناقش مواضيع ارتفاع الأسعار والتهريب، والخطط الكفيلة بمعالجة الموضوع ومحاربة الفساد والغلاء والاهتمام بسلة المواطن ولاسيما ان شهر رمضان على الأبواب، مايستدعي مراعاة شريحة كبيرة من العراقيين، لتأمين احتياجاتهم الغذائية وتحسين مفردات البطاقة التموينية”، مؤكدا “تشكيل لجنة لإعداد ورقة ترفع بشكل عاجل إلى رئيس الوزراء ومجلس الأمن الوطني، لحل الأزمة”.

فرق رقابية

ونظمت دائرة الرقابة المالية والتجارية في وزارة التجارة مع فرق الجريمة المنظمة في الداخلية, جولات مشتركة للتدقيق في أسعار السوق المحلية وزيارة المحال التجارية في عموم محافظات البلاد.

وذكرت  الوزارة في بيان تابعته “طريق الشعب”، ان “الفرق الرقابية التابعة للدائرة بالتنسيق مع الجريمة المنظمة في الداخلية, نظمت زيارات ميدانية إلى الأسواق والمحال التجارية في بغداد والمحافظات لتدقيق أسعار المواد الغذائية في الاسواق ومتابعة صلاحية تلك الاغذية”. وأشار البيان “الجولة اسفرت عن ضبط مواد منتهية الصلاحية, تم إحالتها للقضاء وفق مذكرات ضبط”, لافتاً الى ا ان “الفرق بدأت منذ ايام جولات في الأسواق المحلية, لوضع حد لحالات التلاعب التي تشهدها الاسواق ولاسيما في ظل الاستعدادات لشهر رمضان”.

وحتى الان، لم يجن المواطن أية نتيجة في عمل تلك اللجان أو الفرق الحكومية الجوالة، بل صار يتخوف من أن تصل الأسعار لحد لا يقوى معه على تغطية قوته اليومي. وبالتالي هو ينتظر اجراءات أكثر جدية، تصيب قلب المشكلة.

عرض مقالات: