يعد مشروع النبراس للصناعات البتروكيمياويات، واحداً من المشاريع الحيوية التي طالها النسيان، بعد مرور أكثر من تسعة أعوام على طرحه للاستثمار.

والنبراس يحمل رقماً ضمن 83 مصنعاً ومعملاً، تعمل وزارة الصناعة والمعادن على وضع خطط لتأهيلها أو إنجازها.

وفي العام 2012، وقعت وزارة الصناعة والمعادن, اتفاقية مبدئية مع شركة “شل” الدولية للاستثمار في مشروع النبراس للصناعات البتروكيمياويات في محافظة البصرة, قرب موانئ ام قصر. ولا يزال الشروع يراوح في مكانه. وفي العام 2015 طرح تنفيذ المشروع بإنشاء مجمع عالمي يكون الاكبر في الشرق الاوسط، ورابع اكبر مصنع للبتروكيمياويات في العالم، ولم تغادر تلك الاتفاقات أورقها، حتى الان.

كلفة المشروع

وتقدر تكلفة انشاء المشروع بـ8 مليارات دولار. اما الارباح السنوية المتوقعة فهي أكثر من مليار دولار. وتعهدت الشركة، في حينها، ان تكون مدة التنفيذ خلال  5 سنوات, وانه يوفر فرص العمل بين 10 الى 30 الف فرصة عمل خلال مدة التنفيذ، و50 الف شخص من الصناعات التحويلية الاخرى.

وكان مخططا لكمية الإنتاج السنوية أن تبلغ مليونا و800 الف طن.

تأكيدات على التنفيذ

ورغم تأكيدات وزير النفط احسان عبدالجبار, مؤخرا, ان المشروع سيرى النور خلال أسابيع, لكنه ما زال بحاجة الى قرار مركزي.

وأشار وزير النفط الى انه “سيتم عرض الموضوع على مجلس الوزراء ووزير المالية لإيجاد الحلول المناسبة خلال الاسابيع المقبلة”.

ورهن عبد الجبار تجاوز المعرقلات التي تواجه تنفيذ المشروع بضرورة إيجاد “قرار مركزي”، مضيفا ان “القرار سيكون اما بالاتجاه نحو بناء مشروع نبراس، او الطلب من شركائنا (شركة شل) تغيير سعر هذه المادة”.

من جهته، قال وزير الصناعة والمعادن منهل عزيز الخباز، إن تنفيذ مشروع النبراس للصناعات البتروكيماوية في البصرة “يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل”.

وأكّد الخباز في تصريح صحفي, أن “مشروع النبراس من المشاريع الكبيرة والعملاقة في المنطقة، الذي ينتج مليوناً و800 ألف طن سنوياً، ويوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل”، لافتاً إلى ان “المشروع يحقق إيرادات مالية كبيرة لخزينة الدولة مستقبلاً، وتبلغ الكلفة التخمينية للمشروع 8 مليارات دولار”.

وأضاف أن “الوزارة وضعت خططاً قصيرة المدى لتأهيل المصانع والمعامل المتوقفة، مدتها عام واحد وعددها 17 معملاً ومصنعاً بجهود ذاتية من قبل الشركات”, موضحا أن “عدد المصانع والمعامل التابعة للوزارة تصل إلى 288، منها 205 مصانع تعمل، وأخرى متوقفة والبالغة عددها 83”.

الفساد.. المعرقل الأبرز

من جانبه, قال الخبير الاقتصادي, احمد خضير لـ”طريق الشعب”, ان “الفساد في العراق يمنع تنفيذ أي مشروع لتطوير القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية، بسبب اصرار جهات متنفذة على بقاء العراق سوقا للبضائع المستوردة”.

واضاف خضير، ان الاحزاب المتنفذة واجنحتها العسكرية “تسيطر على اغلب المرافق الاقتصادية في البلاد”، مشيرا الى ان ذلك “منع شركة شل من تحقيق أي تقدم ملموس في المشروع برغم توقيع صفقة انشائه في بداية العام 2015, مع مذكرة تفاهم أصلية في العام 2012”.

وزاد الخبير الاقتصادي أن “لا شيء يمنع العراق من ان يكون رائدا في مجال الصناعات البتروكيمياوية، فيما لو توفرت البيئة المناسبة للاستثمار”.

وبيّن أن “العراق يمتلك ثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، نتيجة لركون السياسية الاقتصادية في البلاد للريع النفطي”.

طفرة نوعية

وقال الباحث في الشأن الصناعي, احمد علي, لـ”طريق الشعب”, إنّ “تنفيذ المشروع سيحقق طفرة نوعية للاقتصاد العراقي، وهو من المشاريع الاستراتيجية المهمة في قطاع الصناعات البتروكيميائيات، التي كان من المؤمل أن تنفذه شركة شل، والتي تملك نسبة 49 في المائة منه, مقابل 51 في المائة لوزارتي النفط والصناعة مناصفةً”.

وأضاف على أن “ابرز المعوقات التي تواجه تنفيذ المشروع، هو توفير غاز الايثان المغذي للمشروع، لانتاج مادة البولي أيثيلين، التي تشهد نموا سريعا في الاسواق العالمية”.

واكد علي ان “الظروف مهيّأة تماما للارتقاء بالصناعات البتروكيمياوية، حيث يملك العراق احتياطات كبيرة من النفط، وبالتالي فانه يمكن أن توفير المواد الاولية لهذه الصناعة”.

وتابع المتحدث ان “تفعيل صناعة البتروكيمياويات يحقق أرباحا طائلة للبلد، وينوع من مصادر دخله، كما انه يقلل من استيراد الكميات الكبيرة من منتجات البتروكيمياويات، ويساهم في احياء عدد من الصناعات”.

وزاد علي أن المشروع يوفّر فرص عمل بشكل مباشر وغير مباشر، “مثل توفير فرص عمل  في الصناعات البلاستيكية الصغيرة والمتوسطة, وتطوير البنية التحتية في المناطق التي ستقام عليها المشاريع منها السكك الحديد والطرق وتطوير منصات التحميل والتفريغ في الموانئ، فضلا عن تطوير مناطق المشروع عمرانيا من خلال بناء مجمعات تسويقية ومناطق سكنية”.

وأكد ان العراق من الممكن ان يكون لاعبا اساسيا على الصعيد العالمي في صناعة البتروكيمياويات, وبالتالي فان هذا المشروع يمكن الحكومة “من الاستغلال الامثل لفوائض الغاز والمنتجات الهايدروكاربونية السائلة وتحقيق قيمة مضافة عالية مقارنة في استخدامهما في نشاطات اخرى كتوليد الطاقة الكهربائية او حرقها بدون تحقيق اي فائدة”.

عرض مقالات: