في مناسبة الذكرى السابعة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، تحدث عدد من اعضاء الحزب الشباب عن تجربتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، عندما قرروا الانخراط في العمل السياسي، وحمل هموم المواطنين والفقراء، في وقت تنتشر فيه المغريات والتحريض الطائفي وخداع المواطنين من اجل مصالح ذاتية ضيقة.

وأكد المتحدثون، إن تجربة العمل الحزبي تكون ناجحة جدا اذا كانت مبنية على اساس وطني لا يتعلق بالحصول على مردود مالي مقابل هذا العمل، بل تستهدف النشاط والحركة بين صفوف الجماهير ونقل معاناتهم والاهتمام بالمصلحة الوطنية من اجل تخليص البلد مما هم فيه.

مبدأ إنساني نبيل

ويقول يوسف يحيى، الذي انتمى لصفوف الحزب الشيوعي العراقي منذ وقت مبكر من عمره: “كنت أحضر احتفالات الشيوعيين بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب، وتأثرت رغم صغر سني بطبيعة العلاقات الاجتماعية التي نسجها الشيوعيون في ما بينهم ومع الآخرين، من خلال الاحترام وعدم التفرقة والانشغال بالهم الوطني قبل كل شيء آخر. لذلك كنت أحظر بانتظام إلى هذه المناسبات وانتظرها بشغف”.

ويضيف يحيى لـ”طريق الشعب”، “اسكن في منطقة ريفية في محافظة كربلاء، وبعد احتكاكي بالشيوعيين ومعرفة جوهرهم الحقيقي، طلبت الانضمام إلى صفوفهم، لكن المنظمة الشيوعية في منطقة سكني رفضت ذلك بسبب صغر سني، الذي لا يسمح به النظام الداخلي، على الرغم من أن عمي أحد شهداء الحزب عام 1979 لكنهم طلبوا الانتظار لغاية بلوغ السن المسموح به، وهذا ما زاد اعجابي بهم، وأوضح لي أن هذا الحزب الذي استشهد عمي وهو يناضل فيه، يهتم بالإنسان ويحمل قيما نبيلة”.

ويستطرد يحيى “اتذكر حضوري لأول اجتماع حزبي عام 2011 بعد ان حصلت على عضوية الحزب، وخلال الاجتماعات والدورات التثقيفية وفسح المجال لي ولبقية الشباب من اجل النقاش وابداء الرأي لمست خلال المدة التي تلت ذلك، تطورا ملحوظا حظيت به على الصعيد الفكري حيث بدأت أتغير نحو الأحسن وأفهم مجريات الحياة والقضايا السياسية. وتحولت العاطفة التي كسبتها في البداية عن طريق المناسبات الشيوعية وعائلتي، إلى قناعة فكرية راسخة لا تتزحزح. فالأمر يتعلق بالعدالة الاجتماعية والحرية والتمسك بخيار الوطن الآمن، وهذه المفاهيم لم أكن أعرفها سابقا”.

وقال إن “العمل الحزبي صقل شخصيتي، وجعلني ناشطا بين صفوف الشباب من أجل حماية حقوق هذه الشريحة الكبيرة. ومن أجل الفقراء والكادحين الذين يهتم الحزب بهم من خلال برامجه أو خطاباته أو حتى نشاطاته الميدانية. وفي مناسبة ذكرى تأسيس الحزب التي يحييها الشيوعيون وأصدقاؤهم، اتمنى أن يبقى حزبنا بخير ويقدم الجهود النبيلة من أجل أبناء شعبنا”.

تجربة نضالية ملفتة للانتباه

من جانبه، يقول الشاب علي حسين علاوي، وهو أحد الكوادر الشيوعية الشبابية في بغداد، إن “الحزب الشيوعي له تاريخ سياسي يلفت انظار الشباب المهتمين بالسياسة وما يجري. لذلك كان انتمائي اليه بعد أن تأكدت من نضاله الكبير من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية والازدهار في البلد”.

ويلفت علاوي خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، إلى أن “برنامج الحزب يحمل فكرا انسانيا يحترم جميع الأديان والطوائف والمذاهب والانتماءات، ويدعو إلى إقامة دولة المواطنة التي تعتمد على الكفاءات ووضع الاشخاص المناسبين في أماكنهم. ويهدف بشكل واضح وصريح إلى حماية مصالح شغيلة اليد والفكر والعمال والفلاحين والطلبة ومختلف الشرائح الاجتماعية من دون أي تفرقة”.

وأما على الصعيد الثقافي والابداعي، فيوضح أن “الحزب ومنذ تأسيسه انشغل بهموم الثقافة العراقية، وانضم الى صفوفه الكثير من المبدعين في مجال الشعر والمسرح والأدب والفنون، تعبيرا عن مدى تأثيره واهتمامه في هذه الحقول الابداعية. كما أنه الرائد المعروف في الحركات الاحتجاجية الوطنية التي واجهت حكومات عديدة على مدار 87 عاما”، معتبرا “حضور الشباب الشيوعيين في انتفاضة تشرين وتقديمهم التضحيات هو امر نابع من الجوهر الحقيقي للاقتراب من الشعب والدفاع عن المظلومين على كافة الاصعدة”.

الحزب يفتخر بنسائه

منال جبار، الناشطة الشيوعية تقول إن الحضور النسوي داخل الحزب الشيوعي العراقي، شجع الكثير من الفتيات والنساء على الانتماء، بسبب الدعم والاحترام الذي يقدمه لهن.

وتبين جبار لـ”طريق الشعب”، إن “سياسة الحزب لا تحصر اعضاءه من النساء في أماكن محددة، ولا تقيدهن بشروط، إنما تفسح المجال الكبير للعمل والتطوير والابداع ودفع الناشطات الى مراكز العمل القيادي والكثير من الشيوعيات وصلن إلى مراكز حزبية قيادية مهمة”، لافتة الى ان “المنظمات الشيوعية في مختلف المحافظات تعمل باستمرار على تمكين المرأة وتأهيلها ودعمها لتكون حاضرة في الساحة السياسية والحزبية، ولهذا أنا ارى ان هذا الدعم والتوجه اسفر عن نجاح لافت، برغم الضعف العام بإقبال النساء على العمل السياسي، نتيجة الظروف الاجتماعية الصعبة”.

وتتابع جبار حديثها “مشاكل المرأة العراقية كثيرة جدا ومتشعبة، لكن برنامج الحزب قادر على أن يدرسها بعناية، ويشخص الثغرات ونقاط الضعف، ولو قامت الجهات المسؤولة بأخذ هذا البرنامج بنظر الاعتبار لتغير واقع المرأة بشكل حقيقي”، مردفة “في مناسبة ذكرى تأسيس الحزب اوجه التهنئة إلى كل الشيوعيين والشيوعيات، وأقول للجميع أني سعيدة فعلا لأني ارى حزبي يفتخر بنسائه ويضعهن بمقدمة المحافل الكبيرة. واتمنى ان يكون حال المرأة العراقية من الاحترام والاعزاز كحالها في منظمات الحزب الشيوعي”.

وفي ذات السياق، ترى انتصار الميالي، التي تعمل في تنظيمات الحزب، أن البرنامج السياسي للشيوعيين والقضايا الوطنية التي يتبنوها ودفاعهم عن العراقيين، ومصالح الفقراء، بعيدا عن الطموحات النفعية، هي عوامل جعلتني انتمي الى الحزب، وأرى انتماء الكثير من النساء الاخريات على مدار فترات طويلة”.

وتوضح الميالي “الحزب مؤمن بحقوق المرأة، والمفاهيم الانسانية مثل العدالة والمساواة بالحقوق التي تعني الكثير بالنسبة الى المرأة. فهو من المدافعين الاشداء عن المرأة وحقوقها وتمكينها على مختلف الاصعدة. ويسعى بكل جهوده إلى ان تكون لديه كوادر نسوية من مختلف الاعمار. لذلك فان تطور النساء الشيوعيات واشتراكهن في صنع القرار والاحتجاج والعمل الجماهيري والوصول الى المواقع القيادية، نتيجة طبيعية لهذه الرؤية الواضحة بشأن النساء”.

تمكين المرأة وحمايتها

أما رؤى خلف، الشيوعية الناشطة في مجال المنظمات المدنية، فتؤكد قائلة: “باعتباري من النساء الشابات المهتمات بالقضايا السياسية، أرى أن الحزب الشيوعي هو أكثر من يشجع على انخراط النساء بالعمل النقابي وفي منظمات المجتمع المدني والاجتماعي، إضافة إلى ذلك فهو يهتم في برامجه بملف المرأة وضمان عدالة تمثيلها بالنقابات والهيئات والمؤسسات المهنية والعمالية المنتخبة والمنظمات الاجتماعية، ويسعى إلى ايجاد آليات تكفل ضمان التمثيل العادل لها بمختلف الاصعدة”.

وتشدد خلف على أن “الحزب عمل بشكل كبير على الغاء اشكال التمييز ضد المرأة وسن التشريعات اللازمة لضمان حقوقها ومناهضة الانتقاص منها، وناضل كثيرا لتحقيق المساواة في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل تام، فضلا عن تركيزه على شروط العمل والمكتسبات الوظيفية وحق التعليم والأجر والعناية بالمرأة الريفية والعاملة. ولهذا فان النساء الشيوعيات يفهمن الكثير من الهموم التي تعاني منها العراقيات ويعملن على تحقيق برامج الحزب على الجانب الاجتماعي وايضا تجدر الاشارة الى ان حضورهن في ساحات التظاهر كانت مميزة جدا”.

انتماء لا يبحث عن مردود

ومن محافظة الأنبار، يقول الشاب الشيوعي، احمد سلام بريكع، إن “الانتماء إلى صفوف الحزب في ظل هذه المغيرات والتشويه للعمل الحزبي، أمر لافت للانتباه، لأن الشيوعيين لا ينتظرون مردودا من أحد”.

ويشرح بريكع لـ”طريق الشعب”، كيفية انتمائه إلى الحزب قائلا: “تعرفت إلى الحزب من خلال البيئة الاجتماعية في قضاء هيت، التي اسكن فيها، فقد كان الأهالي يحترمون الحزب كثيرا بسبب نزاهة اعضائه، وحتى الذين ليسوا شيوعيين، وانما اصدقاء لهم، كنت اراهم على قدر عال من المسؤولية والنزاهة. ورغم ان بعضهم كان يعمل في أماكن تنتشر فيها الرشى والفساد ولكن أياديهم بقيت نظيفة مع حاجتهم الماسة إلى المال. الأمر الآخر هو اني عندما اصبحت شابا، بدأ الوعي السياسي يتبلور عندي، وتابعت كثيرا مواقف الحزب وتحليلاته وعمله في مناطق حاول آخرون تدميرها بالتطرف والكراهية، لكنني ومثل اي شاب يحب الحياة انجذبت الى خطاب الحزب ووجدت نفسي عضوا فيه بعد فترة. لتبدأ مرحلة اخرى من القراءة وتطوير المعارف والثقافة على اياد الشيوعيين”.

ويؤكد أن “مواقف الحزب الوطنية اثرت بالكثير من الشباب خصوصا وانه بعيد عن السلطة، لكنه اثر بالشارع الاجتماعي واحدث تغييرات سياسية مع ديمقراطيين ومدنيين من اجل رفض بعض القوانين او المطالبة ببعضها، وهذا التأثير والحضور كان واضحا وجليا في الاوساط الشعبية”.

تغيير الواقع

أما محمد التميمي من بغداد، فيقول ان “الحزب انتشلني من واقع مرير كنت اعيشه، واصبحت بفضل الشيوعيين وروحهم الطيبة انسانا افضل، يملك وعيا سياسيا، وينبذ التطرف والكراهية”.

ويوضح التميمي لـ”طريق الشعب”، انه بات يعمل في صفوف الحزب “واهتم بحقوق الشباب وضرورة ابعادهم عن مستنقع الجهل الذي فرضته المحاصصة الطائفية. نحن كشباب اصبحنا نكتب ونتحدث ونطالب ونناقش ونستقرئ الوضع السياسي، ونأخذ على عاتقنا مسؤولية البلد والمطالبة بالقضايا الوطنية الكبرى”، مضيفا أن “الحزب فسح المجال امامنا وحمّلنا مسؤوليات مهمة، لذلك اقول ان انتمائي للحزب، كان العلامة الفارقة في حياتي”.

وتابع المتحدث ان “كثيرين يسألوني هل تتقاضى من الحزب اموالا؟ وانا اجيب في كل مرة اننا اعضاء الحزب من يعطي المال والوقت والجهد لاننا نعمل من اجل الوطن، لا المنافع الشخصية. فنحن مؤمنون بافكار وطنية تدافع عن الطبقة العاملة والفلاحين وسائر الكادحين”، لافتا الى ان “الحزب لا يملك المال السياسي ولا اي محطة فضائية، لكنه مؤثر وسمعته محترمة بين ابناء شعبه، خلافا للكثير من الجهات التي تورطت بالفساد”.

المعرفة والافكار التقدمية

ومن محافظة ميسان، يقول الرفيق علي السفير, ان “عملنا ينبع من الحس الوطني الثوري المناهض للاستعمار والفساد والتخلف والوقوف مع العمال والكادحين”, متسلحا بـ”نزاهته ومصداقيته”.

ويضيف ان “حزبنا لا يقدم مردودا ماديا معينا لأعضائه, لكنه يغنيهم بالمعرفة والافكار التقدمية والحس الوطني، ما يدفعنا الى تقديم اقصى طاقاتنا في سبيله”.

عرض مقالات: