يشكو مواطنون منذ شهور من سوء رائحة ماء الاسالة الذي يصل الى دورهم، مما يحول دون استخدامه منزليا. وهم من جانب آخر يعدون الماء سببا في انفاق اضافي، حيث يفرض عليهم شراؤه يوميا بسبب النوعية البائسة لماء الحنفية، مشددين على ان “امانة بغداد لا تتقن شيئا مثل فرض جبايات مالية كبيرة وقطعية على المواطنين لقاء خدمات متعثرة تفتقر الى المعايير الصحية، ولم تعمل على معالجتها منذ عقود”.

ويرد مسؤولون في امانة بغداد على شكوى المواطنين بالقول ان “كثرة التجاوزات من قبل بعض المواطنين على منظومة الماء اثرت بشكل سلبي على نوعية ماء الاسالة، فضلا عن قلة التخصيصات المالية التي حالت هي الاخرى دون تجديد الكثير من شبكات الصرف الصحي في العاصمة بغداد”.

المواطن قيصر عامر من اهالي الزعفرانية ذكران ورقة جباية ماء الاسالة التي فرضت عليه هذا الشهر، تحمل مبلغ 300 الف دينار مع ديون متراكمة.

تعامل “غير أمين”

وقال لـ”طريق الشعب” ان “امانة بغداد تجبي الاموال من المواطنين لقاء خدمات رفع النفايات، على الرغم من وجود سيارات لرفع النفايات تابعة لشركات اهلية،  تصل الى دور المواطنين لاستلام اكياس النفايات من قبل عمال النظافة، الذين  يجبون لقاء ذلك من كل مواطن 10 الف دينار شهريا”. وتساءل حول اسباب هذا التعامل “غير الامين” حسب قوله من جانب الامانة؟

 عن ماء الاسالة ذكر انه “هو الآخر اذا توفر فلا يصلح لاي شكل من اشكال الاستخدام المنزلي بسبب رائحته النتنة”، مشيرا الى ان اغلب المواطنين في المنطقة مضطرون لشراء الماء سواء للاستخدامات المنزلية او للشرب. وبخصوص الجبايات اكتفى المواطن بالقول ان “السلطات لم تفلح بتحقيق شئ للمواطنين يشعرهم بالراحة، ولا تفعل سوى فرض جبايات كبيرة لقاء خدمات رديئة”.

من جانبه افاد المواطن علي حازم الذي يسكن المنطقة ذاتها ان ورقة جباية ماء داره تطالبه بدفع مبلغ مليون و 200 الف دينار مع الديون المتراكمة.

وقال في حديثه لـ”طريق الشعب” انه لن يسددها: “كان الاجدر بالامانة العمل على فرض القانون وتغريم المتجاوزين على شبكات الماء،  بدل فرض جبايات بهذه المبالغ على المواطنين الذين اتبعوا سياقات قانونية ليحصلوا في نهاية المطاف على ماء عفن “. 

وأفاد انه مع اهالي المنطقة قدموا اكثر من مرة شكاوي الى امانة بغداد بخصوص رداءة نوعية  الماء، ولكن اجراءات الامانة اقتصرت على استلام الشكوى ثم السكوت التام.

لماذا رُفعت العدادات؟

ونوه الى ان إجراءات امانة بغداد بفرض الجبايات واستلامها من المواطنين تجري بسلاسة، اما اجراءات رفع الشكاوى ومعاملات سحب الماء بطرق اصولية، فتمر بتعقيدات تجبر المواطنين على اللجوء الى طرق غير قانونية للحصول على الماء .

وتطرقت المواطنة ام ابراهيم الى عداد الماء مشيرة الى ان “فرق امانة بغداد ومنذ سنوات عملت على رفع عدادات الماء من دورنا تحت ذريعة انها معطلة”. وتساءلت حول الآلية التي تتبعها امانة بغداد بفرضها جبايات كبيرة على المواطنين، والدور خالية من العدادات؟

وللاستفسار عن هذا الجانب زارت “طريق الشعب” امانة بغداد والتقت احد العاملين  الذي أوضح ان “ الامانة تفرض على المواطنين جبايات قطعية تصل مبالغها الى 55 الف دينار كل ستة اشهر، بسبب افتقار اغلب دور المواطنين الى عدادات خاصة لماء الاسالة”. وعند سؤاله عن اسباب عدم تزويد الدور بالعدادات، احتارالموظف كيف يرد واكتفى بالقول ان “رفع العداد ونصبها ليس ضمن اختصاص عملي في امانة بغداد”؟!

كذلك سألت “طريق الشعب” مدير المكتب الإعلامي في امانة بغدادعن اسباب  عفونة ماء الإسالة التي يشكو منها المواطنون، فقال ان “كثرة التجاوزات وتهالك شبكات الصرف الصحي هي سبب الرائحة المزعجة لماء الاسالة في بعض المناطق”، مشيرا الى ان قلة التخصيصات المالية تحول دون حل المشكلة جذريا.

 وحول عدادات الماء وفرض الجبايات، اعتذر مدير المكتب الإعلامي عن الرد ووعد بإرسال الإجابة إلكترونيا، الا ان ذلك لم يتحقق.

عرض مقالات: