حذر عدد من المعنيين والمختصين في الشأن المالي والنفطي من المضي في مقترح اللجنة المالية البرلمانية، برفع سعر النفط الخام المجهز للمصافي المحلية في مشروع مسودة موازنة العام الحالي، مؤكدين أن هذا الإجراء سيحول المصافي العراقية إلى شركات خاسرة، وفتح المجال أمام الفاسدين والمتنفذين إلى خصخصتها ورفع سعر المشتقات النفطية، رغم تطمينات وزارة النفط بأن الإجراء لن يؤثر على سعر المشتقات النفطية.

الأسعار ثابتة

وقال وزير النفط إحسان عبد الجبار، طالعته “طريق الشعب”، إن “رفع أسعار النفط الخام المجهز للمصافي المحلية، جاء بناء على مقترحات اللجنة المالية النيابية، يهدف إلى تعظيم الموارد المالية”، مشيرا إلى أن “وزارة النفط قامت بدراسة ومراجعة المقترح تفصيليا وبدقة متناهية، بحثا عن الحلول الناجعة، التي تضمن استقرارا وثباتا لأسعار المحروقات التي يتم تسويقها للمواطنين مع الأخذ بنظر الاعتبار رعاية مصالح العاملين في القطاع النفطي”.

واضاف، أن “سياسة الوزارة وخططها تهدف إلى تحسين الإنتاج النفطي، والارتقاء بعمل الشركات الوطنية، مع مراجعة لأداء الشركات الأجنبية، وبما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل الظروف والتحديات الصعبة، من دون المساس بأسعار المنتجات النفطية”.

آثار القرار

من جانبه، كشف مصدر في مجلس النواب رفض كشف هويته، لـ”طريق الشعب”، أن “اللجنة المالية البرلمانية ضمنت مشروع قانون موازنة العام الحالي رفع سعر برميل النفط المجهز للمصافي المحلية من 3.5 دولار إلى 17.5 دولار للبرميل الواحد.

وحول آثار هذا الإجراء على المصافي المحلية، أوضح الخبير الاقتصادي، أحمد خضير لـ”طريق الشعب”، أن “رفع سعر النفط المجهز للمصافي سيرفع الكلفة التشغيلية للمصافي المحلية بحدود 4.5 ترليون دينار عراقي، ما سيحول المصافي المحلية إلى شركات خاسرة”، مبينا ان “هذه الخطوة هي بداية لخصخصة شركات المصافي وبيعها للمتنفذين”.

وأضاف أن “المصافي ورغم إهمالها تنتج حاليا 600 ألف برميل من المشتقات النفطية لسد الحاجة المحلية، يصدر الفائض منها إلى خارج العراق”، مشيرا إلى أن “تعطيل المصافي المحلية عن العمل سيقابله زيادة في قيمة استيراد المشتقات النفطية من 3.27 مليار دولار إلى حوالي 12.2 مليار دولار سنويا، فضلا عن تسريح أكثر من 30 ألف عامل وموظف”.

حلول صعبة

وتابع الخبير أن “الحل الوحيد للحفاظ على هذه الشركات في حال المضي بالقرار هو رفع سعر المشتقات النفطية على وزارة الكهرباء والمعامل والمواطنين، وهذا ما يسعى له القائمون على السياسة الاقتصادية للبلد في مساعي منهم لتلبية شروط صندوق النقد الدولي”، متوقعا، “تهالك المصافي وخسارتها واندثارها مثل شركات البتروكيماويات والتصنيع العسكري في حال تطبيق هذا القرار”.

وأكد أن “القرار سيؤدي إلى ارتفاع في اسعار المشتقات النفطية والمواصلات والمواد الغذائية، ما سيحمل المواطنين عبئا كبيرا يضاف إلى الأعباء الأخرى التي حملتها الحكومة للمواطنين”، ناصحا بـ”تطوير الوحدات الانتاجية والاستثمار فيها لرفع كفاءة المنتجات والعمل على ادخال وحدات متطورة مثل (FCC) وحدة التكسير الحراري، و(CCR) وحدة التكسير التحفيزي”.

أسعار مدعومة

من جهته، قال الموظف في قطاع المصافي كاظم ناصر، لـ”طريق الشعب”، إن “شركات التوزيع تجهز وزارة الكهرباء ومعامل الطابوق والإسفلت، بزيت الوقود بسعر 100 ألف دينار للطن الواحد، فيما تجهز معامل الاسفلت المؤكسد بسعر 200 ألف دينار للطن الواحد”، مشيرا إلى أن “المتبقي يصدر إلى خارج العراق بسعر 340 دولار للطن الواحد”.

واضاف أن “ايرادات زيت الوقود المصدرة لخارج العراق للعام الماضي بلغت حوالي ملياري دولار ذهبت لخزينة الدولة بشكل مباشر”، مؤكدا ان “هناك ديون على وزارة الكهرباء تقدر بحوالي 19 ترليون دينار جراء تجهيزها بزيت الوقود والديزل”.

وبيّن أن “المضي في تضمين مشروع الموازنة هذا البند يعني رفع سعر طن زيت الوقود المباع من قبل شركات المصافي لشركة توزيع المنتجات النفطية من 60 ألف دينار إلى 300 ألف دينار”، مبينا ان “شركة التوزيع ليس أمامها سوى رفع أسعارها أمام وزارة الكهرباء ومعامل الطابوق والاسمنت ما سيلحق خسائر كبيرة في هذه القطاعات المهمة والحيوية”.

خسائر كبيرة

وتظاهر عدد من موظفي شركة مصافي الجنوب في منطقة الشعيبة غرب محافظة البصرة، للمطالبة بالعدول عن تضمين مشروع الموازنة بند زياد أسعار النفط الخام المجهز للمصافي المحلية.

وقال مدير الهيئة المالية والإدارية في الشركة عبد القاسم نكيش، في تصريح صحفي إن “رفع سعر البرميل النفط الخام المجهز للمصافي سيسبب بخسائر تصل إلى 2 ترليون دينار سنويا، ما ينعكس سلبا على واقع الشركة المالي والانتاجي”، مشيرا إلى “ضرورة زيادة سعر بيع المنتوجات لشركة توزيع المنتجات النفطية للمحافظة على موازنة السعر والكلفة”.

أرباح المصافي

وفي السياق، حدد الخبير في المجال النفطي والاقتصادي، نبيل المرسومي، قيمة أرباح المصافي المحلية جراء عمليات تكرير النفط الخام المجهز من قبل الحكومة.

وذكر المرسومي في إيضاح على صفحته في فيسبوك، أن “انخفاض ارباح المصافي المحلية يتعلق بنوعية المشتقات النفطية التي تنتجها هذه المصافي المتقادمة والتي تتصف بغلبة النفط الاسود على منتجاتها وضعف جودة المنتجات النفطية الأخرى وبمستوى الأسعار المتدنية التي تبيع بها المصافي منتجاتها النفطية إلى الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية”.

واضاف أن “من خلال تحليل تركيبة برميل النفط المكرر (159 لتر تقريبا) المنتج في المصافي النفطية المحلية وأسعار كل منتج مباع إلى شركة توزيع المنتجات النفطية يمكن حساب أرباح المصافي من عملية تكرير النفط”.

وبيّن أن “البرميل الواحد عند تكريره يستخرج منه   79.329 لتر من زيت الوقود يباع اللتر الواحد منه مقابل 60 دينارا، اي بمجموع 4759 دينارا، فيما يستخرج منه 33.506 لتر بنزين السيارات، ويباع بسعر 200 دينار لكل لتر، بمجموع 6701 دينارا”، مبينا أن “النفط الأبيض يبلغ 13.216 لترا ويباع بسعر 135 دينارا لكل لتر، وبمجموع 1784 دينارا، فيما يمثل زيت الغاز (الكازوايل) 27.533 لترا ويباع مقابل 175 دينارا لكل لتر، وبمجموع 4818 دينارا”.

وتابع أن “كمية زيت الغاز تبلغ 1.372 لترا وتباع مقابل 42.8020.8 دينارا لكل لتر، وبمجموع 58.750 دينارا، فيما يمثل وقود الطائرات 0.38 لترا ويباع بسعر 175 دينارا لكل لتر، وبمجموع 66.526 دينارا”، موضحا أن “مجموع مبيعات برميل النفط المكرر إلى شركة توزيع المنتجات النفطية  هو 18188 دينارا، فيما تبلغ كلفة  شراء برميل النفط الخام الواحد 6300 دينارا، وتبلغ اجور تكريره  6750 دينارا، بمجموع 13050 دينارا، وعليه فأن صافي ربح المصافي المحلية عن عملية تكرير النفط هو 5138 دينارا بعد طرح قيمة شرائه وتكريره من القيمة الاصلية”.

عرض مقالات: