يقول باحثون اجتماعيون وحقوقيون ان العدالة الاجتماعية في العراق، لا تزال تواجه انتهاكات كبيرة في ظل ما يفرزه نظام المحاصصة الطائفية من نتائج وخيمة، وما يرافق عمليات الفساد المستمرة من تهميش واقصاء للكثيرين.

يأتي هذا الحديث بالتزامن مع حلول مناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تحفيز الحكومات على التصدي للظلم الاجتماعي الذى يتجسد في صور مختلفة، منها الاستبداد والاستعباد والإقصاء والقهر الاجتماعيين والحرمان والفقر.

الحاجة إلى القوانين

وقال الباحث في الشأن الاجتماعي، ضياء حسين، إن البدء بتحقيق العدالة الاجتماعية وخصوصا في بلد مضطرب مثل العراق، يحتّم الاتجاه نحو تشريع قوانين معنية بهذا المفهوم المهم، وتفعيلها أيضا.

وأضاف حسين لـ"طريق الشعب"، أن البلد يشهد "مشاكل كبيرة بتوزيع الفرص بين المواطنين، كما إن توزيع الثروة الذي ينص عليه الدستور، يتم حاليا بطريقة بعيدة عن الكفاءة والقدرات والحقوق، بل وفقا لآليات نظام المحاصصة الطائفية".

ورهن حسين، تحقيق العدالة الاجتماعية عبر إيجاد خطط للتنمية الاجتماعية، مضيفا ان هذين الجانبين "من مسؤوليات الدولة تجاه المواطنين. وأن الأمم المتحدة أقرت اتفاقية دولية لهذا النوع من العدالة، وصادقت عليه دول كثيرة ودخلت حيز الانفاذ عام 2010 إلا أن العراق متلكئ بشكل كبير في هذا المجال، ولا يعطى فيه الحق بالعدالة للكثير من الفئات الاجتماعية".

وزاد أن "أرقام التهميش والفقر والبطالة والعوز عالية جدا. وجميعها تتعلق بتوفير فرص العمل والرعاية الصحية والوظائف وغيرها".

وبيّن قائلا: ان "تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء تشير إلى ان عدد سكان العراق بلغ حوالي 40 مليون نسمة، يقابلها نسب فقر (بحسب تقديرات البنك الدولي) تصل إلى 22.5 بالمائة في العام 2019".

ويؤكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن نسبة الفقر حاليا ارتفعت الى "أكثر من ٣٠ في المائة، حيث اضيف أكثر من مليوني عائلة الى هذه النسبة، بسبب جائحة كورونا وتداعياتها".

تداعيات الفساد على العدالة

من جانبه، تطرق الحقوقي علي العكيلي، إلى مسؤولية الدولة عن ضمان حقوق الأفراد والجماعات الاجتماعية، وتوفير الفرص والامكانيات الى الجميع على قدم المساواة.

وأردف كلامه بأن "ادارة الدولة تتعامل مع المواطن على اعتباره عبئا عليها".

وشدد العكيلي في حديثه لـ"طريق الشعب"، على أن "ايجاد القوانين اللازمة لتحقيق العدالة والاجتماعية وتفعيلها تضمن للفرد أن يحقق ذاته في ظل مجتمع يتمتع بالعدالة ويلجأ اليها بحال تعرضه الى الظلم".

وزاد ان "المجتمع الدولي خطا خطوات مهمة بهذا الجانب، وأمام العراق تحديات كبيرة في ظل الانتهاكات المستمرة وغياب الحقوق".

وأكد المتحدث أن "المجتمع العراقي حاليا وللأسف الشديد يحلم بالعدالة الاجتماعية، بل هو يرى حقوقه احلاما غير قابلة للتحقق في ظل مناخ، يعاني الكثير من التعدي والتجاوز على حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، بدءا من توفير الفرص واحترام التنوع، وصولا الى التهميش لفئات كبيرة بسبب المحاصصة".

ولفت الى ان أنه "حتى خلال عمل القضاء نرى أن المتنفذين يفلتون من الحساب بينما المواطن اصبح فاقدا للثقة بمؤسسات الدولة".

وخلص الى أن "حرية التعبير ايضا تتعرض للانتهاك والعمل مستمر على التضييق على حرية الصحافة والرأي، بينما تعمل الجهات التشريعية على سن قوانين لحماية السياسيين من حق الصحفيين بالتعبير والسؤال، بدلا من القيام بالعكس".

عرض مقالات: