رغم الإجراءات المشددة تجاه حركة السير والتنقل، والغرامات المالية التي فرضت على المواطنين بداعي الحد من تفشي السلالة الجديدة لفيروس كورونا، لم تخف وزارة الصحة والجهات المعنية خوفها من الأيام القادمة نظرا لتزايد أعداد الإصابات. ويتحدث منتسبون في مديريات الصحة، عن عدم الاستعداد الكافي للموجة الثانية رغم أن الجائحة دخلت إلى العراق قبل سنة كاملة، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بغياب التخطيط السليم، والذي تفاقمت نتائجه مع ضعف التجهيزات لكوادر الخطوط الأولى التي تواجه الأمرين.

حظر للتجوال ومؤشرات مقلقة

وشهدت المحافظات خلال الأيام الماضية، حظرا للتجوال فرضته السلطات لمواجهة تفشي السلالة الجديدة من الجائحة التي سجلت حضورا في العراق رغم الدعوات المسبقة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع دخولها.

ورغم أن الحظر الذي تقرر أن يكون شاملا خلال أيام الجمعة والسبت والأحد، وبشكل جزئي خلال أيام الأسبوع المتبقية، إلا أن حركة المواطنين استمرت في المناطق الشعبية وأطراف المحافظات، بينما اقتصر التشديد على حرية التنقل في مراكز المدن والشوارع الرئيسة.

وعبّر وزير الصحة، حسن التميمي، خلال مؤتمر صحفي تابعته “طريق الشعب”، عن قلقه من دخول السلالة الجديدة، مؤكدا أنه منذ بداية تفشيها “أصبحت نسبة الدخول إلى المستشفيات بشكل ملفت للنظر، وازدادت نسبة المرضى الراقدين فيها. حيث أن النسب المسجلة لمعدلات الإصابة تنذر بالخطر”. ودعا إلى ضرورة “مراجعة المواطنين المؤسسات الصحية في حال ظهور أي أعراض بالإصابة، والالتزام بتعليمات وزارة الصحة والبيئة وتوعية المواطنين بارتداء الكمامة والتباعد وإبلاغ المواطنين بأن هناك مراكز متخصصة لعلاج حالات كورونا غير المستشفيات العامة”.

استعدادات غير كافية

من جانبه، أفاد المنتسب في وزارة الصحة بمحافظة الديوانية، أثير الخالدي، بأن الجهات المعنية لم تقم بالإجراءات اللازمة لمواجهة السلالة الجديدة رغم أن العراق يواجه الجائحة منذ عام كامل.

وقال الخالدي لـ”طريق الشعب”: “أعداد الإصابات الحالية مقلقة، والآن نحن بدأنا مرحلة الصعود، ففي محافظة الديوانية هنالك إصابات متزايدة وسرعة في انتشار السلالة الجديدة”، مضيفا “أصحاب القرار لم يقوموا باللازم طيلة الأشهر الماضية، ولم نشهد بناء أي محطات طبية جديدة أو القيام بالخطوات الاحترازية. علما إن الكثير من الدول وبعد دخول الموجة الأولى قبل عام، عرفت أن الفيروس مستمر وخططت مسبقا لهذه المرحلة من خلال آليات مختلفة وعززت الكوادر الصحية بأعداد إضافية ومستشفيات ومصانع وإمكانيات أخرى مهمة. لكننا نحن نواجه الآن ككوادر ومديريات، واقعا مريرا مجبرين على التعامل معه لإنقاذ أرواح المصابين”.

وأشار المتحدث إلى أن “الردهات الحالية في مستشفى الديوانية بدأت تمتلئ ويوجد تفكير حاليا بتحويل المستشفيات إلى مراكز للعزل. كما أن هنالك بوادر أزمة جديدة بخصوص توفير الأوكسجين للمصابين”، مؤكدا أن “الكوادر الطبية والصحية في مختلف المحافظات منهكة وتعاني من قلة التجهيزات، وعلى سبيل المثال يستخدم العاملون في الخط الأول ما يسمى بالـ (كفر شوز) الذي يغلف أحذيتهم عند الدخول لمراكز العزل ويستخدم لمرة واحدة، إلا أن هذه غير متوفرة رغم بساطتها وقلة سعرها، فضلا عن الشحة الكبيرة بمواد التعقيم، الأمر الذي دعا الكثير من المنتسبين لتعقيم أياديهم بمعقمات الأرضيات وهي مؤذية جدا لكنهم كانوا مجبرين”.

وأردف “رغم الأزمة، فالموازنة ما زالت لم تنجز والتخصيصات معطلة والمشتريات تواجه جملة من المشاكل، ولولا الناشطين وحملات الإغاثة لما عرفنا كيف نواجه الموجة الأولى والآن عاد الأمر مجددا للأسف الشديد”.

وأضاف الخالدي، أن “الكوادر الطبية والتمريضية تعاني نقصا واضحا في قوامها لا يتم تعويضه عند وفاة أو تقاعد البعض منهم بسبب إيقاف عمليات التعيين”.

إجراءات مشددة قد تتضاعف

في الأثناء، أكدت عضو الفريق الإعلامي الطبي لوزارة الصحة، ربى فلاح، أن تشديد القيود أو تخفيفها فيما يخص الإجراءات الوقائية يعتمد على الموقف الوبائي خلال الأسبوعين الحاليين.

ونقلت وكالات الأنباء عن فلاح قولها، إنه “من المتوقع أن ترتفع أعداد الإصابات خلال الأيام المقبلة. كما إن انخفاضها يتعلق في مدى التزام المواطنين بالإجراءات والإرشادات”، مبينة أن “الوزارة تعمل على تقييم الموقف الوبائي اليومي وستكون هناك دراسة بعد الانتهاء من الأسبوعين الحاليين، ففي حال استمرت الإصابات بالارتفاع ستكون هناك إجراءات أكثر صرامة وتشدد، وفي حالة انخفاضها فسيتم تخفيف القيود على المواطنين”.

مواطنون لا يلتزمون

وتعليقا على ذلك، قال أمير صلاح، ممرض أقدم في دائرة صحة النجف، إن حظر التجوال الحالي “لا يحقق أي جدوى وهو استعراض صوري لنقل المواقف إلى الجهات العليا لا أكثر فيما يتعلق بإجراءات مواجهة السلالة الجديدة”. وبيّن صلاح خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، إن “التجمعات مستمرة على قدم وساق في المناطق الشعبية، والتشديد على حركة السير والتنقل مقتصرة على الشوارع الرئيسية ومراكز المحافظات، والمواطنون يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية وليست وزارة الصحة أو الحكومة لوحدها، ففي حالات الوباء تكون المسؤولية مشتركة”، مشددا على أن “الاستهتار وصل إلى مرحلة مستفزة من قبل مواطنين كثيرين، فرغم استمرار الفيروس بالانتشار إلا أن التجمعات غير الضرورية بقيت على حالها خصوصا في أطراف المدن والمحافظات التي يكون الحساب فيها ضعيفا جدا”.

وأضاف قائلا: “الفيروس بسلالته الحالية خطير جدا، وأصبح يستهدف حتى الأطفال والشباب، وهو سريع الانتشار وقد سجلت محافظة النجف ارتفاعا مقلقا في نسب الإصابات خلال الساعات الماضية”.

من جانبها وجهت دائرة صحة النجف، نداءً تحذيراً إلى أهالي المحافظة، بعد ارتفاع نسب الإصابات.

وخاطبت دائرة الصحة، أهالي النجف، في بيان قائلة: “سجلنا ونسجل أرقاما عالية في الإصابات ومنها عدد كبير من الإصابات الخطيرة بين فئات لم تصب سابقا. وأن استمرار تسجيل هذه الأعداد يعني أن المؤسسات الصحية لن تكون قادرة على استيعابها، لذلك نناشدكم أن تلتزموا بالإجراءات الصحية، والأفضل أن تلزموا بيوتكم لحين السيطرة على الوباء والحد من انتشاره”.

ما هو مستقبل اللقاحات؟

من جانب آخر، تحدث مدير قسم تعزيز الصحة بوزارة الصحة، د. هيثم العبيدي، عن فعالية لقاح كورونا المرتقب وصوله إلى العراق ضد السلالة الجديدة، مرجحا اللجوء إلى الحظر الشامل للسيطرة على الإصابات.

وأثناء مقابلة متلفزة تابعتها “طريق الشعب”، أكد العبيدي “إن تزايد أعداد الإصابات بالفيروس قد تؤشر صعوبة في الموقف والسيطرة على تفشي الوباء، وللأمر عواقب مخيفة”، منوها إلى أن “موضوع الحظر الشامل من الخيارات المطروحة. علما أن نسب الإصابات العالية تؤشر عدم التزام المواطنين”، فيما لفت إلى أن “اللقاح وفي حال توزيعه على المواطنين سيعمل بشكل كامل وبفعالية تصل إلى 100 في المائة، بحال افترضنا تفشي السلالة الجديدة، وقد لا يكون عمله على إصابات السلالة الجديدة بنفس الفاعلية، وحتى الآن لم يؤكد الأمر بشكل كامل”.