مع مضيّ مجلس النواب في القراءة الاولى لمشروع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، في الايام الاخيرة، قال مراقبون وقانونيون ان المسودة تتضمن انتهاكات لحقوق ومصالح الطبقة العاملة في العراق، التي تعاني الآمرين منذ عقود.

انتهاكات قانونية

وقال المحامي والمهتم بالشأن العمالي مصطفى قصي في جلسة حوارية عقدت الاسبوع الماضي في منظمة امل ببغداد وحضرتها “طريق الشعب”، ان “مسودة مشروع  القانون عكست اهمالا للعديد من المعايير التي يراد تعديلها في مشروع القانون، فضلا عن عدم انسجام الكثير من بنود المشروع مع معايير العمل الدولية التي صادق عليها العراق”.

وتابع ان “المسودة تُثبّت رفع الحكومة مسؤوليتها عن دعم صندوق الضمان للعمال وتُضفي على ذلك طابعا رسميا، ما يجعل الصندوق رهنا لدعم الجهات الاستثمارية، المرتهنة هي نفسها لمنطق الربح والخسارة”.

ويرى قصي ان من “الضروري توعية للعمال في مختلف ميادين العمل بنصوص قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال المزمع تشريعه، وما تتضمن من انتهاكات قانونية غير معقولة”.

بدوره، افاد نائب الامين العام للاتحاد العام لنقابات عمال العراق عدنان الصفار ان “مسودة قانون التقاعد والضمان الاجتماعي لم تجرِ مناقشتها مع النقابات العمالية واتحاد الصناعات”، مؤكدا انها تتضمن انتهاكات قانونية لحقوق لطبقة العاملة.

زيادة مبالغ الاشتراكات

وقال الصفار ان “مسودة القانون تضمنت زيادة اشتراكات العمال في صندوق الضمان من 5 الى 7  في المائة. وهذا ما لا ينسجم مع الامكانيات المادية للعمال”، مضيفا انه “ جرى الغاء مساهمة الدولة في صندوق الضمان الاجتماعي على الرغم من مصادقة العراق على الاتفاقية الدولية رقم 102، والتي تنص على المساهمة الجادة من قبل الدولة في دعم صندوق الضمان الاجتماعي للعمال. كذلك الغاء الفصل الخاص بالخدمات للعمال في مسودة القانون، والمتعلق بتوفير سكن لهم قريب من مكان العمل، اضافة الى الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من متطلبات العيش الكريم للعامل، وبالتالي تم شطب البعد الاجتماعي في مسودة القانون”.

ونبّه الصفار الى ان “الجهات التشريعية تناست في مسودتها ان القانون يحمل عنوان التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، وان ليس صندوقا للاموال فقط، وانما يحمل بعدا وضمانات اجتماعية اخرى، يترتب على الجانب الحكومي توفيرها”.

وتابع الصفار قائلا انه وفقا للتعديلات التي ادخلت على المسودة، فان صندوق الضمان للعمال يعمل على تمويل دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي التابعة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهذا يعني ضياع جميع الحقوق المالية التي تستقطع من العمال خلال الخدمة”.

التعديلات السابقة ألغيت

في السياق تفيد الناشطة العمالية منال جبار ان “مسودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي للعمال، التي قدمت في السابق من قبل المنظمات العمالية قد ألغيت، وان ما تمت قراءته أخيرا في مجلس النواب كمشروع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، لم تجرمناقشته من طرف النقابات والمنظمات العمالية المعنية”. واشارت الى ان “المسودة تتضمن العديد من الانتهاكات لمصالح العمال”.

وتقول جبار لـ”طريق الشعب” ان “مسودة القانون الاخيرة تضمنت زيادة في الاستقطاعات المالية من اجور العمال المضمونين، اضافة الى زيادة الاستقطاعات من ارباب العمل، الامر الذي يؤدي الى عجز اغلب العمال عن دفع هذه المبالغ من رواتبهم البخسة”. وتساءلت عن الجدوى الاقتصادية من زيادة الاستقطاعات المالية؟

وترى منال جبار ان “مسودة مشروع القانون لم تتضمن معالجة واضحة للقضايا التي تخص العمال في القطاعات غير المنظمة، من ناحية كيفية شمولهم بالقانون، نسب الاستقطاعات التي تترتب عليهم”.,

هذا وكان مجلس النواب قد انهى، امس الاول الثلاثاء ، القراءة الثانية لمشروع قانون الضمان الاجتماعي وتقاعد العمال.

عرض مقالات: