تقول وزارة التربية وفي مناسبات عديدة أن هناك نقصا حادا جدا في عدد الأبنية المدرسية. وتكرر الرقم ذاته في هذا الشأن، حيث أن العدد الكلي يبلغ 16 ألفا و600 بناية، أما عدد المدارس في الأسماء المسجلة فيبلغ 26 ألف مدرسة. وتؤكد الوزارة أنه وبسبب الدوام الثنائي والثلاثي يحتاج البلد بحدود 8 - 9 آلاف مدرسة لكي تتمكن الكوادر التربوية من التخلص من الدوام الثنائي والثلاثي.

ومقابل هذه الأرقام المأساوية، لا يزال ملف المدارس المتلكئة دون تحقيق أو دون الكشف عن نتائج التحقيق على أقل تقدير. وفي مدينة الشعب الواقعة شمالي العاصمة، دعا مواطنون “طريق الشعب”، إلى استكشاف مواقع 6 بنايات مدرسية متلكئة تعاقدت الدولة قبل حوالي 12 عاما على إنشائها، ودفعت أموالا طائلة لذلك، لكن العمل بالأبنية توقف بعد انجاز نصف المطلوب أو أكثر بقليل، لتتحول لاحقا هذه الأبنية إلى مكبات للنفايات وبؤر بائسة لتجمع الحيوانات، في الوقت الذي يعاني طلبة وتلاميذ هذه المدينة الكثير.

وعود كثيرة جدا

العديد من المسؤولين وعدوا خلال السنوات الماضية بحل مشكلة المدارس المتلكئة، ولكن ذلك لم يتجاوز حدود التصريحات الصحفية والوعود السياسية بحسب ما يظنه المواطنون.

وفي هذا العام الجاري، أعلن نعيم حميد الغزي، رئيس الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الشروع بإجراءات تجاه إكمال مشاريع المدارس المتلكئة، فيما أشار إلى حل 11 مشكلة قانونية كانت تحول دون ذلك.

وقال المتحدث باسم الأمانة، حيدر مجيد: انه “تم منح الشركات فترة 6 أشهر لإنجاز ما بذمتها من متعلقات، وبعكسه سيتم سحب العمل وإحالة الشركات المتلكئة إلى القضاء ووضعها على اللائحة السوداء”.

وأكد مجيد، أن “الشركات المنفذة تواصل العمل في المشروع وتسليم الأبنية بحسب التوقيتات الزمنية الجديدة التي تم تحديدها”، مبيناً أنه “تم تسليم الأبنية المنجزة إلى دوائر التربية المعنية وإدخالها الخدمة لسد النقص الحاصل في أعداد الأبنية المدرسية”.

مواقع المدارس المتلكئة

وبشأن الإجابة على إمكانية رؤية أي حراك جديد للشركات المنفذة للمدارس المتلكئة داخل مدينة الشعب، قال مواطنون أنها باقية على حالها، ولا يوجد أي اهتمام بهذه الأبنية التي بدأت تتآكل بفعل المناخ والإهمال الذي تجاوز عقد كامل من السنوات.

وتجولت “طريق الشعب” داخل المدينة ورصدت المواقع لهذه الأبنية المدرسية المتروكة. وعلمت من الأهالي أن الشركات المنفذة تسلمت أموالها بالكامل من قبل الدولة، لكنها أهملت المشاريع لاحقا وهنالك أطراف عدة متورطة لم تتم محاسبتها للأسف الشديد.

ويوضح الأستاذ محمد أمين، قائلا: “كان المخطط لهذه المدارس أن تكون داخل الساحات الخلفية للأبنية المدرسية الداخلة ضمن الخدمة. أي أنها تكون مدارس داخل مدارس أخرى، تبنى وتستقل عنها وتوفر مقاعد دراسية جديدة لهذه المنطقة التي تشهد شحّا واضحا بعدد الأبنية”.

ويقول أمين لـ”طريق الشعب”، إن “مساحات هذه الأبنية كبيرة، ووصل الانجاز فيها إلى النصف، أو 60 في المائة على أقل تقدير، لكنها تحولت إلى مكبات للنفايات ومأوى للحيوانات بسبب الفساد والإهمال من قبل الجهات الرقابية المعنية بمتابعة هذا المشروع الهام”.

وعن مواقع هذه الأبنية، يشير أمين إلى أنه كالتالي: “المدرسة الأولى تقع في منطقة الجمعية ضمن المحلة 357. المدرسة الثانية (آشور) قرب نهاية (الفورتات) ضمن المحلة 331. أما المدرسة الثالثة وهي مدرسة أبو بكر الصديق فتقع في نهاية منطقة حي أور ضمن المحلة 343. وفي الشعب أيضا، قرب حسينية المصطفى الكائنة في المحلة 329 ترقد مدرسة اليمن المسائية كبناية خربة لا روح فيها. أما المدرسة الخامسة فهي داخل مدرسة صلاح الدين في شارع عدن قرب سوق الـ 4000 الكائنة المحلة 335 بينما المدرسة السادسة فتقع قرب جسر البنوك من الجانب اليمين نزولا، وهي مجاورة لإحدى مديريات التربية في المحلة 321”.

تفاصيل الأبنية

وتجولت “طريق الشعب” بين هذه الأبنية ووجدت خرابا هائلا وإهمالا لا مثيل له من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة التربية التي كان يفترض عليها متابعة الملف، وجعله أولوية قصوى ضمن جدول اجتماعات مجلس الوزراء. لكن الأمر لم يحدث طيلة الدورات الحكومية الماضية.

فالمدرسة الكائنة في منطقة الجمعية، هي عبارة عن هيكل فارغ تحيط به النفايات من كل جانب. موقعها ممتاز فهي داخل مربع سكني آمن وبعيد عن الشارع، لكن جدار المدرسة متهالك كبنايته، وتحول إلى لوحة إعلانات بينما جوانب البناية أصبحت أشبه بالمرآب للسيارات. إن المدرسة عبارة عن قطع عمودية من الإسمنت والهيكل بحالة ممتازة، لكن العمل متوقف على منتصفه تقريبا.

وفي ما يخص مدرسة آشور للبنين، فهي جوار مدرسة متوسطة ومساحتها جيدة، لكنها أصبحت عبارة عن (سكلة) للمواد الإنشائية وهنالك خراب كبير لحق ببنايتها. وضعها مزرٍ لكن بعض صفوفها بحالة جيدة، بينما الأوساخ تتراكم حولها، ولو حظيت البناية بجهود حقيقية لتحولت سريعات إلى مدرسة ممتازة.

وبخصوص المدرسة الكائنة داخل مدرسة أبو بكر الصديق، فهي ما زالت هيكلا فقيرا جدا، يختلف عن البقية والبناية متروكة منذ فترة طويلة جدا وحالها بائس. أما مدرسة اليمن الابتدائية فهي إلى الآن ما زالت عبارة عن طابوق ومساحة فارغة لرمي الأوساخ والقاذورات للأسف الشديد، بدل أن تكون مدرسة نظيفة لطلبة وطالبات مدينة الشعب. وفي مدرسة صلاح الدين، حيث الهيكل الذي يقف خاليا من البناء، تحولت المساحة إلى مرعى للخراف ومأوى للحيوانات رغم أن هنالك مدرسة بجوارها تعمل بصورة طبيعية. والمدرسة الأخيرة التي تقع قرب جسر البنوك، فهي بناية متهالكة رغم مجاورتها لأبنية مدرسية وإحدى دوائر مديرية التربية، بينما بداخلها أكوام من النفايات أيضا.

عرض مقالات: