بعد أن صوت مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على تعيين حملة الشهادات العليا والخريجين الأوائل، دعا عدد من المختصين الى استثمار طاقات هؤلاء وتوظيف اختصاصاتهم في مواقع عمل مناسبة، وجعل عملية توظيفهم استثمارا لتطوير العمل في قطاع الدولة وانقاذه من حالة الترهل والروتين.

الاستفادة من الخبرات

يقول الخبير المالي د. صفوان قصي لـ»طريق الشعب»، ان «المؤسسات الحكومية بحاجة كبيرة للاستفادة من الخبرات وطاقات الشباب المحلية التي جرى اهمالها لعقود غير قليلة»، مشيرا الى ان «الاهتمام في هذا الجانب خطوة في الاتجاه الصحيح، الا انها بحاجة الى المزيد من الاهتمام والتطوير».

ويضيف قصي ان «اهمال الحكومات المتعاقبة لا يقتصر على اهمال الكفاءات الشبابية وانما اهملت واندثرت معها مؤسسات انتاجية كبيرة كانت الداعم الابرز لاقتصاد البلاد»، مشددا على «ضرورة دعم القطاع الصناعي الحكومي عبر السيطرة على المنافذ الحدودية وتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي وزج الطاقات الشبابية للعمل في القطاع الصناعي الذي يعد من اكبر القطاعات التي يعول عليها في استيعاب الايادي العاملة».

وتطرق د. قصي الى اهمية «دعم صندوق الضمان للعمال عبر توسيع شمول العاملين بالضمان الاجتماعي والتعديل على قانون الضمان وجعل الامتيازات التي تمنح الى المتقاعدين هي ذاتها التي تمنح الى العاملين المضمونين، بغية تقليل الضغط وتلافي رغبة الحصول على الوظيفية الحكومية للشمول بالتقاعد لبؤس الامتيازات التي يمنحها الضمان للعمال».

آلية التوزيع

وحول آلية عمل مجلس الخدمة الاتحادي في توزيع الدرجات الوظيفية، يوضح المتحدث باسم المجلس وسام اللهيبي لـ»طريق الشعب» ان «المجلس خاطب جميع الوزارات لتزويده بقوائم حاجتها للتخصصات والاعداد، ليتم التعيين وفق الحاجة المهنية، خاصة ان هناك الكثير من المؤسسات الحكومية جرى فيها اجراءات الحذف دون استحداث، حتى بات الكثير من الموظفين يعانون من ضغوط العمل غير القليلة لقلة الكوادر العاملة».

ويضيف اللهيبي ان «المجلس يحرص على تحقيق العدالة في توزيع الدرجات الوظيفية من خلال اطلاقه استمارات الكترونية يتم ملء حقولها من قبل صاحب طلب التعيين حصرا، فضلا عن التخاطب مع وزارة التعليم العالي لمنح حملة الشهادات العليا كودات خاصة تسهل عليهم الدخول وفتح الاستمارة، وبذلك يصعب التلاعب من قبل ضعاف النفوس».

ويبيّن اللهيبي أن «المجلس اكمل إجراءاته بإرسال كافة الأسماء والبيانات الخاصة بالخريجين الأوائل وحملة الشهادات إلى وزارة المالية وبعد التصويت من قبل مجلس الوزراء سيكون دور وزارة المالية استحداث الدرجات والتخصيصات ليتسنى إطلاق الاستمارة الخاصة بتلك الدرجات».

ويوضح «لا توجد أحقية لأية وزارة في إطلاق تعيينات من ذاتها، وجميع ملفات التعيين حولت الى مجلس الخدمة الاتحادي»، مؤكدا ان «مجلس الخدمة يعتمد في إطلاق الدرجات الوظيفية على الاستمارة الالكترونية ولا يوجد تدخل يدوي او تلاعب في استمارات التعيينات».

الاستفادة من الامكانات

من جهتها، تقول الخبيرة في ادارة المؤسسات مروة العبوسي لـ «طريق الشعب»: ان «المؤسسات الحكومية بحاجة الى الاستفادة من الكفاءات المتوفرة، خاصة بعد ان جرى الاستغناء عن الكثير من الكفاءات التي احيلت الى التقاعد دون تطوير قدرات الموظفين».

وتفيد العبوسي بان «الكثير من المؤسسات الحكومية خاصة الادارية منها تعاني من غياب التخصصات، الامر الذي ادى الى جعل نسب الاخطاء والفوضى وضياع المعاملات شيئا واردا في المؤسسات الحكومية».

وتلفت الى ضرورة الارتقاء بالنظام الاداري وتطويره بما ينسجم مع تطورات العصر.

استثمار الموجود

بدوره، يشدد الخبير المالي محمد فرحان على ضرورة اعتبار تعيين حملة الشهادات العليا استثمارا من اجل تطوير القطاع العام ومؤسسات الدولة، مشيرا الى ان فلسفة الدولة هي حل المشكلة من خلال اطلاق التعيينات بصورة عشوائية، وهذا الامر سيزيد الموقف تعقيدا».

ويضيف في حديث لـ»طريق الشعب»، ان «حصر الدرجات الوظيفية بمجلس الخدمة الاتحادي امر مستحسن، لكن على المجلس العمل على توزيع أصحاب الاختصاصات في أماكن عملهم من اجل ضمان استثمار طاقاتهم»، مشيرا الى ان «استثمار الطاقات المحلية وتحويلها الى عناصر منتجة يمكن ان يساعد في توفير فرص عمل أخرى، وتطوير القطاع العام المترهل».

اما الباحثة الاجتماعية منى عبد السادة، فتشدد على ضرورة توفير فرص العمل للباحثين عنها، وعدم اقتصار الامر على فئة معينة، مبينة ان على الحكومة عدم الاكتفاء بتوفير بعض فرص العمل في القطاع العام، انما عليها استثمار الأموال الفائضة في انشاء مشاريع تنموية تعمل على خلق فرص عمل للملايين من العاطلين.

وتضيف في حديث لـ»طريق الشعب»، ان «نجاح اية حكومة يعتمد في الدرجة الأساس على معالجة مشكلة البطالة، ولا يمكن اعتبار موضوع توفير هذه الدرجات حلا لمشكلة البطالة، فهناك الملايين في انتظار دورهم وعلى الحكومة التفكير بخطط استراتيجية لمعالجة مشاكلهم، محذرة من زيادة الانفاق في الموازنة التشغيلية التي تعتمد على الريع النفطي، واهمال المشاريع التنموية».

عرض مقالات: