تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى تفاصيل بشعة لجرائم قتل ضحيتها النساء. وفي العادة، لا يجري إبراز نتائج واضحة للتحقيقات بصدد تلك الجرائم الجنائية، التي ينوه قانونيون بأن أغلبها يغلق تحت تبرير «غسل العار».

تقول الناشطة النسوية أحرار الكعبي لـ «طريق الشعب»: ان «جرائم قتل النساء وسيلة لتصفية حسابات معينة داخل الأسرة، وان معظم هذه الجرائم يتم التبليغ عنها بصفة حالات انتحار!».

وتشير الكعبي الى ان المحافظات التي تهيمن عليها العادات والتقاليد العشائرية تكثر فيها جرائم قتل النساء. وبخصوص الإجراءات ترى الكعبي ان «هناك ضرورة في الاسراع الى تشريع قانون مناهضة العنف الاسري، خاصة وان الجدل بشأن جرائم قتل المرأة غسلا للعار ما يزال قائما؛ فمنهم من يراها عملية تنظيف للمجتمع من اشخاص لم يصونوا الشرف المجتمعي!، واخرون يحملون القانون مسؤولية استفحال تلك الجرائم، بحكم أن عقوبة مرتكب الجريمة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وأنها قابلة للتخفيف».

وتعبّر الكعبي عن استغرابها من وجود «بنود قانونية في قانون العقوبات المعمول به مخالفة للدستور الذي يؤكد على ان العراقيين متساوون امام القانون بغض النظر عن الجنس والمذهب. وهذا ما لم نلمسه واقعا»، حسب قولها.

ضعف الرادع القانوني

بدورها، تشدد الناشطة الحقوقية والقانونية بشرى العبيدي على «ضرورة اجراء تعديلات قانونية تنسجم مع متطلبات العصر، وعدم السماح للعادات والتقاليد المجتمعية بالتأثير على تطبيق القانون».

وتقول العبيدي لـ «طريق الشعب»، ان «هيمنة العادات والتقاليد ومنحها اولية على التطبيق القانوني ساهمت كثيرا في رفع نسب قتل النساء بالبلاد».

وترى العبيدي ان «ارتكاب جرائم القتل بحق النساء يتم بطريقة سهلة، وان اغلبها يحسم في العادة بإطلاق سراح مرتكب الجريمة او السجن لمدة 6 أشهر لا أكثر، بعد نسب اسباب القتل الى جريمة شرف او غسل عار».

غياب الإحصائيات

الى ذلك، تقول المحامية سماح الطائي لـ «طريق الشعب»، انه «على الرغم من التقدم التكنولوجي وحرص الدول على اجراء احصائيات لسكانها، الا ان العراق يفتقر الى جدية الجهات المعنية في معرفة واحصاء عدد الجرائم التي غيبت الكثير من النساء لأسباب مختلفة».

وترى ان «جرائم قتل النساء ارتفعت كثيرا عما كانت عليه سابقا، خاصة وان هناك تحديات اقتصادية غير قليلة تعانيها الاسر العراقية».

وتضيف الطائي، ان «ضعف الرادع القانوني عبر التساهل مع مرتكبي جرائم القتل تحت تبرير الشرف، ساهم كثيرا في استفحال هذه الظاهرة، فهناك الكثير من احكام القوانين لم تعد تتناسب مع مخالفاتها».

وتؤكد أن «مرتكبي جرائم قتل السناء من ذوي الضحية (اب، اخ، زوج) في العادة يتم إطلاق سراحهم، وتغلق القضية بختم جريمة شرف».

وترى الطائي ان «هناك ضرورة لتشريع قانون العنف الاسري وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني لأجل تعريف المرأة بأهمية التعليم والعمل على تمكينها اقتصاديا بشكل يحد من ممارسات العنف القائمة داخل المجتمع»، مشيرة الى ان «الانتهاكات التي تتعرض اليها المرأة لا تتعلق بجرائم القتل فحسب، وانما هناك انتهاكات تشمل العنف الجسدي».

عرض مقالات: