وسط غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعانيها أغلب العوائل، تبرز معاناة الأرامل والنساء فاقدات المعيل، جراء محدودية رواتب الرعاية الاجتماعية التي لا تكفي لإعالة أسرهن وسد متطلبات المعيشة اليومية، فضلا عن المعاناة خلال استحصال رواتب الرعاية والقروض المالية، بسبب المعرقلات الإدارية التي تفرضها دوائر الرعاية الاجتماعية على من لهن الاحقية.

رواتب قليلة

المواطنة قبيلة حمود (40 عاما) أرملة وأم لأربعة أبناء تسكن في دار مُستأجِر تقول لـ ” طريق الشعب” إن راتب الرعاية الذي تتقاضاه شهريا لا يتجاوز 250 ألف دينار، الأمر الذي يجبرها على العمل كخياطة في دارها كي تتمكن من إعالة اطفالها ورعايتهم وتعليمهم.

وتلفت حمود إلى ان “النساء الأرامل المستفيدات من رواتب الرعاية الاجتماعية هن الأكثر معاناة وتضررا من ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن هذه الرواتب لا تكفي لسد شيء من متطلبات المعيشة اليومية”.

وحول معاناة النساء من ذوات الاحتياجات الخاصة والمستفيدات من رواتب الرعاية الاجتماعية توضح أن “رواتب الرعاية غير كافية لتوفير العلاج المطلوب الذي يكون في العادة باهظ الثمن وغير متوفر في المراكز الصحية الحكومية”.

غياب دور المؤسسات الحكومية

في السياق، تفيد المواطنة سارة الجميلي (52 عاما) وهي معينة متفرغة لرعاية اختها ذات الاحتياجات الخاصة لـ”طريق الشعب” أن “راتب الرعاية الذي تحصل عليه أختها شهريا لا يتجاوز 120 ألف دينار”، منبهة إلى أن تكاليف العلاج غير قليلة وان اختها تعاني من مرض عصبي، يتطلب علاجه خارج البلاد.

وترى الجميلي ان تقوم مؤسسات صحية برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومنح ذويهم رواتب جيدة. وتقول لـ”طريق الشعب” ان “راتب المعين الشهري المتفرغ لا يتجاوز 170 ألف دينار، وهو دون مستوى الجهد الذي يبذله المعين لرعاية مريضه، الذي يحتاج من العناية الشئ الكثير”، مشددة على ان “الدور الحكومي في رعاية النساء من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس بالمستوى المطلوب”.

الوزارة: التخصيصات قليلة

من جانبه، افاد المكتب الإعلامي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لـ”طريق الشعب” أن “زيادة رواتب المستفيدين من الرعاية الاجتماعية مرهون بالتخصيصات المالية السنوية للوزارة، وان عدم إقرار الموازنة هذا العام أثر سلبا على ما كانت تسعى الوزارة إليه من زيادة للشمول وللرواتب”.

 ونبه إلى أنه “في حال إقرار الموازنة يصبح راتب الأسرة المتكونة من 4 افراد 420 ألف دينار شهريا”.

واضاف المكتب أن “المساعي مستمرة من قبل الحماية الاجتماعية وهيئة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة لزيادة رواتب المعين المتفرغ وذوي الاحتياجات الخاصة”.

معرقلات روتينية

ومن جانب آخر تعاني العديد من النساء من صعوبة المضي باستكمال إجراءات استحصال رواتب الرعاية الاجتماعية، بسبب المحسوبيات والأفضلية إلى من يدفع أكثر (الرشوة).

وتذكر المواطنة الهام عبد الله لـ”طريق الشعب” وهي أرملة وأم لطفلين أنها تحاول منذ عام الحصول على راتب الرعاية الاجتماعية، ان “الإجراءات الإدارية الروتينية وتبريرات دائرة الرعاية بقلة التخصيصات المالية وغلق الشمول الجديد وأسباب أخرى، أخرت كثيرا معاملات البعض من المواطنين خاصة من ليس لديهم “واسطة” بين المسؤولين في الوزارة تسندهم”.

محسوبيات ورشوة

من جانب آخر تحاول المواطنة مها جعفر صادق، وهي أرملة وأم لاربعة أبناء، الحصول على قرض يمكنها من فتح مشروع عمل خاص بها.

وتقول لـ”طريق الشعب” إن “الوساطة والرشوة تلعب دورا كبيرا في دائرة الرعاية الاجتماعية ووزارة العمل في انجاز معاملات المواطنين سواء لاستحصال القروض المالية او استكمال معاملات الشمول بالرعاية الاجتماعية”.

وتنوه إلى أن “أغلب الأسماء التي جرت الموافقة على شمولها بالرعاية او منحها قروضا مالية، ظهرت بفضل مساندتهم من مسؤولين بدرجة برلماني أو وزير، او مدير عام يعمل في دائرة الرعاية، أو باللجوء إلى دفع الرشوة المالية”.

دور منظمات المجتمع المدني

بدورها تؤكد الناشطة نرجس سالم أن معاناة النساء المستفيدات من الرعاية الاجتماعية كبيرة، موضحة أنه بالإضافة إلى التقصير الحكومي، هناك تراجع بدور منظمات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، في المطالبة والضغط على الجانب الحكومي لرفع المستوى الاقتصادي للنساء المستفيدات من رواتب الرعاية الاجتماعية”.

وتلفت سالم خلال حديثها لـ”طريق الشعب” انه “في الوقت الذي تعلن فيه الجهات الحكومة عن قلة التخصيصات المالية  لرواتب الرعاية الاجتماعية هناك المليارات من المبالغ المالية التي تسرق وتهرب خارج البلاد”.

وتؤكد ان “التقصير الحكومي في دعم الشرائح الفقيرة كبير، وان جميع البرامج التي تعمل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على تحقيقها فقيرة ولا تناسب الاعداد الكبيرة من النساء الأرامل والمطلقات وذوات الاحتياجات الخاصة”.

ولابد أخيرا من الاشارة إلى ان هذه المعاناة بأشكالها المتعددة لا تقتصر على النساء، وانما هي تشمل الرجال كذلك، ممن يتحملون الكثير من عواقب البطالة والفقر والاهمال الحكومي، ويستحقون الرعاية الاجتماعية ورواتبها. وبشرط ان يتم تحسين هذه الرعاية كثيرا، وزيادة الرواتب بصورة محسوسة وبما يتلاءم مع مستويات الغلاء وتدهور اوضاع المعيشة.

عرض مقالات: