محلة الدوريين، محلة شعبية تلم الطيف العراقي بكل مكوناته وهي قريبة من المتحف الوطني العراقي، في خمسينات القرن الماضي كان أغلب بيوتها من طين وناسها يعيشون في وئام ومحبة وطمأنينة وسلام كأنهم عائله واحدة لا فرق بينهم، في هذه المنطقة كانت هناك وجوه اجتماعية لها حضور دائم بين الناس لحسن أخلاقهم وطيبتهم ومحبتهم للآخر، ومن هذه الوجوه على سبيل المثال مكي عبد الله الكرعاوي، وقاسم حسين (أبو صلاح)، وفوزي عباس والمعروف باسم (فوزي الكوردي) وصديقه القريب جداً قادر.

كانوا أعضاءً في الحزب الشيوعي العراقي. عندما تأسس الحزب عام 1934 في هذه السنة ولد مكي عبد الله الكرعاوي وكبر ونما، وفي سنة 1955 عرف طريقه إلى الحزب الشيوعي العراقي، كان طيب القلب ودودا وصاحب ابتسامة دائمة يحترم الآخرين، تعامل معه من عرفه بطيبة وحب واحترام، كان مكي عبد الله الكرعاوي أمينا وصادقا لانتمائه الحزبي، عمل بجهد وتفان عاليين وكان موضع تقدير واعتزاز من قبل رفاقه، في عام 1959 كان ناشطا في المقاومة الشعبية وساهم في قطار السلام الذاهب في وقتها الى مدينة الموصل، وفي تلك الفترة حصلت مؤامرة الشواف والتآمر على ثورة 14تموز الخالدة، نتيجة لتلك الأحداث تعرض إلى اطلاقات نارية جرح على أثرها وبقي أمينا ووفيا لحزبه.

عندما جاء البعثيون المجرمون بقطارهم الأمريكي في 8 شباط الاسود عام 1963 وبمساعدة شركات النفط الاحتكارية للتآمر والنيل من ثورة 14 تموز 1958 الخالدة، تصدى للقوى المتآمرة الرفاق الشيوعيون والديمقراطيون دفاعا عن ثورتهم، حيث كانت مناطق الكاظمية وعگد الأكراد في الكفاح ومنطقة الكريمات في الصالحية مسرحا لتلك المقاومة البطولية ضد العناصر المتآمرة، حيث التحق مكي عبد الله في منطقة الكريمات في الصالحية مع الآخرين، كان القتال شرسا رغم عدم التكافؤ بين الطرفين من ناحية السلاح والعتاد والعدد، فأبدى المقاومون صوراً رائعة من البسالة والشجاعة والصمود بوجه المتآمرين، وفي اليوم الثاني أُسر مكي عبد الله ونفذ فيه الإعدام الفوري بإطلاقات في الرأس، وكان معصوب العينين ومربوط الأرجل واليدين، بعد ذاك رميت جثته الطاهرة في نهر دجلة، وباستشهاده يكون أول شهيد شيوعي من منطقة الدوريين، أستشهد الرفيق مكي عبد الله (أبو سلام) حيث ترك وراءه أما مهمومة وزوجة وثلاثة أولاد، وبعد ما يقارب ال 25 يوما عثر على جثته نتيجة هبوط منسوب نهر دجلة، وبقيت بعدها عائلته تعاني من ملاحقة أزلام البعث وعصاباتهم ومضايقاتهم لهم.

لك المجد الخالد أيها الشهيد الشيوعي النبيل مكي عبد الله الكرعاوي، والخزي والخذلان لقاتليك المجرمين...

عرض مقالات: