لا يزال سكان منطقة سنجار يرزحون تحت وطأة سوء الخدمات والخراب الذي تسبب به اجتياح تنظيم داعش الارهابي للقضاء، برغم مرور ثماني سنوات على الإبادة الأيزيدية، التي خلفت الكثير من التداعيات ولا تزال.

واجتاح تنظيم داعش قضاء سنجار ـ معقل الإيزيديين ـ في الثالث من شهر آب من عام 2014، حيث ارتكب أفظع الجرائم بحقهم فقتل الرجال وخطف آلاف النساء ومارس بحقهن الاستعباد الجنسي وأخذهن كجواري وتم بيعهن في أسواق الموصل والرقة والمناطق الأخرى التي كان يحتلها التنظيم، فيما اضطر عشرات الآلاف من ابناء القضاء الى النزوح عن ديارهم الى مخيمات في اقليم كردستان. 

الاقتصاص حق لا يسقط

وفي هذه المناسبة، اصدر رئيس الجمهورية بيانا طالعته “طريق الشعب” جاء فيه، ان “إنصاف الضحايا واجب، ومحاسبة المرتكبين حق لن يسقط”، مؤكداً أهمية مواصلة جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمحاسبة المتورطين في هذه الجريمة ضد الإنسانية وجلبهم للعدالة، وكشف الانتهاكات وتوثيقها لتكون شاهداً للأجيال المقبلة والعالم على خسة الجماعات الإرهابية التي حاولت العبث ببلدنا”. 

دعوة لتنفيذ اتفاق سنجار

وجدد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، امس الأربعاء، دعوته إلى تنفيذ الاتفاق المبرم بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لتطبيع الأوضاع في قضاء سنجار، فيما شدد على ضرورة مغادرة القوات غير القانونية والمجاميع والميليشيات المسلحة القضاء.

وقال بارزاني في بيان لمناسبة الذكرى الثامنة على هجوم تنظيم داعش على قضاء سنجار، وطالعته “طريق الشعب”: “اليوم تمر ثماني سنوات للهجوم الإرهابي على سنجار . إن جريمة الإبادة الجماعية في سنجار هي جرح عميق في جسد شعب كردستان”.

 واضاف أنه “في ذكرى كارثة الإبادة الجماعية بسنجار، فمن المؤسف وعلى الرغم من الاتفاق المبرم بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية على مستقبل وإدارة سنجار إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا الإتفاق بعدُ، وسنجار في أيدي مجاميع ومسلحين يمنعون النّاس من العودة، وإعادة إعمار سنجار”.

وشدد على أن “الخطوة الأولى هي تضميد جراح سنجار، وإعادتها إلى أيدي أصحابها الأصليين، وأن تغادر تلك القوات والميليشيات التي استولت على سنجار، وتنفيذ اتفاق سنجار”، لافتاً إلى أنه “من الضروري أيضا اتخاذ تدابير لمنع الكوارث والظلم والجرائم ضد الإيزيديين وغيرها من الحوادث من الوقوع مرة أخرى”.

فصول من الشدائد

وضمن سلسلة البيانات الخاصة بالمناسبة، أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، امس الأربعاء  بياناً ورد فيه: ان “ما يؤسف له حقا ان الأخوات والإخوة الإيزيديين تكبدوا فصولاً من الشدائد والمعاناة، سواء في التاريخ القديم أو الحديث وما زالوا يعانون الآن، لا سيما أن سنجار أصبحت غير آمنة”، مشددا على ضرورة “تنفيذ اتفاق سنجار وتطبيع الأوضاع في المدينة، بما يضمن إخراج الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، لإنهاء آلام ومعاناة نازحي سنجار، تمهيداً لعودتهم إلى بيوتهم برأس مرفوعة”. 

73 حملة إبادة

وأصدرت محلية الحزب الشيوعي الكردستاني في نينوى بالتزامن مع الذكرى الاليمة بيانا تلقته “طريق الشعب” جاء فيه “تمر في الثالث من آب الذكرى الثامنة على حملة الابادة الجماعية بحق شعبنا الكردستاني من ابناء الديانة الايزيدية، والتي استهدفت مكونا أصيلا من جسد كردستان بعد تعرضهم لأكثر من (73) حملة ابادة جماعية على مر العقود، لم تتمكن في كل منها قوى الظلام والفكر المتطرف تاريخيا من إنهاء هذا المكون الأصيل، الذي تمتد جذوره في حضارة كردستان والعراق”.

ودعت المحلية الى تنفيذ جملة من الاجراءات الأساسية منها: “العمل على تشكيل محكمة دولية لمعاقبة مقترفي جرائم الجينوسايد ضد الايزيديين، وتفعيل قراري مجلس الأمن ٢١٧٠ في ٢٠١٤ و٢٢٤٩ في ٢٠١٥، القاضيين بتقديم مجرمي داعش الى العدالة”، و”العمل على إنقاذ المختطفات والبحث عنهن بشتى الطرق والقيام بتعاون دولي ومحلي لإنجاز هذه المهمة وتحديد مصير المغيبين”. 

مطالبات بتحسين الواقع

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني الرفيق ماجد حسن، ان “الوضع في سنجار لم يطرأ عليه اي تغيير بعد التحرير، فهو الى الان غير مستقر وغير آمن، بل على العكس انما زاد الوضع سوءا والابادة مستمرة في حياة الناس”.

وأضاف حسن في حديثه لـ “طريق الشعب”، ان “الوضع الامني لا يزال يؤثر ويحول دون عودة الايزيديين في اقليم كردستان، كذلك الحال بالنسبة للخدمات فهي لا تقل سوءا ايضا، وحتى ادارة القضاء غير متفق عليها بين حكومة الاقليم والحكومة المركزية”، مؤكدا ان “الايزيديين لم يحصلوا على أي شيء غير الوعود التي لم يتحقق منها شيء”. 

معاناة متواصلة

الى ذلك، قال رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان د. فاضل الغراوي، ان “الايزيديين تعرضوا الى أكبر حملة إبادة جماعية في التاريخ المعاصر، وكانت إبادة ممنهجة استهدفت حق الحياة وقتل على أساس العرق والدين والمعتقد، والتهجير القسري ومصادرة املاكهم واموالهم”.

وفي ما يتعلق بالجرائم البشعة قال في حديث خصّ به “طريق الشعب”، انها “وصلت الى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مثل ما وصفها فريق التحقيق الاممي” 

الناجيات مقدسات

من جانبه، قال الناشط والصحفي ذياب غانم: “لا نعلم سبب عدم تطبيق قانون الناجيات الايزيديات، ولكن قيل انه تم ربطه باتفاقية سنجار بين حكومة بغداد واربيل، فهذا القانون يعد المنفذ الوحيد للايزيديات حتى تستفدن من دعم الدولة”.

وأضاف في اتصال مع “طريق الشعب”: “نسمع دائما بتخصيص مبالغ حكومية لسنجار، ولكن لم نر أي تغيير على ارض الواقع. وقبل مدة تم تشكيل لجنة اعمار سنجار في محافظة نينوى برئاسة نائب المحافظ عبد القادر الدخيل، وتم تخصيص 28 مليار دينار، ولكن لم ير الايزيديون أي أثر لهذا المبلغ”.

وأكد غانم، ان “الأيزيديات مرحب بهن ومقبولات في مجتمعهن، ويعشن بشكل طبيعي، والأب الروحي للديانة الايزيدية البابا الشيخ، افتى بان الناجيات شيء مقدس، ويجب احترامهن وقبولهن”، موضحا انه “لا توجد أي ناجية في مراكز الايواء. وفي سنجار أساسا لا توجد مراكز للإيواء، لان جميع الناجيات يعشن مع عوائلهن”.

وذكر الناشط ان “هناك منظمات تبشيرية تأخذ الناجيات الى سفرات وورشات ومؤتمرات، في اوربا ويتم غسل ادمغتهن، ومن ثم ينقطع الاتصال بهن، ولكن هذا العدد قليل جدا، لا ويزيد على عشر ناجيات”، مضيفا كما أن هناك ناجيات يختفين تماما ولا يوجد لهن أي أثر كما لا تجري التحقيق في اختفائهن.

وخلص المتحدث الى انه “ليس بإمكان الحكومات في بغداد او إقليم كردستان، فعل اي شيء لسنجار، بل الوضع في القضاء فوضوي: من جهة الفصائل المسلحة ومن جهة أخرى هناك قصف تركي، الى جانب وجود قوات قريبة من أيديولوجية حزب العمال الكردستاني، وهذا يتطلب جهدا كبيرا”.

عرض مقالات: