عادة ما تعرض أية حكومة يجري التصويت عليها من قبل مجلس النواب، برنامجا واعدا وجيدا من الناحية النظرية، يتضمن حلولا للعديد من القضايا التي يعاني منها الشعب، كالبطالة وأزمة السكن والفساد وغيرها، لكن مجريات الأحداث تسير بما لا تشتهي تلك الحلول، التي تبقى مجرد حبر على ورق، نتيجة لأسباب عديدة يفرزها نظام المحاصصة والمصالح الحزبية الضيقة والسلاح المنفلت وغير ذلك، لذلك لم ير الشعب أي أثر للبرنامج الحكومي على ارض الواقع، بل عادة ما تتفاقم تلك الظواهر وتتغول المحاصصة حتى في أبسط دوائر الدولة.

الشأن السياسي

ففي الشأن الساسي يقول الأكاديمي والمحلل جاسم الموسوي لـ”طريق الشعب”، ان “حكومة الكاظمي فشلت في تنفيذ النسبة الأكبر من برنامجها، وان نسبة التطبيق ضئيلة ودون المستوى المطلوب”، مشيرا الى ان جزءا مهما من فقرات البرنامج لم تكن تتناسب وإمكانيات الموازنة.

ويضيف الموسوي، ان التلكؤ في تنفيذ بنود البرنامج “يعود الى ضعف الرقابة التشريعية لمجلس النواب الذي انشغل بصراعات سياسية جعلته يبتعد كثيرا عن عمله الرقابي”، مبرهنا على ذلك بأن “السلطة التشريعية لم تستجوب الى الان أي وزير أو مسؤول في السلطات التنفيذية عن التلكؤ في تنفيذ البرنامج الحكومي ومستوى الإنجاز الذي تحقق”.

وفي ظل غياب الانجاز الحكومي الملحوظ، فان هذه السلطة تعد فاقدة لشرعيتها، بحسب رأي الموسوي.

ولخّص الموسوي حديثه بأن البرنامج الحكومي في العراق “لا يختلف عن الدعاية السياسية الكاذبة للكتل والنواب خاصة، في أثناء الحملات الانتخابية، وان هناك الكثير من القرارات اتخذت ضمن البرنامج الحكومي لكن جرى تجاهلها بمرور الزمن”.

.. وفي الزراعي

وفي الشأن الزراعي، يؤشر الخبير الاقتصادي د. خطاب ضامن “ضعف الاداء الحكومي في تنفيذ البر امج التي طرحتها الحكومات المتعاقبة”.

ويقول الضامن لـ”طريق الشعب”، انه “على الرغم من الوعود الحكومية والتصريحات عن المساعي والخطط التي تستهدف إعادة الحياة الى اقتصاد البلاد، لم يكن ذلك أكثر من كلام مكتوب”، بحسب وصفه.

ويضيف أن “الحكومة الحالية عملت بعكس ما وعدت من دعم للمنتج الوطني، عبر فتحها باب الاستيراد أمام جميع المنتجات، حتى تلك التي تصنع محليا”.

ويتحدث الضامن عن “حرب ممنهجة لتدمير جميع مراكز الاقتصاد الوطني، حتى باتت البلاد تستورد ابسط المنتجات”.

ويفيد الضامن حول حماية المنتج الوطني قائلا: ان “الحكومة لم تعر أية أهمية لحمايته”، موضحا أن “المنافذ الإقليمية ما زالت خارج سيطرة الحكومة المركزية، وهناك تدفق غير قليل للبضائع من الجانب الإيراني على الرغم من قرارات المنع لبعض المنتجات”. ويلفت الضامن الى ان هناك تقصيرا حكوميا في إيجاد او تأهيل البنى التحتية للكثير من المشاريع الاقتصادية.

على المستوى الاجتماعي

من جهته، يعد الباحث في الشأن الاجتماعي حسين نعمة الكرعاوي، ان “برامج الحكومة مجرد وعود للكسب الانتخابي، خاصة وأنها برامج جرى التصويت عليها قبل التصويت على الكابينة الحكومة”.

ويقول الكرعاوي لـ”طريق الشعب”، “ان اغلب المشاريع الحكومية ونتيجة للصراعات السياسية لم تنفذ بصورة صحيحة، بل انها ما زالت معطلة الى الان”.

ويستطرد بأنه “على الصعيد الأمني لا يمكن جذب أي فرص استثمارية ما لم يجر تحقيق الجانب الأمني المطلوب”، منبهاً الى أن “هناك الكثير من البرامج الحكومية طبعت، وتم التصويت عليها نيابيا، إلا انها بقيت حبرا على ورق”.

وينبّه الى أن “عدم تحقيق أيّ منجز ضمن البرنامج الحكومي دليل على الفشل المزمن للسلطتين التشريعية والتنفيذية”، مشيرا الى ان البلاد بحاجة الى استقرار سياسي وامني، فضلا عن إرادة وطنية لتحقيق برامج حكومية خدمية.

عرض مقالات: