في زمن ليس بعيدا سميت مدينة البصرة “فينيساالشرق” نظرا لكثرة ما تضمه من أنهر وجداول فرعية تتغذى من شط العرب، لكن هذه الأنهر ما لبثت ان تحولت بعد 2003 إلى مكبات للمياه الثقيلة والنفايات، بسبب تسليط المنازل المطلة عليها مجاريها.

مثل هذه المشاهد المؤسفة موجودة في شتى مناطق البصرة، خاصة في قضاء أبي الخصيب الزاخر بالأنهر الفرعية، والتي أصبحت اليوم مجمعات للجراثيم والأوبئة، في ظل غياب أي إجراء حكومي لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.

وكانت هذه الأنهر بيئة ممتازة للتنوع الأحيائي، خاصة الأسماك. كما كانت تغذي البساتين بالمياه وتروي الثروة الحيوانية. لكن بنتيجة الاهمال انهارت هذه المحمية البيئية انهياراتاماً، حتى طفت على سطحها قبل أيام عشرات الآلاف من الأسماك النافقة، وتحديدا في نهر العشار وسط المدينة، الذي بلغ فيه التلوث نسبا عالية جدا.

وبحسب مدير وحدة الاستزراع المائي في كلية الزراعة بجامعة البصرة د. ماجد مكي، فإن “الاسماك النافقة في نهرالعشارهيمن بينها نوع البلطي، الذي هو في الاصل ليس عراقي الموطن”، مضيفا في تصريح صحفي أن “نهر العشار لم يعد صالحا أبدا للأحياء المائية، بسبب التلوث البيئي الذي طرأ عليه بعد أن تحول إلى مكب للنفايات والمياه الثقيلة”.

فيما ذكر مدير قسم الأسماك في مديرية زراعة البصرة، شاكر عبد الرزاق، على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي:” توقعناحدوث هذه الحالة،خاصة في هذا الوقت”، مرجعا ذلك إلى سببين: الأول هو التلوث الذي يعانيه نهر العشار جراء تسليط مجاري الصرف الصحي عليه. والسبب الآخر هو قيام بلدية البصرة بإنشاء سد على النهر وقطع الامدادات المائية عنه، ما أدى إلى ارتفاع اضافي لنسبة التلوث والملوحة.

عرض مقالات: