صوّت مجلس النواب في جلسته الثانية الاثنين الماضي، على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ضحايا انتفاضة تشرين، لكن هذه اللجنة هي الثالثة من نوعها التي تبحث في هذا الشأن، فيما تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى إمكانية اللجنة على تحقيق نتائج ترضي الشارع العراقي. 

ولم يكشف مجلس النواب عن الالية التي ستعمل بها اللجنة، وبالتالي فإن هناك أصواتا تطالب بتشريع قانون خاص يجرم الاعتداء على المتظاهرين، وتدعو الى تشكيل محكمة خاصة للتحقيق في الانتهاكات. 

ويقدر عدد شهداء الانتفاضة بقرابة 800  من المتظاهرين بحسب احصائيات منشورة، فيما تقول الجهات الرسمية انهم 600 متظاهر، فيما أصيب اكثر من  25 الف متظاهر، عدد غير قليل منهم تعرض لإعاقة دائميه، فضلاً عن عمليات اغتيال منظمة قامت بها جهات مسلحة خارجة عن القانون بعضهم مدعومين من فصائل مسلحة ومليشيات، اثناء وبعد انتهاء الاحتجاجات. فيما تجنب أعضاء مفوضية حقوق الانسان في العراق الكشف لـ”طريق الشعب”، عن احصائيات نهائية بعدد المغيبين.  

قانون ومحكمة خاصة 

وقال نقيب المحامين ضياء السعدي: ان “المطلوب صياغة قانون يتطرق الى كيفية العمل لغرض اظهار كل الحقائق المتعلقة بملابسات تشرين ووضع الاليات والأساليب التي تضمن كشفاً كاملاً عن من مارس جرائم القتل والخطف والترهيب”، مضيفاً أنه “بالإمكان الاعتماد على القوانين النافذة”. 

وأضاف السعدي في تصريح لـ”طريق الشعب”، أن “القيادات السياسية والعسكرية التي أصدرت أوامر اطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي أودت بحياة الكثيرين، يجب ان تتحمل المسؤولية والمساءلة”. 

وأكد على “ضرورة استقلالية اللجنة وان لا تخضع لضغوطات سياسية، فضلاً عن وضع لائحة او تعليمات تسترشد بها لجنة تقصي الحقائق”. 

ودعا السعدي، إلى “الاستعانة بذاكرة تشرين ومنها البيانات والوثائق والمذكرات التي كانت تصدر من عدة جهات مساندة للانتفاضة، والتي كانت تشرح فيها كيف كانت السلطات وجهات أخرى تمارس انتهاكاتها”. 

وشدد على أن “لا تكتفي لجنة تقصي الحقائق بالإعلان عما جرى انما ان تحيل المتهمين بالجرائم الى القضاء. بمعنى ان تكون توصيات اللجنة ملزمة التنفيذ”. 

وتابع قائلاً: “بالإمكان ان تشكل محكمة خاصة للتحقيق في ملف الانتهاكات، لضمان تحقيق العدالة وسرعة البت فيها. لكي لا تتحول أجهزة الدولة الأمنية أداة قمع للشعب العراقي”. 

القتل العمد

وفي السياق، قال الناشط في احتجاجات تشرين، من النجف احمد الموسوي، أن “اهم حقيقة يجب ان تكشفها اللجنة هي من وقف وراء مطاردة المتظاهرين ومن قتلهم عمداً؟”، مبيناً أن “جريمة قتل المتظاهرين لم تكن جنائية بل هي جريمة سياسية، ارتكبت بحق جماعة معترضة على السلطة سلمياً، وهذه الجريمة ارتكبت ضد متظاهرين سلميين وهذا حق كفله الدستور”.

ورهن الموسوي لـ”طريق الشعب”، امكانية ان تكون هناك فاعلية للجنة المشكلة بأن “تتضمن الكشف عن الجهات المتورطة بتنفيذ الجرائم بحق المتظاهرين”.

وذكر أن “الاحتجاجات كانت تعبير سياسي مطالب بالتغيير، رافقه سخط الشعب لما آلت اليه الأمور من غياب الخدمات وفرص العمل وفرص الحياة الكريمة للمواطنين. وهذا جاء نتيجة لاستعصاء سياسي وخلل في المنظومة السياسية نفسها”. 

وأوضح أن “مواجهة السلطات للمحتجين بالقمع والقتل يعبر عن نزعة دكتاتورية داخل الحكومة حتى وان بدأت ظاهرا تريد ان تطبق الديمقراطية او ان تحكم بأدوات ديمقراطية”.

وخلص إلى أن “النزعة الدكتاتورية كانت هي الغالبة على أداء الحكومة في التعاطي مع الاحتجاجات. وهي متأتية من قناعات السلطة الأيديولوجية، كون ان هناك أذهانا تسيطر على المشهد السياسي لا تتوافق مع الديمقراطية.

عرض مقالات: