يكتسب ملف المغيبين أهمية بالغة بين أوساط سياسية واجتماعية مختلفة، بينما وقفت الحكومات المتعاقبة مكتوفة الايدي دون إجراء أية تحقيقات فعالة وجادة لتحديد مصير الآلاف من المخفيين، الذين لا يعلم عنهم ذووهم شيئاً منذ سنوات، رغم تعهدات رؤساء الوزراء المتعاقبين. وأجرت “طريق الشعب” حوارا سريعا مع النائب السابق عبد الكريم عبطان، للحديث عن هذا الملف، الذي صنّف المغيبين الى فئات عدة، مشيرا الى ان عددهم يصل الى حوالي 13 الف مغيب.

وقال عبطان، ان “القسم الاول منهم يجهل مصيره تماما، وما هي أسباب تغييبه، اما القسم الاخر فهم مغيبون لدى جهات حكومية وأخرى غير حكومية”. 

وأضاف المتحدث أن “قسما من المغيبين تم اخذهم بحجة السجن الاحترازي في اثناء فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية في العام 2012”. 

أما القسم الرابع منهم، فيشير عبطان الى “أنهم ابناء المناطق التي فرض داعش سيطرته عليها، إذ تعرضوا للتغييب اثناء رحلة هروبهم”. ويشمل هذا أبناء مناطق الانبار ونينوى وحزام بغداد.

وأشار الى أن “الكثير من النواب بذلوا مساعي مع كل الجهات المعنية بهذا الملف، بما فيها القضاء والادعاء العام والجهات الاستخباراتية ووزارتا الدفاع والداخلية، ولم يتم الحصول على معلومة حول اي اسم من اسماء المغيبين”.

ويلفت عبطان الى أن “جزءاً كبيراً من المغيبين، نعلم أنهم معتقلون على ذمة جهات رسمية، وذلك مثبت في محاضر رسمية وصلتنا”.

ويذكر النائب السابق، أنّ “ملف المغيبين انساني بامتياز، ولا علاقة له بالانتخابات او أي صفقة سياسية، انما يفترض ان يكون العمل على معالجته متواصلاً”.

ويستطرد قائلاً: ان “القوانين والمواد الدستورية والاعراف، لا تسمح بأن تنتهك حرية انسان من دون سبب، وخارج الاوامر القضائية”، في اشارة الى كونه ملفا يتعدى حقوقيته وقضائيته الى ما هو سياسي، تقف وراءه قوى ضاغطة على السلطة.

ويبيّن أن “عددا من المغيبين نملك أسماءهم ومعلوماتهم الاولية، وهناك عوائل فقدت 10 او 15 فرداً منها ضمن هذا الملف”، مشيراً الى “اننا نشعر بحرج امام جماهيرنا عندما يحملوننا مسؤولية تأخير اطلاق سراح هؤلاء المغيبين”. 

وخلص النائب السابق الى ان هذا الملف يشكل “مخالفة صريحة للدستور والقانون، وان الحكومات مطالبة ببذل مزيد من الجهد لتحديد مصيرهم، وتعويضهم عما تعرضوا له من انتهاكات”.