عندما تسير للوهلة الأولى في أيا من شوارع بغداد، يسترعي إنتباهك تجاوز العديد من أصحاب المحلات والمطاعم على الأرصفة المخصصة للمشاة، الأمر الذي يساهم في تشويه صورة العاصمة، ويثير التساؤل عن مدى جدية أمانة بغداد في محاسبة المقصرين. وما يزيد الأمر تعقيداً، لاسيما بالنسبة للساكنين في هذه المناطق التي تسمى تجارية، زيادة عدد مباني التجمعات التجارية وتوسعها والوقوف غير القانوني لسيارات الزبائن، ما يسببه من إعاقة للحركة في الشارع ومضايقات لأصحاب الدور والمارة وحتى للمتبضعين.

 أبواب مغلقة!

المواطن أبو احمد العبادي، الذي يسكن في منطقة بغداد الجديدة، تحدث عن معاناته التي لا يجد لها حلاً، قائلا “دائما ما يركن الناس سياراتهم امام باب منزلي، ولا نستطيع حتى اخراج سياراتنا من كراج المنزل بسبب ذلك، فنضطر للانتظار، علما أننا كتبنا على باب المنزل تحذيرات من الوقوف إلا أنها لا تساهم في وضع حد للمشكلة رغم أن في المنطقة أكثر من أربعة كراجات”. ويضيف المواطن، الذي يؤكد بأن هذه ليست معاناته لوحده بل معاناة جميع جيرانه أيضا، مشيرا الى ان مراجعاتهم لفوج الشرطة الاتحادية في المنطقة لم يثمر عن حل. وطالب العبادي الجهات المعنية توفير دوريات لمحاسبة المخالفين ومنع السيارات من الوقوف وفرض العقوبات والغرامات وتطبيق القانون على المخالفين، فضلا عن التواجد المستمر لرجال الشرطة في المنطقة.

قطعة تحذير

المواطن رياض حداد والذي يسكن في منطقة الكرادة / قرب تقاطع الشروق يعاني هو الآخر من المشكلة ذاتها، فبعد أن جزع من كثرة الكلام دون أي استجابة له، وضع لافتة على باب منزله حذر فيها من يركن سيارته امام المنزل بانه سيقوم بثقب الإطارات.

ويقول السيد حداد لـ “طريق الشعب” “نحن نسكن في منطقة سكنية وليست تجارية، لكن البعض بنى العمارات التجارية، التي تحولت إلى عيادات للأطباء ومراكز صحية دون موافقات قانونية في أغلب الأحيان”. ويعتقد بأن هذا قد خلق زحاماً في المنطقة وأعاق الحركة على أرصفتها. ويزيد في حديثه “ في بعض الأوقات تحدث لدينا حالات طارئة ومشكلات في الغالب مع من يركنون السيارات أمام المنزل، فوضعت قطعة أحذر فيها من ركن السيارات دون جدوى، ولدي عارضات أيضا أضعها امام الباب لمنع الوقوف”.

ويبين أيضا أن هنالك كراجات يبنيها البعض، إلا أن الأمانة تغلقها بداعي عدم وجود موافقة، “هذه الكراجات تساعد في حل هذه المعضلة وتخفيف الزخم، ولا أدري لماذا تغلقها الأمانة التي تغفل أو تتغافل عن تطبيق القانون بشكل صارم على كل من يزعج البيوت في ركن السيارات بشكل مخالف، خصوصا وأن شارعنا عندما يحدث ازدحام في تقاطع الشروق يغص بالسيارات المارة التي تنقل الركاب فتشل الحركة”.

 بدون تمييز

إضافة إلى مشكلة تحول أبواب المنازل إلى كراجات، يعاني المواطنون من مشكلة التجاوز على الأرصفة المخصصة للمشاة وغلقها من قبل أصحاب المحال والمطاعم، مما يعيق الحركة ويضطر المارة إلى السير في الشارع.

ويعتقد المواطن صادق سلمان، وهو صاحب محل للكهربائيات في منطقة بغداد الجديدة، أن أمانة بغداد غير جادة في محاسبة المخالفين، وهناك شيء من الفساد الإداري الذي يجعل البعض يغض الطرف عن التجاوزات. ويضيف في حديثه لـ “طريق الشعب”، “الكثير منا ملتزمون بتوجيهات الأمانة وتعليماتها والبعض الآخر يخالف ويقطع الرصيف ولا تتم محاسبته، نحن نريد النظام وتطبيقه على الجميع دون تمييز”.

أين البديل؟

من جهته، شدد المواطن علي يحيى على ضرورة وضع حد للمتجاوزين على الطريق والذين يغلقون الرصيف “نحن لسنا مع قطع الأرزاق لكن مع تنظيم الشارع، فمن غير المعقول ان ينزل المواطن إلى الشارع ويواجه خطر التعرض لحادث مروري، بينما هنالك رصيف يمكن المشي عليه، نأمل ان نشهد تحركا من البلدية تجاه من يشوهون الشارع”.

إلى ذلك اقّر الشاب سمير عبد علي وهو بائع متجول في حديثه لـ “طريق الشعب”، بمخالفته للقانون لكنه أكد على انه مجبر على فتح “بسطيته” في الشارع لأن الحكومة لا توفر له مكاناً بديلاً او سوقاً مخصصة لعمله ولأقرانه فـ “هذه البسطيات هي مصدر رزقنا ولقمة عيشنا بدونها نجوع، نحن وعوائلنا”.

ويضيف “ نحن حائرون، لا نعلم ما العمل؟ في السوق يجب عليك ان تدفع لجهات متنفذة شهريا وبخلافه لن يدعوك تعمل، البلدية تلاحقنا وبعضهم يطلب أيضا أن ندفع أموالاً لقاء غض النظر عن “مخالفاتنا”!”

عرض مقالات: