تعاني العديد من مناطق العاصمة نقصا في الكثير من الخدمات، فطيلة الأعوام الماضية تعاطى المواطنون مع انعدام الخدمات، فلم يكن امامهم من خيار سوى تنظيم الاحتجاجات التي لم تثمر شيئا في صالح معيشتهم، بسبب نهج المحاصصة الطائفية وتقاسم المغانم وتوزيع المناصب بين المتنفذين. 

وللآن يترقب البغداديون أحوال الطقس، إذ أنهم اعتادوا في مواسم سابقة على مشاهد غرق الشوارع والوحل مع أول زخة مطر.

الخدمات مناطقية!

في بعض الاحياء، نلاحظ ان الشوارع تشهد اهتماما بلديا كبيرا، بينما تكاد مناطق أخرى تتصالح مع اللامسؤولية، إذ أن قاطنيها يؤكدون أنهم لم يشاهدوا مسؤولا قد زارهم في غير مواسم الانتخابات.

وبالنسبة للكهرباء والماء فهما مشكلة ازلية، وعلى ما يبدو هناك عجز لدى المنظومة السياسية عن إيجاد حلول ناجعة لهما؛ فالكهرباء التي لا يزال المواطنون يشكون لا استقرارها، ويثار دائما سؤال حول استيراد الطاقة من دول الجوار وعدم انتاجها محليا. كما أن المياه في طريقها لأن تكون المشكلة الأعقد في البلاد، وقد تقتصر في وقت لاحق على الاستخدام البشري.

خدمة مقابل بقشيش 

يقول الشاب زين العابدين علي، في حديث خص به “طريق الشعب”، ان مدينة الثورة تعاني من نقص الخدمات بشكل كبير، وانتشار الازبال في جميع قطاعات المدينة، مردفا “هناك جهود للبلدية الا انها غير كافية، ولا تحد من انتشار النفايات” التي يوعز سبب انتشارها الى “عدم وجود أماكن مخصصة لرميها وعدم الجدية في عمل البلدية”.

من جهته، علق الشاب يحيى فاخر، على تراجع عمل اليات امانة بغداد لرفع النفايات في حديثه لـ”طريق الشعب”، قائلاً: “اعتقد ان السبب في ذلك هو الشركات الاهلية التي تقدم خدمات مقابل الأموال باشتراك شهري، حتى ان آليات البلدية لا تدخل الى الاحياء في القطاعات، وتقدم الخدمة للمواطنين الا بعد اعطائهم بقاشيش”.

امانة بغداد

وفي وقت سابق، دعت امانة بغداد المواطنين الى عدم دفع اي مبالغ مالية لآليات وعمال جمع النفايات، الا بموجب وصولات رسمية صادرة من قبلها، مؤكدةً عدم وجود آليات أهلية تابعة لها، واهابت المواطنين بالإبلاغ عن اي مخالفة، عبر توثيق رقم الآلية او اسم الشخص والاتصال بالخط الساخن الرباعي ٥٦٢٨، لاتخاذ الاجراءات القانونية الصارمة بحق المخالفين على وفق التعليمات والضوابط النافذة. 

وجاء في بيان للأمانة ان “جميع الآليات التابعة للدوائر البلدية التي تشمل كابسات النفايات وشافطات مياه المجاري والسيارات الحوضية وغيرها تقوم بتقديم الخدمات لأهالي مدينة بغداد مقابل اجور، يتم استيفاؤها على وفق ضوابط وتعليمات قانونية”.

وذكر البيان ان “الآليات الخدمية الاهلية غير تابعة للأمانة، ولا يسمح لها بالعمل او استيفاء اي اجور وبطرق غير قانونية”.

افتقار للخدمات

ويقول المواطن حسن مازن، الذي يسكن في منطقة النعيرية: “منطقتنا تفتقر الى الكثير من الخدمات الأساسية، فعلى سبيل المثال نحن لا نمتلك حدائق عامة ومتنزهات للترويح على النفس، فما بالك بالخدمات الضرورية الأخرى التي يجب توفيرها”.

ويسترسل مازن في حديثه لـ”طريق الشعب”: “ما زلنا نعاني من مشكلة الكهرباء التي لا تستقر طيلة أيام السنة، ونادرا ما نشهد تحسنا في وضعها”، متسائلاً: “لماذا نستورد الطاقة الكهربائية بينما نحن قادرون على انتاجها محليا في البلد، خصوصا وان الأموال التي تخصص لهذا القطاع كبيرة جدا”.

مساكن معرضة للانهيار!

وعن الحق في السكن يشكو المواطن ذو الفقار علي، ضعف حاله لـ”طريق الشعب” قائلا: “لا امتلك منزلا اضمن فيه حياة كريمة لأولادي مستقبلا. العشوائيات غير صالحة للسكن لكنها الحائل الوحيد بين ان نسكن بها او في الشارع، ولا بد من ان توفر الحكومة سكنا لنا، فمساكننا في الشتاء معرضة للانهيار، وهي غير آمنة، ودائما ما تغرق”.

“نحلم برؤية الماء”

اما الشاب علي صالح ـ يسكن في قضاء أبو غريب (الشيحة) ـ فيقول: ان منطقته تعاني من اهمال كبير جدا، والخدمات الموجودة لا تلبي التطلعات، وبالأخص مشكلة انقطاع المياه وعدم توفر الماء الصالح للشرب.

ويضيف صالح، ان مياه الشرب كانت قد انقطعت في وقت سابق فاضطر لمراجعة المديرية المسؤولة لمدة ثلاثة أسابيع “لكنني لم القَ اذانا صاغية. وفي فصل الصيف نحلم برؤية الماء”.

ويزيد صالح في حديثه لـ”طريق الشعب” عن احتياجات منطقته: “تعاني المنطقة أيضا من الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي، والكثير من الاعمدة التي توصل التيار أصبحت غير صالحة وقديمة وانتهى عمرها، وانارة الشارع لا توفرها الجهات المعنية بل بجهود المواطنين”. 

ويخلص الشاب علي الى ان “شوارع المنطقة تمتلئ بالمطبات غير القانونية، التي تتسبب بالكثير من الحوادث، وتفتقر مناطقنا الى الكثير من المشاريع الخدمية والتي يمكن ان تساهم بخلق الكثير من فرص العمل التي يحتاجها قاطنو منطقة أبو غريب”.

عرض مقالات: