منذ عام 2003 تتعرض املاك المسيح الى الاستيلاء من قبل جهات متنفذة وعصابات. بينما تتهم أطراف عدة موظفين يعملون في دوائر التسجيل العقاري بـ”تزوير تلك الأملاك”، مبرهنين على ذلك بتغيير أربعة مدراء عامين في هذه الدائرة، ارتباطا بعمليات تزوير. 

ووفقا لمصادر مطلعة، ان هناك جهات متنفذة هي من تعيّن مدراء دائرة التسجيل العقاري، مقابل التلاعب ببعض العقارات.

سلب العقارات 

وقال النائب السابق، عماد يوخنا لـ”طريق الشعب”، إن “سلب العقارات ليس حالة عشوائية، وهي ظاهرة بدأت بعد العام 2003، ومع مرور الوقت نشأت عصابات لتزوير أملاك ابناء المكون المسيحي، وهذه العصابات تبحث عن أملاك المواطنين المهاجرين من خلال دائرة التسجيل العقاري وبالتعاون مع الموظفين هناك”. 

وأضاف أن “بعض مختاري المناطق يشتركون في تلك الجرائم، وهذا ما يسهل عملية البحث عن الدور”، مؤكداً أن “سنوات الفوضى بعد سقوط النظام هي اكثر مرحلة شهدت استيلاءً على عقارات المسيحيين”. 

وأوضح أن “عملية الاستيلاء تطورت وأصبحت جهات عدة تستولي على العقارات، وفي بعض الأحيان تقوم جهات متنفذة بإجبار ابناء الاقليات على بيع منازلهم بأسعار بخسة”، معتبراً أن هذا “استضعاف لهم”. 

لجان غير فعالة

واستطرد يوخنا في حديثه قائلاً: في عام 2015 شكلت الحكومة لجانا عديدة بهذا الخصوص، وفرضت إجراءات إدارية جديدة على بيع العقارات، ساهمت في الحد من تزوير العقارات، لكنها لم تمكنهم من استعادة بيوتهم، فضلاً عن انها اضرت بالأسعار، لان إجراءات البيع تستغرق وقتاً طويلاً. وأكد يوخنا، أن “هناك تغييرات حصلت لأربعة مدراء عامين في دائرة التسجيل العقاري، نتيجة لوجود رشاوى وتسهيلات مقدمة من قبل المدراء للمزورين”. 

وذكر أنه “لا توجد احصائية رسمية لعدد العقارات التي تم الاستيلاء عليها، او التي تمت استعادتها”. 

وكانت أبرز الممتلكات المسيحية المسروقة: محلات (906) و(904) و(902) في شارع الصناعة وسط العاصمة، التي تتميز بموقع اقتصادي مميز.

ولم يرد رئيس ديوان الوقف المسيحي، بالإضافة الى بعض الموظفين هناك، على اتصالات مراسل “طريق الشعب”، ليومين متتاليين. 

آليات التزوير 

وقال مصدر مطلع، رفض الكشف عن اسمه، إنّ “المزورين المحترفين يتفقون مع موظفين كبار في دائرة التسجيل العقاري، حيث ان المزور يعرف صاحب العقار او قطعة الأرض مسبقاً، ويقوم بتحويل العقار باسم شخص اخر يتم الاتفاق معه سلفاً، وفيما بعد يقوم المزور بشراء العقار من قبل المالك الجديد، وهذا على الورق فقط”. 

وأضاف المصدر لـ”طريق الشعب”، أن “آلية التزوير تتم من خلال التلاعب في الصحيفة التي تحتوي على تفاصيل العقار واسم المالك ويتم استبدال كل المعلومات الموجودة فيها، او في بعض الأحيان ترفع الصحيفة السابقة ويتم وضع واحدة أخرى بدلاً منها، تحتوي على معلومات المالك الجديد”.

وبيّن أنه “لا يمكن التلاعب في أوراق العقار لدى دائرة العقارات العامة في وزارة العدل، ما يعني ان التزوير يحدث فقط في دائرة التسجيل العقاري”.

ولفت المصدر الى أن “هناك تزويرا يحصل على مستوى اكبر، عندما يقوم اشخاص متنفذون في الدولة بالاستيلاء على عقارات كبيرة، مثل عقارات ابناء المكون المسيحي وازلام النظام السابق. ويقوم هؤلاء المتنفذون بتعيين مدراء لدائرة التسجيل العقاري، التي تكون ضمن مسؤوليتها المناطق التي فيها عقارات للمسيح، مقابل ان يقوم المدير بنقل بعض العقارات بأسماء المتنفذين. وهنا تستخدم الآلية ذاتها في نقل الملكية”.  

تهميش وإقصاء 

من جهته، قال المواطن من المكون المسيحي يوسف فرات لـ”طريق الشعب”، إنَ “هذه هي محاولات لإفراغ العراق من المكون، تقف خلفها قوة لا تريد التعددية للعراق”. 

وأضاف فرات أن “التهميش والاقصاء وسلب الحقوق الذي يعيشه المسيحيون، هو عملية ممنهجة”.

وأشار فرات إلى أن “هذه السلوكيات هي ما دفع معظم المسيحين الى اتخاذ قرار الهجرة، ومن بقي في البلاد يرغب في الهجرة لكن الفرصة لم تتوفر له بعد”.

عرض مقالات: