مسؤولون: القرار ينقصه تشريع قانون لمناهضة العنف

أصدر مجلس القضاء الأعلى مؤخرا بيانا حول تشكيل محكمتي تحقيق وجنح متخصصتين في النظر بقضايا العنف الاسري، فيما وصف قانونيون ومسؤولون هذه الخطوة بـانها “ناقصة”، متسائلين عن مغزى تشكيل محكمة في غياب قانون مناهضة العنف الاسري؟

عضو لجنة المرأة والاسرة والطفولة ميسون جاسم ذكرت لـ”طريق الشعب” ان تشكيل محاكم لقضايا العنف الاسري لا حاجة اليه حاليا، وان وقته سيحين بعد تشريع قانون العنف الاسري”.

اما التأخر في تشريع القانون فحمّلت النائبة رئاسة مجلس النواب مسؤوليته، وأوضحت ان “رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء عملا على تقديم نسخ محدثة من مشروع القانون الى رئاسة مجلس النواب، التي من المفترض ان تأخذ دورها وتحيلها من جانبها الى لجنة المرأة والاسرة والطفولة البرلمانية للاطلاع عليها ودراستها”.

واشارت النائبة الى لجنتها وقالت انها “طالبت بالإسراع في تقديم النسخ الى اللجنة لمناقشتها مع جميع الجهات المعنية من منظمات مجتمع مدني وحقوق انسان وغيرها” واستدركت قائلة ان “رئاسة المجلس بررت التأخير بوجود قوانين ذات أولوية في التقديم والدراسة مقارنة بمشروع قانون مناهضة العنف الاسري”.

من جانبها أفادت مديرة معهد التدريب النسوي في وزارة الداخلية سعاد عبد الجبار لـ”طريق الشعب” ان “الوزارة لديها عدة اقسام مختصة بالعنف الاسري، بضمنها الشرطة المجتمعية، ولكن دورها في الحد من العنف الاسري معنوي في الغالب”.

وأكدت “ان تشكيل محكمة للنظر في قضايا العنف الاسري، لا يحد من المشاكل ذات الصلة”، معتبرة ذلك “اجراءا اداريا يعتمد في اصدار الاحكام على قانون العقوبات لا أكثر”.

واعتبرت عبد الجبار “قرار مجلس القضاء الأعلى غير مكتمل، وينقصه تشريع قانون مناهضة العنف الاسري، الذي تم تقديمه الى مجلس النواب منذ سنوات عديدة”.

واضافت: “ان حالات العنف الاسري في المجتمع ليست قليلة، خاصة في ظل جائحة كورونا والازمة المالية التي أدت الى ارتفاع نسب الفقر وشمولها أعدادا كبيرة اضافية”. واشارت الى ان المجتمع العراقي “اليوم بحاجة الى قوة قانونية رادعة، وان قانون العنف الاسري لا يقل أهمية عن بقية القوانين”.

الى ذلك، افاد القاضي هادي عزيز لـ”طريق الشعب” ان مجلس القضاء الأعلى مارس دوره في تشكيل محكمة مختصة لقضايا العنف الاسري وفق القانون. واعتبر ذلك اجراءً روتينيا شأن تشكيل محاكم مختصة بالإرهاب وتجارة المخدرات وغيرها.

وتابع عزيز قائلا ان “المشكلة لا تكمن في تشكيل محكمة مختصة، وانما في غياب القانون المختص بالعنف الاسري، الذي يطبق من قبل هذه المحكمة”.

وتطرق الى احد بنود القانون وقال: “ان القانون حال تشريعه يلزم مجلس القضاء الأعلى بتشكيل محكمة مختصة”، مشيرا الى “ضرورة صب الجهود في اتجاه المطالبة بتشريع قانون مناهضة العنف الاسري، وان تشكيل المحكمة خطوة لاحقة”.

ولفت القاضي عزيز الى النصوص الدستورية قائلا ان “المادة 19 من الدستور تنص على ان الاسرة كيان في المجتمع، لذلك فان المرجعية القانونية لتشريع قانون مناهضة العنف الاسري تحتم على السلطات عدم المماطلة في تشريع القانون”.

وشدد على ضرورة المضي في تشريع القانون، وعدم جعل العقلية الذكورية معرقلا لعملية التشريع.

عرض مقالات: