معاناة كبيرة واحلام كثيرة باتت معلقة في نفس كل شاب يعيش في ظل اوضاع اقتصادية صعبة، نتيجة شحة فرص العمل واستشراء البطالة، مما ادى الى تفشي ظاهرة البسطات التي لا يخلو منها سوق او رصيف. فقد جذبت هذه البسطات شتى صنوف العاطلين، وبضمنهم الخريجون الذين لم يحصلوا على وظيفة. وللوقوف على معاناة هذه الشريحة الاجتماعية الكبيرة  التقينا بعدد من اصحاب البسطات.

الشاب محمد باقر بيّن لنا ان حالته الصحية لا تسمح له بمزاولة اعمال صعبة، حيث اصيب عموده الفقري إثر سقوطه من (السكلة) اثناء عمله في البناء، ونظرا الى عدم قدرته على مواصلة عمله السابق، لجأ الى العمل في بسطة لبيع المواد المنزلية المستعملة في سوق هرج، والتي يجني منها ما يسد بالكاد قوت يومه مع عائلته المكونة من اربعة افراد. 

واضاف في حديث لـ “طريق الشعب” ان معدل ما يحصل عليه خلال الشهر هو اربعمائة الف دينار، وهو مبلغ لا يكفي لسد احتياجات العائلة، مما دفعه الى زج ابنائه الاطفال للعمل في الشارع ببيع قناني المياه، نادبا حظه لكونه ولد في بلد يطفو على الخيرات فيما لا يتمكن هو من تامين قوت عائلته، ثم ان وضعه يتراجع من سيء الى اسوأ “بسبب الحكومة التي عملت عن قصد على تراجع الصناعة والزراعة” حسب قوله.

 المواطن نعيم شاكر خريج كلية الادارة والاقتصاد وصاحب بسطة لبيع الملابس في الباب الشرقي قال لنا: “اعمل في هذه البسطة منذ الصباح الباكر لاحصل في احسن الاحوال على خمسة عشر الف دينار في اليوم، لشراء الطعام لعائلتي وهو عادة خال من اللحم”. ويضيف انه “بجانب صعوبات العيش نحن مهددون يوميا من قبل امانة بغداد التي تشن الحملات لرفع التجاوزات. والواقع ان امانة بغداد على حق، ولكن على الحكومة قبل محاربتنا ورفع البسطات ان تجد لنا اماكن بديلة وبايجارات رمزية، والاهم ان تجد حلولا للبطالة المستشرية خاصة وان اغلب اصحاب البسطات هم من الشباب الخرجين، القادرين على الانتاج والعطاء. مضيفا “ان سبب انتشار ظاهرة البسطات هو عدم وجود قطاع عام صناعي او زراعي او قطاع خاص يستقطب العاطلين عن العمل.

اما  ابو انور، وهوصاحب بسطة لبيع الاواني الزجاجية، فيقول: “رغم ان هذه البسطات لا تدر علينا ارباحا كبيرة الا اننا قانعون بما نحصل عليه، ولكن خلال فترة كورونا والشهور التي تلتها شهد السوق تراجعا كبيرا، واكثر ما اثر علينا هو زيادة سعر صرف الدولار وزيادة اسعار السلع التي نشتريها من تجار الجملة. كذلك حملات امانة بغداد لرفع التجاوزات والتي بدأت بنا نحن الفقراء، تاركة التجاوزات الكبيرة على املاك الدولة من قبل المتنفذين”. واستدرك قائلا: “اضم صوتي الى اصوات زملائي الذين اكدوا ان الحل الوحيد لانهاء معاناتنا هو اعادة الصناعة وتشغيل المعامل المتوقفة واعادة تدوير عجلة الانتاج لكل القطاعات”.

واعرب من تحدثنا اليهم جميعا على ضعف دور النقابات العمالية في المطالبة بحقوق هذه الشريحة الواسعة والدفاع عنها والوقوف بجانبها لمنع ازالة بسطاتهم الا بعد ايجاد البدائل.

جدير بالذكر ان بيانا لأمانة بغداد في 25 آب الماضي ذكر أن “أمين بغداد وجه بتشكيل لجنة لإعداد دراسة وتصاميم متكاملة لتطوير الشوارع التي تمت إزالة التجاوزات عنها”، وانه شدد على “ضرورة جرد اصحاب البسطات وعدم المساس بقوتهم اليومي”.