يترقب المهتمون بالشأن السياسي، نتائج انتخابات 10 تشرين، التي لا يرجى منها أن تكون رافعة للتغيير، في ظل استخدام المال السياسي، وتوظيف موارد الدولة لمصلحة كتل سياسية ووجود السلاح المنفلت، فضلاً عن تعطيل قانون الأحزاب. لذا فإن هذه العوامل دفعت قوى سياسية وشعبية إلى اتخاذ قرار المقاطعة.

وتشير جهات رقابية الى أن هناك تغييرات حصلت للقيادات العليا والوسطى في المفوضية، من دون بيان الأسباب، مرجحة احتمالية أن تكون هناك أسباب “سياسية”.

وحتى في الوقت الضائع، يواصل أغلب السياسيين وأصحاب المناصب وزعماء التحالفات والكتل، حثهم للناخبين على المشاركة في الانتخابات.

وعدا ذلك، فإن الحكومة والمفوضية تواصل ارسال رسائل نصية الى هواتف الناخبين تحثهم فيها على المشاركة في الانتخابات.

محاولات حثيثة 

وأعلنت مفوضية الانتخابات عن تمديد موعد تسليم البطاقات الانتخابية للناخبين إلى يوم أمس الأول في محاولة منها لفسح المجال امام اكبر عدد من الناخبين للمشاركة.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية فأنها مددت موعد توزيع  البطاقات البايومترية، إلى الثلاثاء الماضي.

وبحسب البيان، قرر مجلس المفوضين أن يكون  نهاية الدوام الرسمي ليوم 5/10/2021 آخر موعد لتوزيع البطاقات الانتخابية، مشيراً إلى انه على المكاتب الانتخابية كافة جرد ورزم وتعبئة المتبقي من البطاقات وتسليمها الى مكتب مفوضية الانتخابات الوطني في موعد أقصاه نهاية الدوام الرسمي ليوم 6/10/2021.

وحذّرت جنين بلاسخارت مفوضية الانتخابات من خداع العراقيين باستعمال طريقة مضللة في احتساب نسبة المشاركة.

قوانين مستعجلة

وفي تقرير صادر عن منظمة شمس المعنية في مراقبة الانتخابات، أكد ان “مجلس النواب صوت على قانون الانتخابات خلال حالة من عدم الاستقرار السياسي، وان تشريع قانون جديد للمفوضية حدث في ظل غياب النقاش الوطني المهني الحر”.

وأشار التقرير الذي تحصلت “طريق الشعب”، على نسخة منه، إلى إن “هناك العديد من التغييرات التي حصلت مع القيادات العليا والوسطى في المفوضية من دون بيان الاسباب التي ربما تكون سياسية”.

وأكد التقرير ان “بعض القوى السياسية قامت بشراء أجهزة تشبه الأجهزة المستخدمة من قبل المفوضية لغرض التلاعب بالنتائج”، لافتاً إلى ان “هذا حصل بالتعاون مع بعض العاملين السابقين والحاليين في المفوضية”.

لا تلبي طموح الشارع

بدوره، قال رئيس مركز التفكير السياسي، احسان الشمري، لـ”طريق الشعب”، ان “على المستوى الشعبي لا يمكن اعتبار هذه الانتخابات مبكرة، لأنها تعقد بعد عامين من المطالبة بها، بالتالي هي لا تلبي طموح المنتفضين، الذين طالبوا بها قبل عامين”.

وأوضح أنه كان من المفترض ان “تجري الانتخابات بعد استقالة حكومة عادل عبد المهدي بستة اشهر، ولكن الإرادة السياسية، هي ما عطل وتحكم بموعد اجرائها”.

وأكد الشمري، أن “القوى السياسية التقليدية الماسكة بزمام الأمور لعبت على عامل الوقت، ودفعت نحو تأجيل الانتخابات بقدر المستطاع، لضمان ترتيب اوراقها. وقبل ذلك، كانت هذه القوى ترفض ان تجرى الانتخابات، لأنها تجد في إقامة الانتخابات المبكرة جزءا من عملية كسر هيبتها او فك طوق سيطرتها على مؤسسات الدولة”.

وأشار إلى أن “عملية تأجيل الانتخابات من شهر حزيران الماضي الى تشرين الأول الحالي، كان الهدف منها هو احباط المندفعين نحو تصحيح الوضع في البلاد”.

وبيّن أن “الحكومة اوفت في التزامها بإجراء الانتخابات رغم تأخر موعدها قياساً بطموحات الشعب”، مردفا أن “قرار المقاطعة جاء نتيجة لعدم تنفيذ قانون الأحزاب، فضلاً عن وجود سلاح منفلت يؤثر على النتائج والتصويت، اضافة إلى استخدام المال السياسي في الانتخابات، وتوظيف موارد الدولة لمصالح انتخابية”.

ورأى ان ذلك “دفع الكثير من القوى السياسية والجماهيرية إلى اتخاذ قرار المقاطعة”.

وأردف الشمري بقوله: “كان يجب ان تكون هناك إجراءات من قبل مفوضية الانتخابات لغرض استعادة الثقة بالعملية الانتخابية لضمان مشاركة واسعة”.

وحذّر رئيس المركز من “استمرار نهج المحاصصة والفساد واقصاء الكفاءات الوطنية واعتماد الحكومة القادمة على شخصيات حزبية في المناصب الحكومية المهمة”، مؤكدً أن “هذا النهج سيدفع الأمور نحو ازمة سياسية كبيرة، قد تصل الى مرحلة انهيار النظام السياسي بأكمله”. 

انتخابات السلاح المنفلت

من جهته، قال عضو الأمانة العامة لحزب البيت الوطني المقاطع للانتخابات، علي المعلم، إن “مقاطعتنا للانتخابات بسبب أنها تدار بنفس الآلية التي اديرت بها الانتخابات السابقة، كما انها لن تكون رافعة للتغيير، وهي تكرس الازمات، وفيها كل المظاهر التي دفعت البلاد الى الهاوية”.

وخلال حديث مع “طريق الشعب”، لفت المعلم الانتباه إلى أن “الانتخابات هذه كانت يجب ان تخضع إلى اشتراطات انتفاضة تشرين، التي نصت على حصر السلاح بيد الدولة والكشف عن قتلة المتظاهرين ومنفذي جرائم الاغتيال السياسي، فضلاً عن توفير قانون انتخابات يضمن العدالة في التنافس للجميع، وليس قانون انتخابات فئوي يكرس المناطقية والعشائرية”.

ويصف المعلم الانتخابات المرتقبة بأنها “انتخابات السلاح المنفلت” الذي يهدد المرشحين، ويضغط على إرادة الناخبين، بالإضافة الى وجود المال السياسي الذي اصبح يلعب دوراً فعالاً لصالح الكتل السياسية.

وأوضح أن هناك استغلالا للمال العام من قبل الكتل السياسية النافذة في دعايتها الانتخابية.

وفي مقابل ذلك، لم تتمكن الحكومة، بحسب المعلم، “من تفعيل قانون الأحزاب، ولا الحد من وجود الفصائل المسلحة خارج اطار الدولة”، مؤكداً أن “هذه الانتخابات لن تقدم حلولا للأزمات، ولا تضمن المنافسة العادلة بين المرشحين فيها”.

عرض مقالات: