تتفق أطراف عديدة على ان مجلس النواب الحالي لن يتمكن من إقرار موازنة العام 2022، فيما يؤكد مسؤول حكومي ان سعر برميل النفط في الموازنة المقبلة سيصبح 50 دولاراً، “وهذا ما سيقلل نسبة العجز في الموازنة الى النصف، بالمقارنة مع عجز العام الحالي” على حد قوله.

ويرجح خبير اقتصادي ان تعمل الحكومة وفق مبدأ 1/ 12، مخمنا أن تبقى نسبة العجز المالي كما هي عليه الان، بحدود 29 تريليون دينار، برغم ارتفاع سعر النفط.

ويواجه إقرار موازنة العام المقبل تحديا مختلفاً هذه المرة؛ حيث تزامن موعد اعدادها وإقرارها مع الانتخابات التشريعية المبكرة في تشرين الاول المقبل.

موازنة تشغيلية بعجز أقل

وقال المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، لـ”طريق الشعب”، إن “سقف الانفاق لهذه الموازنة لا يختلف كثيراً عن موازنة العام الحالي، واذا توسعت فقد تحدث كارثة”.

وأضاف أن “الإعداد الاولي لهذه الموازنة، شهد تعديل سعر النفط من 45 الى 50 دولاراً للبرميل الواحد”، مبيناً أن “ارتفاع سعر النفط مع الحفاظ على الانفاق نفسه في العام الحالي، وتوفير إيرادات غير نفطية قد تكون ضعف ما قدم في 2021، سيؤدي الى التقليل من العجز الافتراضي إلى  50 في المائة، عن العجز في العام 2021”. 

وأوضح المستشار، أن “العجز الافتراضي في موازنة عام 2021، بلغ 29 تريليون دينار، وربما يكون العجز في موازنة العام القادم 18 تريليون دينار”، لافتاً إلى أن “هذا العجز لا يبقى كما هو، في حال حافظت أسعار النفط على مستوى لا يقل عن 65 دولارا للبرميل الواحد”.

وأكد أن “الموازنة ستكون بنسبة كبيرة تشغيلية، لان فيها التزامات حاكمة أهمها الرواتب، التي هي ملزمة الدفع، وهي تشكل 70 في المائة من الموازنة”، مشيراً إلى أن “هذا لا ينفي وجود موازنة استثمارية لإكمال مشاريع مستمرة او مشاريع مستحدثة”.

وعن التزامات العراق تجاه صندوق النقد الدولي، قال صالح انه “حتى الان لا توجد أية ترتيبات مع صندوق النقد الدولي، تؤثر على الموازنة العامة، بسبب ان مبدأ الاقتراض غير مطروح”، مستدركاً “ربما يحدث ذلك في المستقبل، وهذا مرهون بالوضع المالي للبلد”.

وبحسب صالح، أن “الموازنة تؤثر بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي، لان الطلب في العراق، ينشط من خلال الموازنة، وان نسبة مصروفات الموازنة السنوية تشكل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وتشكل نسبة 85 في المائة من نسبة الناتج المحلي الإجمالي بشكل غير مباشر”.

 إقرار مشترط

من جهته، اكد عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال كوجر، ان تمرير الموازنة الاتحادية للعام المقبل، “لن يتحقق خلال الدورة البرلمانية الحالية، إلا في حالة واحدة”، مضيفا أن “الحكومة تحدثت عن إعداد الموازنة الاتحادية للعام المقبل، لكنها لم تعمل على ارسالها الى مجلس النواب، بغية مناقشتها والتصويت عليها، وبالتالي فلا نعلم أين وصلت مراحل إعداد الموازنة”.

وقال كوجر في تصريحات صحفية، إنّ “وزارتي المالية والتخطيط في حال استكمال الموازنة فإنهما تعملان على ارسالها الى مجلس الوزراء لمناقشتها والتصويت عليها، أما حسمها داخل قبة البرلمان خلال هذه الدورة البرلمانية، فهو أمر صعب جدا”.

 وأضاف ان “اقرار الموازنة داخل قبة البرلمان يحتاج الى مناقشات وقراءة اولى وثانية والتصويت عليها، ويستغرق ذلك مدة لا تقل عن شهر واحد في افضل الظروف. وبالتالي فمع الظروف الحالية وقرب الانتخابات التي لم يتبق عليها الا اقل من شهر، فانه لا يمكن التصويت على الموازنة الا في حالة تأجيل الانتخابات الى موعد اخر، وهو امر من المستبعد المضي به”.

وشدد على أنه “ما لم يتم تأجيل الانتخابات فانه يستحيل على هذه الدورة البرلمانية استكمال مناقشات الموازنة، وسيتم ترحيلها الى الدورة البرلمانية المقبلة وانتظار تشكيل الحكومة المقبلة لمناقشتها وارسلها الى البرلمان لاستكمالها”.  

موازنة مرحلة

ويقول الخبير الاقتصادي، صالح الهماش لـ”طريق الشعب”، إن “مجلس النواب الحالي لا يستطيع إقرار موازنة 2022 ، لان الانتخابات في الشهر العاشر، واننا قد نستغرق وقتاً طويلاً في اختيار الرئاسات الثلاث، لذا فإن إقرار الموازنة سوف يتعطل كثيراً”.

 ويعتقد الهماش أن “العجز سيبقى بحدود 29 تريليون دينار، لكن الفائض في المبيعات ممكن ان يسد جزءا منه”، مشيراً إلى أن “مبدأ 1/12 سيكون حاضراً في موازنة العام القادم”.

ويؤكد أن “الحكومة سوف تلجأ الى الاقتراض، بنفس آلية موازنة عام 2021”.

ويتوقع ان “يعمل البرلمان على موازنات تكميلية، او قرارات استثنائية يتخذها لمنح بعض الصلاحيات للحكومة الحالية بشأن مشاريع الاستثمار، اذا تأخر تشكيل الحكومة الجديدة”. 

وذكر الهماش أن “الكل يتوقع عدم إقرار موازنة 2022، وهذا ما يرجح كفة ان تعتمد الحكومة العراقية على موازنة العام الحالي، وفقاً لمبدأ 1/12”.  

 ومبدأ 1/12 يعني ان تنفق الحكومة اموالاً وفقاً لموازنة العام المنصرم، حيث ان ما انفقته في الشهر الأول من عام 2021 سوف تنفقه في الشهر ذاته من العام الذي يليه.

عرض مقالات: