لم تكن الطبقة العاملة بمعزل عن هموم جماهيرنا التي انتفضت قبل سنتين ضد سياسات وممارسات نظام المحاصصة والفساد، بل كانت في القلب من تظاهرات تشرين.

وعن دور العمال هذا في ساحات الاحتجاج حدث لـ “طريق الشعب” عدد من العاملين في القطاع العام من المشاركين في الانتفاضة.   

فقال النقابي جبار هلال ان “ موقف الطبقة العاملة من انتفاضة تشرين موقف رائع ومؤثر، نظرا الى ما لها من قدرة على التحشيد الجماهيري بفضل خبرتها الطويلة في الاحتجاجات والتظاهر”.

 وأضاف: “كانت خيمتنا في وسط ساحة التحرير منبرا ثقافيا للطبقة العاملة والكادحين، لتوعيتهم باتجاه حقوقهم ومطالبهم. وكان لنا دور كبير كنقابة للنقل والمواصلات في الانتفاضة، في توحيد القوى العاملة والمنتفضين من شرائح المجتمع المختلفة، لتكوين جبهة معارضة تقف بالضد من سلطة المحاصصة والفساد. ورغم تعرضنا للعنف والغازات المسيلة للدموع من قبل القوات الامنية، الا اننا صمدنا من اجل مطالبنا باعادة القطاع العام ودوران حركة الانتاج. ورغم توقف الاحتجاجات لاحقا في ساحة التحرير الا ان العمال استمروا في التظاهر امام الوزارات او في معاملهم. واليوم اعتقد ان الجماهير ستعمد بعد الانتخابات القريبة الى اعادة الاحتجاجات بزخم اكبر”.

العامل طارش جبار قال “ان انتفاضة تشرين لم تكن حدثا عابرا في تاريخ العراق الحديث، بل هي درس كبير حافل بالعبر والدروس، وان اكثر ما يهمني الحديث عنه كعامل في احدى شركات وزارة الصناعة والمعادن، هو شعور العمال بان هذه الانتفاضة جاءت لتحقق طموحاتنا كعمال، مثلما جاءت لتحقيق طموحات الطلبة والفلاحين والاطباء والمهندسين وكل شرائح المجتمع”

واشار الى ان السبب الرئيسي لخروجهم ومشاركتهم ابناء الشعب في هذه الانتفاضة ، هو الرغبة في التعبير عن رفضهم لسياسات نظام المحاصصة والفساد، سياسة تدمير الصناعة الوطنية والعمل على خصخصة المعامل والشركات في القطاع العام وحتى المنتجة منها.

وبيّن العامل طارش جبار ان  “ما اثار حفيظة العمال هو الاهمال المتعمد للمكائن والمعدات في معاملهم، والتي تحولت الى جثث هامدة أكلها الصدأ والغبار، بعد ان كانت تعمل على مدار الساعة رافدة البلد بالمنتجات والاموال الكثيرة.

ولهذه الاسباب  قررنا نحن عمال الشركة ان نشارك في انتفاضة تشرين، بعد ان كتبنا مطالبنا على الورق المقوى واتجهنا الى ساحة التحرير”.

 واضاف ان قسما من العمال “لم يكن راغبا في التظاهر بسبب اعتقاده ان الوضع لن تغيره التظاهرات، الا انهم عدلوا عن موقفهم بفعل اصرارنا على الاحتجاج والتظاهر. وستبقى العزيمة قوية حتى تحقيق هدفنا المنشود، في رؤية عراقنا يخرج من المحنة ويفتخر بصناعته وانتاجه”.

اما العامل محمد فنجان فقال: “شكلنا لجنة عمالية في الشركة العامة للصناعات الجلدية والنسيجية، وقمنا بنصب خيمة في بداية شارع الجمهورية، ايمانا منا بان القوى العاملة هي المحرك والداعم للانتفاضة، ولابد من مشاركتها الفعالة في التظاهرات. وكانت خيمتنا عبارة عن منبر لتثقيف المحتجين وتقويم مسار احتجاجهم وعزل المندسين وفضحهم، وقد لاحظنا تفاعلا كبيرا من جانب الجمهور الحاضر في ساحة الاحتجاج وخاصة سائقي التكتك”.

واشار الى انه “غالبا ما كنا نعقد حوارات داخل الخيمة مع الشباب والعمال حول ظروف العمل وساعاته وقوانين الانتاج وكل حقوق الطبقة العاملة، كذلك عن استغلال ارباب العمل للعاملين وعدم منحهم حقوقهم المشروعة، وتعريف المنتفضين بخطورة خصخصة القطاع العام والمنشآت الحكومية والانجرار وراء وصفات صندوق النقد الدولي.

وأكدا فنجان “ان الانتفاضة سلطت ضغطا كبير على الحكومة، وقد احرزنا ولو الحد الادنى من مطالبنا، وحصلنا على وعود بتثبيت العقود والاجراء اليوميين. الا ان بعض المطالب لم تتحق بعد ومنها صرف الرواتب في موعدها وبدون تأخير. وان تسويف المطالب وعدم الايفاء بالوعود سيكون حافزا لاستئناف التظاهرات، وخروج الكادحين والفقراء بقوة الى ساحة التحرير وهي رمز الانتفاضة وعرينها”.