يقف مصطفى عبد الرحمن، الذي يعاني بترا لإحدى ساقيه، يوميا منذ ساعات الصباح الاولى، في معسكر الرشيد جنوب غرب بغداد، لبيع ما تضم جعبته من علب المناشف الورقية، بغية إعالة عائلته وتوفير متطلباتها المعيشية.

وفقد عبد الرحمن ساقه اليمنى من جراء عمل ارهابي في منطقة الباب الشرقي، وسط العاصمة بغداد، في العام 2007، ما اضطره الى ترك العمل في البناء.

 

اطراف الحكومة “رديئة”

يقول عبد الرحمن لـ”طريق الشعب”، انه لا يرتدي الطرف الصناعي الذي تسلمه من أحد المراكز الحكومية بسبب “رداءة صناعته وثقل وزنه. فهو يسبب تقرحات جلدية لمن يستخدمه”، مردفا “هناك نوعيات جيدة تنتجها مراكز خاصة، لكنها باهظة الثمن، فقد يصل سعر الطرف الواحد لـ 20 الف دولار”.

ويستعمل عبد الرحمن، الان، عكازا بدلا من الطرف الاصطناعي.

اما لاعبة المنتخب الوطني لتنس الطاولة في البارالمبية، نجلة عماد (16 عاما)، فإنها تعاني بترا ثلاثيا نتيجة انفجار عبوة ناسفة كانت قد زرعت تحت سيارة والدها اثناء ذهابهما الى التسوق، وهي بعمر ثلاث سنوات.

تقول نجلة لـ”طريق الشعب”، ان الاطراف الصناعية التي حصلت عليها من المراكز الحكومية “سببت لي جروحا مؤلمة بعد مضي نصف ساعة من ارتدائها”، مشيرة الى ان “المادة الاولية التي تدخل في صناعة تلك الاطراف رديئة النوعية”.

واضطرت نجلة التي تسكن في محافظة ديالى، الى التعامل مع احد المراكز الاهلية في بغداد، للحصول على اطراف مناسبة “لم تكن جيدة تماما، برغم من سعرها الذي يصل لـ 6 الاف دولار”.

 

بغداد وطوكيو

وتطرقت لاعبة المنتخب الى واقع حال البنى التحتية المخصصة لاصحاب الهمم، قائلة: “ان الحكومات المتعاقبة أهملت توفير البنى التحتية التي تساهم وبشكل كبير في تيسير الحركة والتنقل من مكان الى اخر، سواء في الطرق العامة وحتى المؤسسات الحكومية والاماكن الترفيهية (كوجود اماكن خاصة لمرور مستخدمي الكراسي المتحركة او وجود حمامات خاصة لهم)”.

وتطرح نجلة مقارنة بسيطة بين واقعها وبين ما شاهدته في العاصمة اليابانية طوكيو، التي زارتها مؤخرا، بالقول: “على الرغم من الاعداد القليلة التي لديهم من اصحاب الهمم، مقارنة بالأعداد التي خلفتها الحروب في العراق، الا انهم يولونهم كامل الاهتمام والرعاية؛ فالطرق الخارجية والداخلية يسيرة امام مختلف انواع اصحاب الاعاقات”، وهذا ما لم تلاحظه في بغداد وغيرها من المحافظات.

 

كراسي متهالكة

وفي مدينة الطب، يشكو اصحاب الهمم وعامة المواطنين من المرضى، من تهالك وتلف اغلب الكراسي المتحركة.

يقول المواطن علي خزعل (57 عاما) الذي يعاني من تورم في احدى ساقيه، لـ”طريق الشعب”، ان “اغلب الكراسي المتحركة داخل المستشفى غير صالحة للاستخدام من قبل المرضى، نتيجة تكسرها”.

ويلاحظ خزعل ان الكثير من المرضى ـ سواء من اصحاب الهمم او غيرهم ـ يقاسون كثيرا صعوبة في التنقل عبر تلك الكراسي الرديئة والمتهالكة.

 

أسعار باهظة

وتشكو إلهام محمد (60 عاما) ارتفاع اسعار المستلزمات الخاصة بذوي الاعاقة.

وتبيّن محمد لـ”طريق الشعب”، ان الكرسي المتحرك العادي (غير الكهربائي) يباع مقابل 250 الف دينار، بينما الكهربائي يصل سعره الى 3 ملايين واكثر، بحسب المواصفات.

وتنوّه الهام بان اصحاب الهمم في العراق “يعانون اهمالا حكوميا بمختلف المجالات، سواء على مستوى فرص العمل والرعاية الصحية، وصولا الى توفير آليات التنقل بسهولة”.

 

إحصائية

وينقل المتخصص في مجال حقوق الانسان د. علي البياتي، عن احصائية أعلنتها مؤخرا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تفيد بوجود 4 ملايين مواطن من اصحاب الهمم “يعانون التهميش والتمييز وقلة فرص العمل”.

ويقول البياتي لـ”طريق الشعب”، ان “الحكومات المتعاقبة وللاسف الشديد لم تعر اي اهتمام للارتقاء بواقع الكثير من ذوي الاحتياجات سواء بتوفير الرعاية الصحية والسكن والاهتمام بالبنى التحتية التي هم بامس الحاجة اليها”.

ويشير البياتي الى “وجود جهات سياسية تعمل على استغلال حاجة اصحاب الهمم سواء للاطراف الصناعة او مستلزمات أخرى، في الدعاية  الانتخابية”.

عرض مقالات: