بعد الثناء الإعلامي الذي ناله لاعبو منتخبنا الوطني لكرة القدم إثر تعادلهم السلبي مع منتخب كوريا الجنوبية المرشح للتأهل إلى مونديال قطر، تغير لسان حال بعض البرامج الرياضية المحلية، نتيجة لخسارة الفريق أمام المنتخب الإيراني، فتحول المديح إلى شتائم وتخوين وتنمّر، أطلقته مؤسسات إعلامية، ما أثار استغراب رياضيين ومتابعين، عدوا تلك المحاولات “هجوما منافيا للأخلاق الرياضية والمهنية”، بينما لم يصدر أي رد فعل من قبل هيئة الإعلام والاتصالات، التي ينشط عملها بصدد ما يسيء الى “رموز سياسية”.

 

تهجم وتحريض 

وبمجرد خسارة المنتخب الوطني أمام نظيره الإيراني بنتيجة تعتبر ثقيلة نظرا لحجم التنافس والقوة التي تشهدها مباريات الفريقين، تحول اللاعبون إلى كبش فداء، ومصدرا للسخرية والتهكم والتطاول العلني في البرامج الرياضية، ومنصات التواصل الاجتماعي الممولة من قبل جهات لها علاقة بالرياضة.

وبرغم أن الأداء العراقي على أرض الملعب أوضح عدم مثابرة بعض اللاعبين وتراجع مستواهم، وهذا ما يجب أن يقال ويشخص قبل كل شيء، إلا أن الهجمة الشرسة التي طالت المنتخب لم تكن منطقية، وتجاوزت حدود المنطق والأخلاق الرياضية، فيما أغفلت الحديث عن مسؤولية القائمين على الرياضة.

ففي أحد البرامج الرياضية التي تبث على فضائية معروفة، فتح مقدم البرنامج النار على اللاعبين قائلا: “أنتم لستم أسود الرافدين، بل قطط الرافدين، قدمتم أداءً مخزيا ومن يقف على سواتر الحرب هم الأسود الحقيقيين”. والحقيقة أن هذه المقارنة العجيبة والمستغربة لا علاقة بها باللعبة الرياضية، لا من قريب أو بعيد.

وتحدث مقدم برنامج رياضي آخر عن مهاجم المنتخب أيمن حسين، واصفا إياه بـ”الخشبة التي لا فائدة منها”، مضيفا في عبارة قاسية أخرى “عمت عين هكذا لاعبين”، فيما أشار مقدم تلفزيوني ثالث إلى أن “اللاعبين هم من المزورين وأعمارهم غير حقيقية”، وهو حديث مستغرب عن لاعبين يرتدون قميص المنتخب الوطني الاول للرجال.

وبالإضافة إلى كل هذه التجاوزات، سبق أحد البرامج الرياضية المباراة بأخبار حصرية عن تشكيلة المنتخب وقام بتحليلها أمام العلن من أجل الحصول على نسب مشاهدات، دون أي اهتمام بخطورة الموقف، وتسريب التشكيلة للمنافس.

وفي حديث صحافي للمدير الإداري للمنتخب الوطني، باسل كوركيس، أوضح أن هناك من “يسرب تشكيلة المنتخب من داخل الفريق، وهو أمر معيب وسيتم التقصي عنه ومحاسبة المتورط به”.

 

اعتذار ووعود 

من جانبه، قدم رئيس الوفد العراقي احمد كوجر، اعتذاره للجمهور العراقي على الاداء الرديء والخسارة الثقيلة.

وقال في لقاء متلفز تابعته “طريق الشعب”، “نيابة عن اللاعبين والكادر الفني والإداري أتقدم بالاعتذار لجماهير منتخبنا الوطني وأوعد الجميع بأن الأداء سيكون أفضل في الأيام القادمة؛ وان المدرب قام بتشخيص الأخطاء وأمامنا 24 نقطة متبقية، يمكن الحصول على قسم كبير منها في المباريات القادمة من أجل التأهل لبطولة كأس العالم”، داعيا الجماهير إلى “مؤازرة المنتخب وعدم الاحباط، خصوصا وأن الجميع شجع اللاعبين بعد الأداء الجيد أمام منتخب كوريا الجنوبية”.

 

هجوم على الحلقة الأضعف

بدوره، أكد اللاعب الدولي السابق والصحفي الرياضي، منعم جابر، أن الهجوم دائما ما يطال المدربين أو اللاعبين، لأنهم الحلقة الأضعف، ولا يتم الحديث عن عدم تغيير الأشخاص الإداريين الذين لا يقدمون العطاء في الاتحاد الكروي أو غيره من المواقع المهمة.

وقال جابر لـ”طريق الشعب”، ان هناك عادة سيئة ورثتها الرياضة العراقية من النظام السابق “تتمثل بالهجوم على اللاعبين والمدربين بعد أي أداء رديء، لكن لا تتم محاسبة المسؤولين عن الرياضة العراقية لأنهم قريبون من السلطة، وهذا ما يحدث حاليا. وفي الحقيقة أن الرياضة في وضع سيئ جدا وتراجع كبير. إن المنتخب حاليا غير مستقر بسبب تغيير المدرب بفترة حرجة”، لافتا إلى أن “الذين شاركوا في حملة التهجم ليسوا من المختصين بكرة القدم ولا الجوانب الفنية، ويسيئون إلى اللاعبين بطرق مؤسفة”.

وتابع قائلا: “جزء كبير من الاعلام الرياضي مدفوع الثمن، ويسمح للدخلاء على هذا المجال بأن يقدموا البرامج أو التحليل الفني، ووصل بنا الحال بسبب ذلك إلى الفوضى والإساءة بحق اللاعبين الدوليين بدون وجه حق”.

وأوضح جابر أن “جهات عديدة تتدخل بالمنتخب واستقراره، كوزارة الشباب والرياضة واللجنة التطبيعية ووسائل الإعلام، بدون أي تنظيم أو وجهة سليمة، ولهذا أصبح اللاعبون كبش فداء لهذا التخبط”.

وبيّن المتحدث أن “المنتخب الوطني لم يعرف يوما معنى الاستقرار التدريبي رغم أنه من أساسيات كرة القدم، وفي المرة الوحيدة التي تأهل بها لمونديال المكسيك عام 1986 تناوب على تدريب المنتخب في فترة التصفيات قرابة تسعة مدربين. حتى وصف في حينها احد خبراء الاتحاد الدولي منتخبنا بأنه أسوء نموذج يقدم لفرق كأس العالم، لأن اللاعبين وبسبب كثرة تغيير مدربيهم فقدوا أعصابهم وأصبحت السيطرة على سلوكياتهم في البطولة العالمية مسألة صعبة جدا”. 

وتعقيبا على الهجمة التي طالت اللاعبين، دان الاعلامي الرياضي فيان فائق عبر منصات التواصل الاجتماعي ما يجري.

وقال فائق إن “الشتيمة والتطاول بحق اللاعبين من قبل ما يسمون أنفسهم بالإعلاميين هو أمر معيب ومبتذل لأنهم يهينون كرامة لاعبين يمثلون الوطن”، مضيفا “كيف يتم السكوت هكذا على التجاوز والتنمر على أشكال اللاعبين وعوائلهم وأخلاقهم بسبب نتيجة مباراة يتحمل الجميع مسؤوليتها؟”

عرض مقالات: