يحيي المدافعون عن حرية التعبير وحقوق الانسان، الذكرى العاشرة لاغتيال الصحفي هادي المهدي، معبرين عن تخوفهم من تراجع ملف حقوق الانسان في البلاد، من خلال التضييق على الحريات، واستمرار عمليات الاغتيال السياسي، وتكميم الافواه.

 

حالة وجدان

يقول الصحفي بسام عبدالرزاق لـ”طريق الشعب”، ان “هادي المهدي يمثل حالة وجدان خاصة في تعامله مع العراق واوضاعه، تمثلت برحلة شاقة وطويلة ابتدأت من مدينته الديوانية مرورا ببغداد، ومن ثم كردستان ودمشق حتى مغتربه في اوربا”.

ويضيف ان “الخذلان الذي هشم حلم هادي من جديد كان يمثل صدمة كبرى له، فما هي إلا سنوات قليلة لتنكشف مرة اخرى أمامه ضياع الامنيات والفرص بالعراق الذي أراد”، مشيرا الى ان “الفقيد كان مقيدا بثقل تجربته الحياتية والانسانية، فاختار ان يعود لطبيعته، التي كلما ابصرت وطنه المسروق منه، اشتعلت في روحه ثورة الشاب الحالم، الذي لا يوقفه القمع والترهيب لتحقيق حلمه الذي يجمعه بعراق اكثر جمالا وحرية وعدلا”.

 

تراجع مستمر

بدوره، يسلط الاكاديمي ستار عواد في حديث لـ”طريق الشعب”، الضوء على الأوضاع في العراق بالقول ان “حرية التعبير في العراق في انحدار مستمر، ولا نزال نفتقد سنة بعد أخرى ميزة من ميزات الديمقراطية، مثل حق التعبير عن الرأي”، مشيرا الى ان “السلطة تعمل على وضع قوانين معرقلة لحرية التعبير من خلال وضع لجان رقابية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولجان على ما ينشر في الصحف، الإذاعات والفضائيات”. ويضيف عواد، ان “هيمنة السلاح والقمع الفكري، وترهيب كل من ينتقد انتشار السلاح والفساد، جعل البلاد تواجه منحدرا خطيرا في مجال حرية التعبير”، مبينا ان “الأحزاب المتنفذة واجنداتها مهيمنة على مفاصل ومؤسسات تعنى بالإعلام والاتصالات، وهيئات رقابية أخرى كثيرة، وبدأت تضيق على المؤسسات التي تنتقدها”. ويشير الاكاديمي الى ان “غياب البيئة الامنة دفع اغلب الفضائيات الأجنبية الى اغلاق مكاتبها، ومغادرة الصحفيين الجانب للبلاد”، مبينا ان “العراق يعتبر واحدا من البلدان الأكثر خطرا على حياة الصحفيين، على وفق ما اشارت اليه ارقام الاغتيالات والتضييق”.

 

نضالات ضائعة

وحول ذات الموضوع، يعلّق الأستاذ في القانون محسن كريم، بالقول: ان “نضالات العراقيين ضد الدكتاتورية كانت تهدف الى بناء بلد يحترم حقوق الانسان، ويضمن الحريات العامة والخاصة للمواطنين، بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية والايديولوجية”. ويضيف كريم لـ”طريق الشعب”، ان “الآمال كانت تصبو نحو التأسيس لعراق مدني وديمقراطي، لكن القوى المتنفذة ضربت كل امال العراقيين عرض الحائط، ومارست أساليب مخزية من اجل الحفاظ على مناصبها ومكاسبها دون الالتفات الى أهمية بناء دولة المؤسسات”، مؤكدا ان “هذه الاعمال كانت سببا مباشرا في عدم ايمان اغلب أبناء الجيل الحالي بالنظام القائم”. ويؤكد القانوني ان “البلاد لن تشهد استقرارا سياسيا واقتصاديا دون نفاذ القانون واحترامه من قبل الجميع، وحصر السلاح في يد الدولة، ومحاسبة المجرمين المسؤولين عن ارتكاب اعمال الاغتيالات في حق الناشطين في الاحتجاجات والصحفيين”

عرض مقالات: