استطلعت “طريق الشعب”، آراء عدد من المواطنين، ومن فئات عمرية مختلفة، بشأن مشاركتهم في الانتخابات المرتقبة في 10 تشرين الاول المقبل؛ إذ أجمع المتحدثون على ضرورة سحب الشرعية من منظومة الفساد التي تسيطر على مقدّرات البلاد، عبر مقاطعة يوم الاقتراع، لأنهم يستبعدون ان يحدث تغيير لصالح الشعب “ربما تتبدل الوجوه لكن الحال سيذهب باتجاه الأسوأ” بحسب وجهة نظرهم.

وفي ظل تفشي السلاح المنفلت وسيطرة المال السياسي على الدعاية الانتخابية، واستغلال موارد الدولة من قبل المتنفذين، لا يمكن ضمان “الاصوات النزيهة” في صناديق الاقتراع، وبالتالي فإن التصويت الاحتجاجي (الصوت الأبيض أو الروقة البيضاء)، أي العزوف عن المشاركة في الانتخابات سيكون “خيارا مفضلا” لأغلب الشباب الذين استطلعت آراؤهم هنا. 

ويأمل المتحدثون أن تفقد أصواتهم الاحتجاجية الاحزاب المتنفذة المشاركة في الانتخابات “الشرعية الشعبية”، مؤكدين أنهم لا يثقون بالخيارات المطروحة أمامهم “لا بد من رفض المنظومة السياسية”.

 

وعود كاذبة

تقول الشابة حوراء علي في حديث مع “طريق الشعب”، انها ستشارك في الانتخابات لكنها لن تصوت الى أي مرشح او كتلة “سأهمل صوتي لضمان عدم تزويره”، مشيرة الى ان مشاركتها في الانتخابات السابقة لم تعُد بالنفع عليها وعلى اقرانها من الشباب، وان كل حملات المرشحين الانتخابية رافقتها وعود كاذبة لغرض تحقيق انتصار انتخابي”.

 

ظلم للشباب

وتعتزم جوان عامر (27 عاما) مقاطعة الانتخابات أيضا، وتحض الشباب على تفعيل الحراك الاحتجاجي الشعبي والنزول الى الشارع احياء لانتفاضة تشرين “للخلاص من منظومة المحاصصة والفساد”.

وترجع عامر في حديثها لـ “طريق الشعب” قرار المقاطعة الى عدة أسباب من بينها “فقدان الثقة بالمنظومة السياسية التي لم تثبت قدرتها على النهوض بالبلد اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا”.

وترجح عامر أن تكون انتخابات تشرين القادمة كسابقاتها “تتبدل الوجوه لكن النتائج ستكون كارثية، ما لم يحدث تغيير في ميزان القوى” بحسب تقديرها.

وتؤكد أنها لم تعد تثق بـ”المتنفذين في السلطة وأحزاب الفساد، طالما ظلموا الشباب. وبالتالي لا يمكن الوثوق بهم بعد مضي 18 عاما من الفشل في إدارة البلد”.

 

نتائج محسومة 

من جهتها، عبّرت المواطنة علية علي صالح عن خيبة امل كبيرة، طوال عقودها السبعة من عمرها: “عاصرت حروبا وحصارا اقتصاديا خانقا، ومن بعدها غزو العراق في العام 2003، وما زلنا نأمل أن يتحسن الوضع”.

تقول المرأة السبعينية أنها شاركت في جميع الانتخابات التي جرت منذ العام 2005، “كانت محسومة النتائج مسبقا. لم يتغير شيء. بينما الشعب يتطلع الى ذلك”.

 

تهميش الشباب 

الشابة ليليان حسين تقول لـ “طريق الشعب”: ان “المنظومة السياسية الحاكمة عمدت الى تهميش الشباب، واضعاف دورهم، وعمدت الى هدم كل احلامهم وطموحاتهم”.

وتضيف ان “قوى السلطة جعلت الشاب يتنازل عن كل مطالبه المرتبطة به، من توفير فرص عمل وخدمات وغيرها، حتى أصبح يطالب بوطن. حتى هذا المطلب كان كبيرا عليهم، فذهبوا باتجاه قتل الشباب بأبشع صورة في انتفاضة تشرين التي ستبقى حية في الذاكرة”.

وتجد حسين ان المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة غير مجدية “ولا نتأمل خيرا بمن سيكون تحت قبة البرلمان حتى لو تبدلت الوجوه”، لأنها تعتقد أن “عمليات التزوير ستكون حاضرة”.

 

سلاح منفلت ومال سياسي

ويبين الشاب أيوب عبد المحسن لـ “طريق الشعب”، موقفه من الانتخابات القادمة، قائلا انها “لا تعبر عن إرادة المواطنين، وان البيئة غير صالحة لإجرائها”.

ويستبعد عب المحسن ان تكون هناك “انتخابات حرة ونزيهة، في ظل تفشي السلاح المنفلت والمال السياسي الذي يدخل للحملات الانتخابية دون حسيب او رقيب”، لافتا الى ان “قانون انتخابات فصّل على مقاس المتنفذين في السلطة”.

وفي ظل ذلك، يعتقد أيوب ان من الصعب “صعود الإكفاء والوطنيين ومن يستحقون الوصول الى البرلمان، الذي سيتربع على مقاعده من يمتلك أموالا وسلاحا ونفوذا”، وبالتالي “لا جدوى من المشاركة في انتخابات لا يحظى بمنافسة شريفة، وسط هذه الظروف”.

 

سحب الشرعية

ويخلص عبد المحسن الى ان “تفاقم الازمات التي تعصف بالشعب والشباب على وجه الخصوص، رسخ قناعة تامة لدينا بعدم المشاركة، والذهاب باتجاه المقاطعة”، لافتا الى ان “قوى السلطة تحاول الحصول على الشرعية الأخلاقية والقانونية والسياسية لوجودها عبر انتخابات اشبه ان تكون مسرحية، لكننا لن نعطي أية شرعية لهذه المنظومة المأزومة، بل سنعمد الى سحبها”.