خصص المركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي، حلقته الاسبوعية من برنامج “يحدث في العراق” السبت الماضي، والتي تبث عبر صفحته الرسمية في “فيسبوك”، للحديث عن “انسحاب مرشحي الشيوعي.. الاسباب والبدائل”. ضيّف فيها مرشحة كوتا المسيحيين شميران مروكل، ومرشح كوتا الصابئة المندائيين سلام نعيم، والمرشح عن محافظة بابل سلوان الآغا، فيما أدار اللقاء عضو اللجنة المركزية للحزب علي صاحب.

المركز: منذ سنة، طرح الحزب عدداً من الشروط ولوّح بإمكانية اتخاذ موقف مغاير للمشاركة في حال عدم توفر هذه الشروط. والآن وصلنا مرحلة المقاطعة. رأيك باعتبارك مرشحة عن الحزب ما هي الخطوات ما بعد عملية المقاطعة؟

شميران مروكل: هذا اللقاء مهم لتوضيح الامور. بالنسبة لي أنا مرشحة عن الكوتا المسيحية وكنت مرشحة في هذه الانتخابات عن بغداد. وانا في الحقيقة مرشحة فردية ولست من ضمن مرشحي الحزب الشيوعي، ولكن انا عضوة في الحزب الشيوعي العراقي، وبالتالي موقفي ينسجم مع موقف حزبي لذلك انا اتفق مع كل الخطوات التي اتخذها الحزب والتي كانت مبنية على اهمية تغيير اجراءات وآليات الانتخابات من أجل تغيير هذا الواقع.

كنت أهدف لان اكون مرشحة عن كركوك لكن بسبب خلل في القانون لم يسمح لي أن أرشح عن كركوك لان حسب القانون يجب ان يكون مرشح الكوتا المسيحية او المندائية من مواليد المحافظة او من سكنتها، وبالتالي لا يحق لي أن أرشح عن كركوك لأنني من مواليد الانبار واسكن في بغداد، وفرض عليّ ان ارشح عن محافظة بغداد.

نحن نرى بأن الانتخابات لن تحقق هدفها، وليس الغرض منها الانتخاب فقط، ويجب أن يكون هناك تغيير من بعد اجراء الانتخابات والتغيير يكون للافضل، ولكن في ظل هذه الانتخابات وهذا القانون والامور التي ترافق العملية الانتخابية بالتأكيد لن نحقق مبتغانا من هذه العملية الانتخابية.

المركز: حضرتك ايضا اعلنت انسحابك من الانتخابات. هل من الممكن ان تتحدث لنا عن الأسباب التي دعت للانسحاب؟

سلام نعيم: كانت احتجاجات تشرين ضد الفساد والمحاصصة والسلاح المنفلت والفساد المالي والتي تمكنت من تغيير حكومة عادل عبد المهدي، وكانت التطلعات ان تستمر التغييرات والبدء بمحاسبة قتلة المتظاهرين واجراء انتخابات مبكرة، لكننا انصدمنا بوضع اسوأ، واستمرار عمليات قتل الناشطين والمتظاهرين، وأنا شخصيا تعرضت لمحاولة اغتيال، وقامت مفوضية حقوق الانسان “يونامي” بتوثيق الامر، والجهات التي قامت بالامر معروفة.

بالنسبة لترشيحي والانسحاب، فانا مرشح عن كوتا المندائيين، ووضعت مفوضية الانتخابات العراقيل امام تمثيلنا من خلال الغاء تصويت الخارج. ومن المعروف ان 60 بالمئة من الصابئة المندائيين واكثر الوطنيين والديمقراطيين هاجروا بسبب الضغوط منذ زمن صدام حسين وحتى الآن، فضلا عن ضغوط المليشيات، واتضح ان لا وجود للتغيير، لذلك انسحبت من الانتخابات.

المركز: انت احد مرشحي الحزب عن محافظة بابل وايضا اعلنت انسحابك، ما الاجراءات التي تعرضت لها في المفوضية اثناء تقديم انسحابك؟

سلوان الاغا: كان قرار الانسحاب بالنسبة للقوى المدنية والحزب الشيوعي العراقي، ونحن كمرشحين ضمن قائمة الحزب الشيوعي العراقي، ليس وليد لحظة معينة، فمنذ عام 2020 طرحت فكرة الانتخابات المبكرة. بالمقابل طرح الحزب شروطا وباتت معروفة للعلن، ومنها السيطرة على السلاح المنفلت، تقييد المال السياسي، توفير بيئة صحية آمنة، وكل هذا لم يتوفر. استمرارنا في اجراءات الترشيح كان على أمل ان تكون هناك اجراءات لمحاسبة قتلة المتظاهرين والناشطين ولم يتحقق شيء. لا الاجراءات الحكومية ولا على مستوى الاجهزة الامنية، مع هذا لم يعلن الحزب مقاطعته ووضع اشتراطات للمشاركة، لكنها لم تتحقق، لهذا تم استفتاء التنظيم الحزبي، وجاء قرار المقاطعة، وتم تقديم مذكرة رسمية لدائرة الاحزاب في مفوضية الانتخابات في بغداد، بعدها نحن كمرشحين في المحافظات قدمنا طلبات للمفوضية بأسمائنا كمرشحين.

أنا شخصيا في بابل زرت المفوضية وقدمت طلبا بالانسحاب. المفوضية اعلنت فتح باب الانسحاب لمدة أسبوع، وأبلغونا أن باب الانسحاب قد اغلق. كل هذه الاجراءات في السياق الاداري المهني، وأي طلب يقدم لاي دائرة سواء كانت الاجابة ايجابا ام سلبا يجب أن يؤخذ اجراء به. مدير المفوضية في بابل رفض ان يهمش على الكتاب، ودخلت معهم في جدال. اليوم أي دائرة يقدم لها كتاب يجب ان تتخذ به اجراءً ويدخل ضمن سجلاتها. المفوضية هي مؤسسة ليست كباقي المؤسسات تتعامل فقط باجراءات تخص الامور الفنية والادارية، هي مؤسسة تعمل مع الاحزاب والكتل السياسية، لذلك انا اليوم موقفي السياسي كحزب سياسي او كمرشح لا يجب أن يخضع لاجراء اداري، فعندما تمنع الانسحاب فبذلك تجبرني على المشاركة. لم ترد اي فقرة في الدستور او في القوانين النافذة تجبر المرشح او المواطن على المشاركة. أضف الى ذلك ان في هذه الانتخابات أمورا مبكرة جدا، وكأن الموضوع مبيت، ويراد تثبيت الترشيح لغرض الاستمرار بأية انتخابات كانت.

المركز: برأيك، لماذا هذا التخوف من قبل المفوضية بشأن تسلّم طلبات الانسحاب؟

سلوان الاغا: اليوم اجراءات المفوضية على مستوى المركز او المحافظات فيها انتقائية؛ بعض المحافظات استلمت الطلبات وتم تهميشها من قبل المدراء ودخلت ضمن السجلات الواردة، وهذا يدل على عدم مهنية وانتقائية. هذه السلوكيات تدل على ان هذه الاجراءات يلفها الكثير من التساؤلات والاستفهامات. وكأن المفوضية تريد ان تقول ان هذه الانسحابات ليست صحيحة، والكتل تحاول ان تتلاعب اعلاميا بمواقفها. يبدو ان المفوضية تعودت على المواقف الجاهزة، وتوجهات الكتل المتنفذة.

المركز: الكثير من الناس يشككون، والمفوضية تقول لم تصلنا كتب انسحاب. في نفس الوقت انتم تتحدثون عن كتب انسحاب، كيف سيتم علاج هذه الحالة وكيف سيكون موقفكم؟

شميران مروكل: بالنسبة لنا جميع القضايا موثقة. عندما اطلب الذهاب للمفوضية اتصل بالهاتف لكي يثبت اسمي على باب الدخول للمنطقة الخضراء، وايضا من خلال الايميل تم تثبيت وتوثيق طلب سحب الترشيح عبر البريد الرسمي للمفوضية، ونحن صادقون في هذه العملية، بدليل أني لست مرشحة ضمن قائمة الحزب الشيوعي العراقي. أنا مرشحة فردي عن الكوتا المسيحية، لكن لكي اكون صادقة مع نفسي وصادقة مع جمهوري يجب أن اتبنى موقف حزبي. موقف الحزب الذي جاء نتيجة اجراءات قام بها عبر استفتاء بين كل الهيئات الحزبية في الداخل والخارج، وانا واحدة منهم. بالتالي كل هذه الامور مثبتة وان كان هناك اي شك من أي جهة، فنحن مستعدون لان نبين الكتب الرسمية والاجراءات التي اتخذناها.

المركز: هناك حديث بشأن الكوتا، مفاده أنها فرغت من هدفها الاساسي. بالنهاية ايضا تتم محاصصة هذه المقاعد بين الكتل المتنفذة من دون اعطاء الفرصة للمسيحيين او الصابئة او الايزيديين الحق في من يمثلهم. هل هذا الحديث يستند الى الواقع؟

شميران مروكل: نعم، هذا الحديث كان حاضرا، مقابل من لديهم رغبة في أن يحصر التصويت فقط بالمسيحيين. وهذا الامر قد يكون دقيقا من ناحية معينة، ولكن من ناحية اخرى فإن العضو البرلماني المسيحي الذي سيكون في البرلمان، مهمته تمثيل جميع العراقيين. بالتالي عندما ينتخب من قبل قومية معينة يكون من الصعب ان يمثل جميع العراقيين. ولا ننسى ان للناخب حرية في اختيار مرشحيهم. مع هذا هناك من يعمل على تجيير مقاعد الكوتا للقوى الكبيرة المهيمنة بالمال، وهم يستخدمون المال والكثير من الاساليب الاخرى وهي مرفوضة، من المفترض ان نصل الى نوع من الوعي وننتخب الشخص المناسب الذي يمثل الاهداف والطموحات، بغض النظر عن قوميته او دينه او حتى انتمائه السياسي.

المركز: هناك من يقول بان هذه الانسحابات لن تؤثر على العملية الانتخابية ولن تشكل ضغطا من اجل تنفيذ المطالب التي تحدثتم عنها. كيف تردون على هذا الطرح؟

سلام نعيم: أقولها بصراحة ان العملية السياسية من خلال الانتخابات وحدها لا تصل الى الارتقاء الديمقراطي، بل هي عملية التفاف حول الديمقراطية. اعتقد ان في هذه الدورة الانتخابية الوجوه تتغير، لكن القوى الخلفية باقية. الفساد موجود. استخدام السلاح المنفلت. الشارع يتحدث وبكل صراحة بان الصناديق معدة لمرشحين معينين. اذن، ما الجدوى من الاستمرار في العملية الانتخابية. الكوتا سرقت من قبل كتل متنفذة، لعبت دورا كبيرا حتى في الكوتا.

الشارع موجود وساحات الاحتجاج موجودة، ومن خلالها يكون الضغط. من ينتخبني سمع بأسباب انسحابي، وهم مقتنعون بالاسباب، فلن ينتخبوا احدا. وهذه ورقة ضغط.

المركز: البعض يتحدث عن الاسباب التي طرحت سواء من الحزب ام المرشحين، هي اسباب موجودة في الانتخابات الماضية او التي سبقتها وان لا داعي للانسحاب وترك المجال للقوى الاخرى للتحكم بمفاصل الدولة، باعتبار ان الحزب يطرح نفسه بأنه رقم من الممكن ان يحصل على عدد من المقاعد؟

سلوان الاغا: قبل اعلان المقاطعة وضعنا اشتراطات للمشاركة، وهذا المقاطعة لا تعني انسحابا مستمرا لا نهاية له، بل هي قراءة سياسية ومنطقية للوضع الحالي. انتفاضة تشرين والشارع العراقي طالب بانتخابات مبكرة. وهذا يعني اختصار التوقيتات بعد ان تعرض الوضع العام في البلاد الى استعصاء.

تم قطع الدورة البرلمانية لغرض ان يكون هناك تغيير بالتشكيلة البرلمانية، من خلال قوى تحدث تغييرا معينا. ما نلاحظه ان الامور زادت سوءا، باستمرار السلاح المنفلت واستمرار استشراء الفساد، وسوء الخدمات والطريقة التي يدار بها البلد، وهذه ليست ارضية مهيأة لدخول الانتخابات. اليوم نحن كمدنيين وكحزب شيوعي فان اصطفافنا وانحيازنا الاول والاخير مع الشارع ومع الناس.