يواصل المواطنون سفرهم براً وجواً الى اقليم كردستان والدول المجاورة التي تمنحهم حق الدخول الى أراضيها قبل حلول عيد الاضحى، ونقلت وسائل اعلام وصفحات التواصل الاجتماعي صوراً لتكدس الآلاف على مداخل الاقليم لقضاء العطلة في الاماكن السياحية

قطاع السياحة لم ينهض من كبوته، بعد سنتين من تفشي وباء كورونا في البلاد، فلا تزال تداعيات منع السفر والحظر الجزئي تلقي بظلالها على القطاع الذي لم يحظ باستراتيجية واضحة الى جانب عدم استتباب الوضع الامني في بعض المناطق.

معرقلات قانونية

يقول وكيل وزير الثقافة والسياحة والاثار عماد جاسم، في حديث خصّ به “طريق الشعب” انه “على الرغم من الجهود غير القليلة التي تبذل من قبل الهيئات المعنية بالجانب السياحي في الوزارة، الا ان هناك الكثير من المعوقات القانونية التي تحول دون تطوير القطاع السياحي في البلاد”. ويضيف جاسم ان “جائحة كورونا اثرت سلبا على جميع مفاصل الحياة، ومنها الجانب السياحي”. وبخصوص الخطوات التي تعتزم الوزارة تدشينها للارتقاء بالجانب السياحي في البلاد، بيّن جاسم أنّ “هناك الكثير من البروتوكولات والخطط في صدد العمل عليها من قبل متخصصين في الوزارة”، كاشفا عن وجود مساع للتعاون مع عدد من الدول العربية لتعزيز الجانب السياحي في البلاد.

استقبال عيد الأضحى

وحول استعدادات الوزارة لاستقبال عيد الاضحى المبارك، يفيد وكيل الوزارة بأن “الوزارة تبذل جهودا لتعزيز وتأهيل الواحات والمنتزهات السياحية سواء في العاصمة بغداد او باقي محافظات العراق مع التأكيد على الجانب التوعوي بأهمية التباعد الاجتماعي ومنع التجمعات وضرورة ارتداء الكمامات وغيرها من الاجراءات الوقائية”. ولفت جاسم الى ان “الوزارة تتمنى من الحكومة ان تفي بوعودها بمنح وزارة الثقافة المنحة المخصصة لترميم المتحف العراقي الذي نعتبره واحدا من اهم المواقع السياحية الاثرية في البلاد والمعول عليه في استقبال الضيوف من خارج البلاد”.

وشدد على أن “السياحة في البلاد بصورة عامة تمر بمرحلة مخاض عسير، خاصة وان الحاجة الكبرى اليوم الى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية للتضامن والتأكيد على الجانب الحكومي في تسهيل عمل الحقل السياحي عبر تشريع قوانين ضامنة لعمل القطاع واعادة الالق اليه من جديد”.

السياحة في الاهوار

ويقول رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية، رعد حبيب الاسدي، ان السياحة في الاهوار في ركود تام.

ويضيف الاسدي “هناك مساحات ليس بالقليلة من اهوار العراق جفت بالكامل بعد انخفاض مناسيب المياه، نتيجة لقطع اكثر من 40 رافدا مغذيا للاهوار من قبل دولتي تركيا وايران، وتحويل مجرى تدفق المياه داخل أراضيهما”.

ويشير الى ان “اهوار الحويزة جفت بالكامل، اما الاهوار الوسطى فقد بدأت تعاني الجفاف بشكل كبير، ما اثر بشكل كبير على الجانب السياحي في الاهوار، فضلا عن الواقع السيئ للتيار الكهربائي الذي يغيب تمام مع ارتفاع درجات الحرارة”.

كورونا ليس السبب!

وبخصوص تأثير جائحة كورونا على الواقع السياحي في الاهوار، يذكر الاسدي ان هناك “عاملا اخر اثر سلبا على السياحة، يتمثل بالتهاون الكبير من جانب الحكومة للارتقاء بواقع الاهوار”.

ويقول انه “لا سياحة اليوم في الاهوار سواء كانت محلية او سياحا اجانب؛ فمناطق الاهوار بات حتى سكانها يهجرونها، نتيجة لتضرر مصادر ارزاقهم التي لا يجيدون العمل في غيرها، فضلا عن نفوق الاسماك والمواشي، من دون معالجات حكومية فاعلة”.

قفزة نوعية.. شمالا

وأعلنت مديرية السياحة العامة في دهوك عن قفزة “كبيرة” في أعداد توافد السائحين على محافظة دهوك، خلال الشهر الماضي.

وقال مسؤول إعلام سياحة دهوك ريوار محمد، في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، إن “أعداد السائحين الذين قصدوا المواقع السياحية في محافظة دهوك ارتفعت بنسبة 77 بالمائة خلال شهر حزيران المنصرم، قياسا بأيّار”.

وأضاف أن عدد السائحين خلال حزيران وصل الى 85 ألف سائح، فيما كان العدد في أيار الماضي 20 ألفا”.

وأوضح محمد ان “مديرية سياحة دهوك وضعت خطة لاستقبال السائحين من وسط وجنوب العراق خلال أيام العيد”، متوقعا “زيادة أعداد السائحين خلال أيام العيد بنسب مضاعفة”.

بدوره، علل الخبير في الشأن السياحي مجيد العزاوي ان الاقبال المتزايد للسائحين في كردستان العراق الى تراخي الاجراءات الوقائية، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة وتردي واقع الكهرباء.

وقال العزاوي لـ”طريق الشعب”، ان السياحة في المحافظات “شبه مشلولة، نتيجة للتهاون الحكومي في تطويرها بالرغم من اهميتها الاقتصادية والحضارية”.

واضاف المتحدث ان القطاع السياحي في البلاد يعاني الاهمال والتجاوزات غير القليلة من قبل المواطنين، اضافة الى قلة التخصيصات المالية في اعادة تأهيلها، فلم نلمس منذ العام 2003 الى يومنا هذا، أي جدية من قبل الحكومات المتعاقبة، لتطوير السياحة في البلاد”.

عرض مقالات: