توالت ردود الفعل من قبل القوى الوطنية والجمعيات الطبية على حادثة حريق مستشفى الامام الحسين في محافظة ذي قار, مطالبين بضرورة محاسبة المقصرين في الحادث وتقديمهم للقضاء, فيما دعت الجمعية الطبية العراقية الى تشكيل فريق تحقيق طبي مستقل، يكون ملّماً بطرق التحقيق الحديثة.

التيار الاجتماعي الديمقراطي

وذكر التيار الاجتماعي الديمقراطي, في بيان تلقت “طريق الشعب”, نسخة منه, انه “سبق أن حذرنا من ان التهاون والاهمال في اجراءات السلامة في المرافق الصحية”, معبرا عن “غضبه وامتعاضه من سوء الادارة وتردي الخدمات في جميع القطاعات، وفي مقدمتها المؤسسات الصحية”.وانتقد التيار “السياسات العشوائية والخطط الارتجالية والفساد المالي والاداري، وعدم الاهتمام بصحة المواطنين”, مؤكدا ان “لا مبرر للحادث الكارثي الا الاهمال”. وطالب البيان بـ”الكشف عن اسباب الحادث الحقيقية، ومحاسبة المسؤولين عنه واحالتهم الى القضاء، والقيام باتخاذ إجراءات جدية لتجنب تكرار مثل تلك الحوادث الخطرة في مؤسسات البلاد الصحية “, مشددا على “ضرورة الاسراع في معالجة المصابين وتعويض ذوي الضحايا تعويضا مجزيا”.

تضامن من عراقيي المهجر

من جانبها, أعربت هيئة المتابعة لتنسيقيات التيار الديمقراطي العراقي في الخارج، عن حزنها العميق وتضامنها الكامل مع أسر الضحايا والمصابين.

وطالبت الهيئة في بيان تلقت “طريق الشعب”, نسخة منه, بـ”تحقيق دقيق وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذه النكبة، التي ما كانت لتقع لولا اجتماع جملة من العوامل، وفي مقدمها الاهمال والتقصير وعدم المسؤولية ونقص الخبرات ومخالفة التعليمات والارشادات العامة”.

وحذر البيان من “فقدان ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة، بسبب الفساد المشتري في جوانب الحياة، كنتيجة حتمية لنظام سياسي فاشل، يرتكز على المحاصصة الطائفية والارتهان لارادات خارجية”, مشيرا الى ان “تكرار الكوارث، والحوادث المؤلمة التي تفتك بالمواطنين الابرياء، الى جانب التنكيل بكل من يقف في وجه هذا النظام الفاشل والمتنمر على شعبنا، يفرض على كل العراقيين الشرفاء وقواهم المدنية الديمقراطية ان يتوحدوا في إدانتهم هذا الواقع المرير، ويناضلوا في سبيل تغييره بكل السبل الشرعية التي يكفلها القانون”.

الجمعية الطبية الموحدة

وعدّت الجمعية الطبية العراقية الموحدة في المملكة المتحدة وايرلندا، ان الحادث “لم يكن مفاجأةً للكثير من متابعي المشهد العراقي بشكله العام والوضع الصحي بصورة خاصة”.

وقالت الجمعية في بيان لها تلقته “طريق الشعب”، ان “تهالك وانهيار البنية الصحية التحتية والخلل الكبير في تحديث وتطوير المؤسسات الصحية كان سيؤدي حتماً الى مثل هذه الكوارث”, مشيرا الى ان “استشراء الفساد وتدخل الاحزاب السياسية المتنفذة وسيطرتها على مقدرات الوزارة واستغلالها، أدى الى حرمان المؤسسات الصحية من التخصيصات المالية الحيوية لتطوير الخدمة الصحية، ورفع مستواها، ما جعلها عرضة للحوادث والكوارث المتكررة”.

واشارت الجمعية الى “عدم جدية الوزارات المتلاحقة في العمل بشفافية ونزاهة لمنع تكرار حدوث مثل هذه الكوارث”.

وطالبت الجمعية بـ”التحقيق الفوري والجاد والشفاف في اسباب هذا الحادث على ان يتضمن التحقيق فريقا طبيا مستقلا يكون ملّماً بطرق التحقيق الحديثة، وله خبرة في التحقيق الجذري ‏(Root Cause Analysis) “, مشددة على “ضرورة ان يكون للجمعية دور اساسي في تكوين هذا الفريق لثقلها المعنوي ومركزها المتصدر في العراق المملكة المتحدة على ان يتعهد رئيس الوزراء بتنفيذ نتائج التحقيق حرفيا”.

واضافت الجمعية, ان “جائحة كورونا كشفت عن تخبط المسؤولين وعدم كفائتهم في ادارة الازمات، وعدم قدرتهم على التخطيط المنهجي المستقبلي وفشلهم الذريع في مواجهة التحديات بأساليب علمية حديثة”.

وحث البيان “الحكومة على تشكيل لجنة متخصصة حيادية من خارج الوزارة ومرتبطة برئاسة الوزراء مباشرة، تأخذ على عاتقها إعداد دراسة شاملة قابلة للتطبيق، وتكون ملزمة للوزارات القادمة، وتكون خارطة طريق لتطوير القطاع الصحي والنهوض بمؤسساته الصحية”.

تضامن عالمي

ومن بين الرسائل التضامنية مع الشعب العراقي بعد حادثة مستشفى الحسين في ذي قار حصلت “طريق الشعب” على رسالة من عدد من ابناء الشعب الفلسطيني موجهة الى الحزب الشيوعي العراقي للتضامن مع ابناء الشعب العراقي بعد هذه الحادثة الاليمة.

وجاء في الرسالة، ان “تكرار هذه الحرائق وفي المستشفيات خاصة يعظم المآسي التي يعاني منها اشقاؤنا في العراق ويعكس إهمالاً في مقاييس السلامة في المرافق العامة يرقى إلى حد جرائم مدبرة ضد هذا الشعب الذي يعاني معاناة مزدوجة من الاحتلال الامريكي البغيض ومن فساد في النظام”.