كان العديد من الشباب العاطل عن العمل، يعوّل على قروض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في إيجاد تغيير جزئي لحياتهم المعيشية، لكن شروط تلك المبادرات التعجيزية وقيمة مستحقات التسديد الشهرية، حجّمت من إقدامهم عليها.

 

شروط تعجيزية

يقول فرات عبد الله (شاب يحمل شهادة عليا) لـ”طريق الشعب”، انه كان في نيته التقديم على احدى مبادرات القروض التي تطلقها وزارة العمل، لكنه تفاجأ “بالشروط التعجيزية التي يصعب تحقيقها من قبل شاب يريد أن يبدأ توا بافتتاح مشروع تجاري”.

ويضيف ان “الوزارة تلزم صاحب المشروع بالتسديد الشهري للقرض من ارباح مشروع عمل غير معلوم نجاحه، فضلا عن طلب شرط الكفيل الذي يفترض ان يكون موظفا وهذا بحد ذاته شرط يصعب تحقيقه خاصة ونحن اليوم نعاني من سماسرة الكفلاء الذي يرفضون الكفالة إلا مقابل مبالغ ماليّة تصل لـ3 ملايين”.

 

تشغيل المعامل المتوقفة

أما أحمد العبيدي (خريج عاطل عن العمل) فلا يجد جدوى في خطوة منح القروض للعاطلين، بل يقترح ان تتولى الحكومة “فتح مشاريع للعمل تحت اشراف وزارتي العمل والصناعة، او العمل على تأهيل بعض المعامل المتوقفة التابعة الى وزارة الصناعة وزج الشباب العاطلين للعمل فيها، بدلا من إثقال الشباب بقروض غير ميسرة”.

وأعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية عادل الركابي، مؤخرا، عن اطلاق الوجبة الحادية والثلاثين من قروض دعم المشاريع الصغيرة، في بغداد والمحافظات.

وقال الركابي إنه “تم إطلاق الوجبة الـ31 من القروض الميسرة الخاصة بالباحثين عن العمل المسجلين ضمن قاعدة بيانات الوزارة”، مشيرا الى ان “الوزارة أطلقت خمسة آلاف قرض للمتقدمين على برنامج قروض دعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل في بغداد والمحافظات”.

نقابات واتحادات تشكو التجاهل

بدوره، ابدى الامين العام الاتحاد العام لنقابات عمال العراق عدنان الصفار، استياءه من “انفراد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في عملها في ما يتعلق باطلاق القروض التي تطلق عليها تسمية الميسرة للعاطلين عن العمل”.

واكد الصفار في حديث لـ”طريق الشعب”، أن اتحاده واتحاد الصناعات “لا يمتلكون أية فكرة حول قروض وزارة العمل التي تقول عنها ميسرة”.

واردف الصفار حديثه بأن “هذه القروض محصورة في اجراءات روتينية من قبل الوزارة، وبالتالي هناك عزوف كبير عن التقديم عليها”.

 أين مشاريع الوزارة

وتعقيبا على ما جاء في بيان وزير العمل، تساءل الصفار “عن مشاريع العمل الصغيرة التي تم افتتاحها ومن قبل من؟ وهل هذه المشاريع تعمل الى الان؟”، مشيرا الى ان الاتحاد العام لنقابات عمال العراق “لم يلمس او يلاحظ أية مشاريع قائمة تعمل اليوم في سوق العمل، وقد أنشئت من قروض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية!”.

وأكمل الصفار، “لو كانت تلك القروض فعلا ميسرة، وتمنح الى الشباب العاطلين عن العمل، فلماذا لا تزال تتسع فجوة البطالة، يوما بعد اخر؟”.

عجز في تسديدها

ويؤكد مصطفى قصي، حقوقي ومهتم في الشأن العمالي، ان “قروض وزارة العمل لا تكفي المواطنين الذين في صدد انشاء مشاريع صغيرة”.

وقال قصي لمراسل “طريق الشعب”، ان “اغلب المقترضين من الوزارة هم اليوم عاجزون عن تسديد القرض، ويعتمدون على الكفيل في آلية التسديد الشهري”.

ويطرح قصي مقترحا على الوزارة: “بدلا من العمل على تبديد هذه الاموال ـ التي تطلق منذ سنوات ـ نرى ضرورة تخصيصها لمشاريع انتاجية او خدمية، تستوعب آلاف العاطلين، وبالتالي التقليل من فجوة البطالة، وتحقق الوفرة السلعية المحلية الصنع”.

عرض مقالات: