عقدت قوى تشرينية ومدنية ديمقراطية ووطنية يوم ٦ حزيران الجاري جلسة حوارية، سبقتها مجموعة لقاءات وجلسات تشاورية غايتها انضاج أفكار ورؤى، لتعزيز العمل الوطني وادامة زخم الحراك الشعبي ورفع وتيرة الضغط الجماهيري، وتشكيل عنوان وطني معارض لنهج المحاصصة والفساد.

وأكدت ورقة أفكار تبناها المشاركون في الجلسة تفاقم  أزمات العراق التي باتت تهدد حاضره ومستقبله، وان نهج المحاصصة الطائفية والاثنية هو أس هذه الأزمات، الذي من شأن استمراره ان يزيد من إضعاف الدولة وتدمير بناها التحتية، كونه يشكل حاضنة الفساد والفشل المستمر في أداء أجهزة الدولة وفي قدرتها على تأمين حاجات الناس وإنفاذ القانون، وسبب تعمق التفاوت الإجتماعي وتعطل الجهود التنموية وعدم توفر مقومات الحفاظ على السيادة وتعزيزها، وذلك نتيجةً لتركيز الثروة والإستحواذ على مقدرات البلاد من قبل فئات طفيلية، وحرمان شرائح الشباب من أية فرص للعمل ومن ضمان مستقبل يؤمن لهم العيش الكريم .

 وشدد المشاركون على إن أية عملية تغيير جذرية منشودة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مغادرة هذا النهج، والتوجه نحو بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.  وان أمواج الإحتجاجات الشعبية المتتالية منذ 2011، عبرت عن إرادة وإصرار شعبيين على التغيير،  وجسدت بصورة جلية قدرتها على فرض إرادتها الموحدة على أصحاب القرار، بما في ذلك تغيير التشريعات والحكومات. 

وجاء في الورقة إن التغيير المنشود يقتضي تغييرا في موازين القوى لصالح الفئات والشرائح التي لها مصلحة في تفكيك هذه المنظومة وبناء دولة المواطنة والعدالة الإجتماعية، من خلال تشديد الضغط الشعبي برص الصفوف وإيجاد الأطر المناسبة  لتحويل الرفض والسخط الشعبيين الى فعل سياسي منظم، قادر على إحداث التغيير الفعلي طبقا للآليات الديمقراطية والدستورية السليمة .

واشارت الورقة الى انه برغم إتساع الرفض الشعبي ومساحة القوى ذات المصلحة في التغيير، إلا إن ذلك لم يتحول إلى فعل سياسي مكافيء لحجم التضحيات، بسبب تشتت هذه القوى وعدم تبلور رؤية موحدة. ولأجل تأمين مقدمات وشروط التغيير المنشود، فإن هناك ضرورة ملحة الى ان تتوصل القوى ذات المصلحة والتي تتبنى هذا المشروع في هذه المرحلة الحرجة، الى مختلف أشكال التعاون والتنسيق من أجل توحيد المواقف وسبل العمل السياسي الوطني المشترك، وإعتماد مختلف أشكال النضال السياسي.

واتفق الحضور على أهمية مواصلة الاستعدادات لانجاز المشروع ضمن التوقيتات المحددة، وضرورة الانفتاح على بقية القوى والحركات التي تتشارك الرؤى والتوجهات ذاتها. 

والجدير بالذكر ان الرفيق رائد فهمي شارك في جانب من الجلسة الحوارية، التي حضرها ١٣ ممثلا عن القوى والأحزاب والتجمعات المشاركة، إضافة الى  شخصيات أخرى.

وفِي حديثه في الجلسة شدد الرفيق فهمي على أهمية تنسيق وتوحيد عمل قوى تشرين والقوى المدنية والديمقراطية الداعمة والمشاركة في الحراك الاحتجاجي، وضرورة الانفتاح ورص الصفوف. كما بيّن في مداخلته موقف الحزب من مفهوم المعارضة والمقصود به، والقضايا الواجب التركيز عليها في هذه المرحلة، واوضح أيضا موقف الحزب من الانتخابات، ومن المستلزمات والشروط  الواجب توفرها كي تتم المشاركة فيها، وهي ان تكون معبرة حقا عن تطلعات وطموح الانتفاضة وعموم الشعب العراقي الى التغيير، والخلاص من منظومة  المحاصصة والفساد ونهجها، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.