يواجه الاطفال في العراق تحديات كبيرة تجبرهم في أحيان كثيرة على ترك مقاعد الدراسة والنزول للعمل، حيث يتعرضون هناك الى شتى أنواع الانتهاكات، فضلاً عن انعكاسات سلبية، يفرضها عليهم الواقع السياسي والاجتماعي. 

ودعت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، مؤخراً، لتجريم عمالة الأطفال في العراق، مطالبة الحكومة والبرلمان باتخاذ “قرارات ملزمة” لإيقاف ظاهرة عمالة الأطفال.

الأطفال خارج أولويات الدولة

وتقول المتخصصة في أدب الطفل، طاهرة داخل، إن “اطفال العراق يعانون نكبة كبيرة، انعكست عليهم بشكل واضح في مدارسهم وبيوتهم، لأن كل قضية اجتماعية وسياسية لها مردود على الاسرة والطفل”.

وأضافت لـ”طريق الشعب”، أن “الانظمة السياسية التي قادت البلاد طيلة العقود الماضية، وضعت الطفل العراقي خارج أولوياتها. الاهتمام بالطفل على كافة المستويات يحتاج الى ميزانيات كبيرة، لا توفرها الحكومات”.

وأوضحت ان “مجلس النواب يواصل تأجيله تشريع قانون هيئة رعاية الطفولة التي من شأنها الارتقاء بوضع الاطفال في البلاد، ومناقشة ما يتعلق بتقارير الامم المتحدة”.

وذكرت داخل ان “العراق وقع بروتوكولين اثنين جرى الحاقهما باتفاقية حقوق الطفل، حيث يمنع البروتوكول الاول استخدام الاطفال في النزاعات المسلحة، والثاني يمنع الاتجار واستخدامهم لأغراض الدعارة”.

ولفتت الى أن “ما يهمنا هو التوقيع على البروتوكول الثالث، الذي صدر عن الامم المتحدة والذي يسمى بالبلاغات، حيث يوجب هذا البروتوكول في حالة تعرض الطفل للعنف، ان يبلغ عن الحالة لتأخذ المؤسسة الاجراءات بحق الشخص المعنِّف”، مؤكدة أن عددا من الوزارات لم تؤيد “التوقيع على هذا البروتوكول”.

عمالة الأطفال

ودفعت الظروف الاقتصادية، كثيرا من العائلات الى زج أبنائها في العمل ضمن ميادين مختلفة، مما يعرضهم الى انتهاكات عديدة.  وعلى أثر ذلك، دعت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، لتجريم عمالة الأطفال في العراق، مطالبة باتخاذ “قرارات ملزمة” لايقاف استغلال الأطفال في العمالة الشاقة.

وقال نائب رئيس اللجنة، قصي عباس إن “استغلال الأطفال في العمالة بالعراق مدعاة للقلق، ويجب أن يتوقف هذا الأمر”، مشددا على ضرورة “تجريم من يستغل عمالة الاطفال”.

وأشار الى أن “استغلال الاطفال في العمالة يعتبر انتهاكا صارخا بحق الطفولة وعلى الجهات التنفيذية أن تلجأ الى اجراءات قانونية بحق كل من يستغل الاطفال في العمالة، وخصوصا الشاقة التي لا تتلاءم مع أعمارهم”.

وأكد أن “ملف عمالة الاطفال يحتاج إلى معالجة قانونية، للحد من هذه الظاهرة المنتشرة في الشارع، في ظل وجود الفقر وانتهاكات بعض ذوي الأطفال لحقوقهم، وعدم الاهتمام بهم، وتركهم في التقاطعات ما يعرضهم الى الخطر”.

عمالة في ظروف صعبة

نائب رئيس اتحاد نقابات عمال العراق، عدنان الصفار، قال ان “الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لعموم الشعب تضطر هذه ‏العوائل ان تدفع ابناءها للعمل”، مردفا “ان هذا ليس تبريراً لدفع الاطفال للعمل، ‏انما مكانهم الحقيقي في المدارس”. ‏

وأضاف الصفار ان “عمالة الاطفال الان في اسوأ حالاتها؛ اذ هم يعانون من ظروف عمل شاقة ‏جداً، واوقات عمل طويلة بالنسبة لأعمارهم، حيث تصل ساعات عملهم الى 8  يومياً، مع اجور ‏متدنية جداً”، مشيراً الى “تعرضهم الى كل اشكال العنف اثناء العمل، وهذا ما ‏أثبتته التقارير الصادرة عن اليونيسيف ومنظمة العمل الدولية”. ‏

وأكد الصفار ان “المنظمات المعنية بحقوق الطفل تؤكد ان هناك مجاميع مسلحة وافقت ‏على عمل الاطفال ضمن صفوفها، وهم في سن 13 سنة”. ‏

وطالب الصفار الحكومة بـ”إعادة ‏الاطفال الى المدارس، للحد من عمالتهم”، مشيراً الى ان “المعالجات الحكومية لعمالة الاطفال وعسكرتهم، ‏تكاد تكون معدومة، مع ازدياد تحذيرات منظمات العفو الدولية من خطورة ‏استمرار هذه الظواهر، لدى الاطفال في العراق”.