تتواصل محاولات عرض مشروع قانون جرائم المعلوماتية، المثير للجدل، للقراءة الثانية في مجلس النواب، رغم تضمنه مواد ملغمة تهدد مبادئ الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.

ويراهن ناشطون ومراقبون على “الصوت الاحتجاجي الشعبي” في ترحيل القانون الى دورة برلمانية أخرى، على ان تتعرض مسودته الحالية الى تعديلات تتلاءم وحرية التعبير والتظاهر السلمي وغير ذلك.

انتصار لحرية التعبير

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، مؤخراً، إن “عدم مضي البرلمان العراقي في عرض مسودة قانون جرائم المعلوماتية يمثل انتصارا لحرية التعبير على الانترنت في العراق”.

وذكرت المنظمة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن “البرلمان العراقي قال إنه سيتوقف عن عرض مشروع قانون الجرائم الإلكترونية، إلى ما بعد تعديله بحيث يحمي حرية التعبير، بدلا من التعدي عليها”.

وجرت نهاية العام الماضي محاولات عديدة لإقرار القانون، قبل أن يتعهد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ـ بحسب مصادر مطلعة ـ بأنه “لن يمرر القانون”، في جلسة ضمت سفراء غربيين ورؤساء منظمات دولية.

وقالت المنظمة، إن القانون كان سيسمح للسلطات العراقية بمقاضاة أي شخص يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أو ينشر على الإنترنت لا يتوافق مع رؤية السلطات، من خلال اعتبار المحتوى تهديدا تعسفيا للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية.

ويجرم القانون “مجموعة واسعة من الأنشطة المحددة بشكل غامض”، بينما كان يتضمن أحكاما لمحاكمة أي شخص يزعم أنه يقوض “المصالح الاقتصادية، أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا” للبلاد.

يقيد حرية التعبير عن الرأي

من جانبه، قال رئيس جمعية المواطنة لحقوق الانسان، محمد السلامي، لـ”طريق الشعب”، إن “مشروع قانون جرائم المعلوماتية, يحد من الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي, ويقيد حرية التعبير عن الراي”، مبيناً انه “في مرات عديدة طرح مجلس النواب هذا القانون للمناقشة والتصويت، لكن موجات الاحتجاج التي قوبل بها، فرضت على مجلس النواب تأجيله”.

وأضاف ان “قانون الجرائم المعلوماتية لا يتعارض مع الدستور في حال تم اعداده بالتوافق مع مبدأ حرية التعبير عن الراي, ولكن المسودات التي طرحت في مجلس النواب تقيد بنودها الحريات التي كفلتها المادة 38   من الدستور”.

وأوضح السلامي، أن “الاجهزة الامنية تعتقد وجود ضرورة لتشريعه لوجود الكثير من الجرائم التي تحصل في المجتمع، أهمها ابتزاز النساء”، مشيراً الى ان “هذه الجرائم تحتاج الى قانون”.

وتنص المادة (38) من الدستور على ان تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب: (أولاً:- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل. ثانياً:- حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر. ثالثاً:- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون).

يتعارض مع الدستور

ويقول عضو شبكة انسم للمدونين والصحفيين، عماد الشرع لـ”طريق الشعب”، ان “هذا القانون بصيغته الحالية له تأثير كبير جدا على حرية التعبير, ويقيد إمكانية الوصول الى المعلومة، ويجرم كل من يعمل على وسائل التواصل الاجتماعي”. 

وأضاف ان “القانون يتعارض بشكل تام مع الدستور العراقي, كون الاخير يبيح ان تكون هناك حرية للمعلومة, ويراعي حرية الفرد العراقي، بينما مشروع قانون الجرائم المعلوماتية، يحد من حرية التعبير عن الراي اذا ما تم التصويت عليه او اقراره بصيغته الحالية”.

وأشار الى ان “المجتمع المدني طالب في مناسبات كثيرة، ان لا يكون هناك استعجال في إقرار القانون الا بعد ان يشبع نقاشا وتعديلا, خصوصا ان التعديلات الأخيرة جيدة ومناسبة، بالمقارنة مع المسودة السابقة، لكن هذا لا يعني انها لا تحتاج الى تعديلات”.

وعبّر الشرع عن “استغرابه من استعجال مجلس النواب في طرح مسودة القانون للتصويت عليها من دون القوانين الأخرى”، مبيناً “اننا بحاجة التصويت على قانون الحصول، والوصول الى المعلومة وحرية التعبير والتظاهر السلمي والكثير من القوانين التي تخص الاعلام والمعلومات وقانون العقوبات وتعديل المواد الموجودة فيه والمرتبطة بحرية التعبير والاعلام”.

عرض مقالات: