تتعرض الأهوار التي عرفت تاريخيا بانها موطن جنة عدن، والتي هي اليوم ضمن لائحة التراث العالمي، للتهديد أكثر من أي وقت مضى، بسبب سوء إدارة مياه الصرف الصحي والتغير المناخي.

ويقول القاطنون في المنطقة ان”مياه المجاري الثقيلة تتدفق من أنابيب الصرف الصحي مباشرة في أهوار الجبايش”. وهم يحمّلون الحكومات المحلية ووزارة الموارد المائية مسؤولية الاهمال المتعمد وغير الواعي لمناطق الاهوار،  التي تعد من أهم المسطحات المائية في البلاد فضلا عن مردوداتها الاقتصادية والسياحية.

 

منظمة الجبايش

رئيس منظمة الجبايش رعد حبيب الاسدي ابلغ “طريق الشعب” انه على الرغم من “المناشدات المتكررة للحكومة المحلية ولوزارة الموارد المائية لمنع تدفق المياه الثقيلة الى مناطق الاهوار، فانه لا صوت لمن تنادي”.

وقال الاسدي ان “نسب التلوث في مياه الاهوار ارتفعت بشكل كبير، خاصة بعد تقليل الاطلاقات المائية وارتفاع درجة الحرارة و نسب الملوحة”. واشار الى ان “هناك الكثير من الاسماك النافقة التي تطفو بالقرب من اماكن تدفق المياه الثقيلة في الاهوار “.

ولفت الاسدي الى ان منسوب المياه في نقطة قياس مجرى السحاكي في الاهوار الوسطى، لا يتجاوز اليوم  1.40 سنتيمترا، بعد ان زاد في شهر آذار الماضي على 1.78 سنتيمترا”. وتابع القول “ان تباطؤ جريان المياه في الاهوار الوسطى تقودنا كما في السنوات السابقة الى بوادر عودة كارثة جفاف الاهوار”. 

وحمّل رعد الاسدي الحكومة المحلية في محافظة ذي قار “مسؤولية الاهمال المتعمد لمناطق الاهوار” واوضح ان “محافظة ذي قار تفتقر الى محطات لاعادة تدوير المياه الثقيلة، لذلك تعمل ادارة المحافظة على توجيه المصبات الرئيسية للمياه الثقيلة مباشرة في مناطق الاهوار وفي نهر دجلة، دون اجراءات لعمليات التدوير والتنقية”.

 

منظمة طبيعة العراق

بدوره اعتبر رئيس منظمة طبيعة العراق غير الحكومية جاسم الأسدي أن “المياه العادمة السوداء المتدفقة الى الأهوار تحمل تلوثا ومعادن ثقيلة، تهدد بشكل مباشر الحياة النباتية والحيوانية في الأهوار”.

 واشار الى ان الملوثات “تؤثر سلبا على الانسان والجاموس، الذي هو المعول الاكبر عليه في انتاج الحليب، فضلا عن نفوق اعداد غير قليلة من الاسماك والاحياء البرية الاخرى في مناطق الاهوار”.

من جهته افاد المواطن نادر محسن، وهو صياد ومزارع  في منطقة الجبايش، إن “الجاموس يضطر للتنقل عدة كيلومترات في الأهوار ليتمكن من الحصول على مياه نقية “.

 مؤكدا أن “معظم الأسماك نفقت حول أنابيب الصرف الصحي، فضلا عن وجود العشرات من الاسماك المتعفنة تطفو على سطح مياه الاهوار”.

في غضون ذلك افاد مدير مجاري ذي قار حيدر رزاق في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب” ان “قلة التخصيصات المالية تحول دون تنفيذ واستكمال مشاريع لمحطات تصفية المياه الثقيلة في محافظة ذي قار”.

وقال إن “سبب غياب وحدات معالجة في محطات الصرف الصحي، يعود إلى كلفتها المالية العالية التي تصل إلى نحو 100 مليار دينار عراقي”

ونبه الى ان دائرة مجاري ذي قار تمتلك مشروعين لمحطات المعالجة، احدهما كان مفترضا أن يبدأ العمل منذ العام 2015، لكن ذلك لم يتحقق بسبب الأزمة المالية”.

 

وزارة الموارد المائية

من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الموارد المائية عون ذياب كميات المياه في مناطق الاهوار بـانها “مقبولة”.

وعبر في حديث لـ”طريق الشعب”  عن الاسف الشديد لكون “المحافظات والمدن اعتادت على توجيه مياه الصرف الصحي نحو الاهوار والانهر، دون سعي لتدويرها”.

وبخصوص الاجراءات المتخذة من طرف وزارة الموارد المائية بيّن ذياب ان “الوزارة في صدد رفع دعاوى قانونية ضد الجهات التي تعمل على توجيه مياه الصرف الصحي الى مناطق الاهوار والانهر “.

وبيّن انه “وفق القانون يمنع منعا باتا اعادة المياه الثقيلة الى الانهر من دون عمليات التدوير والتنقية، وذلك لما تتضمنه من مواد سامة تؤثر سلبا على الانسان والبيئة”.

وذكر ذياب ان “وزارة الموارد المائية لا تريد تحميل الحكومات المحلية اكثر من إمكانياتها المتاحة، كي تعيد تنقية المياه الثقيلة لتصبح صالحة للشرب، وانما تريد منها على الاقل العمل على تخليصها من المواد الصلبة السامة، وبالتالي اعادتها بشكل مقبول الى الانهر”.

ولفت ذياب الى “عمليات تنقية المياه الثقيلة تحتاج الى ثقافة ووعي، فضلا عن الدعم المادي”، مستدركا القول ان هذا “وللاسف الشديد ما يفتقده الكثير من المؤسسات الحكومية، التي تعتبر عمليات تنقية المياه الثقيلة امرا ثانويا”.

عرض مقالات: