انطلقت دعوات واسعة من مختلف محافظات البلاد، لاستئناف النشاط الاحتجاجي، يوم 25 أيّار الجاري، والمطالبة بالكشف عن فرق الموت والاغتيالات التي تلاحق الناشطين ومن يقف وراءها، وبتغيير نظام المحاصصة، ومحاسبة المتورطين بالفساد.

رفع صور الشهداء

ورفعت صور عدد من شهداء انتفاضة تشرين في مختلف مدن البلاد, تتقدمها صورة الناشط المدني ايهاب الوزني, الذي تم اغتيل أخيرا في محافظة كربلاء, وذلك ضمن حملة «أنا عراقي، مَن قتَلَني؟», للمطالبة بالكشف عن القتلة والجهات الداعمة لهم.

محاولات حكومية للتهدئة

وتحاول الحكومة تهدئة الاوضاع من خلال اعلانها عن طريق محافظ كربلاء, نصيف جاسم الخطابي, تشكيل لجان تحقيقية للكشف عن قتلة المتظاهرين.

ويقول الخطابي في حديث صحافي, طالعته «طريق الشعب»، ان «المحافظة تسعى بكل جهد الى متابعة نتائج التحقيق الذي تقوم به اللجنة الخاصة بجريمة اغتيال الناشط المدني ايهاب الوزني والنشطاء الاخرين.

اجراءات شكلية

ويصف المحتجون اجراء الحكومة بتشكيل لجان تحقيقية للكشف عن القتلة، ومن يدعمهم بـ»الإجراء العاجز»، اذ ادين فقط عناصر من القوات الامنية دون ان يتم الكشف عن القتلة الحقيقيين؟، بحسب قولهم.

ويؤكد الناشط المدني حسين علي لـ»طريق الشعب», ان «الدعوة للتظاهر في يوم الخامس والعشرين من ايار الحالي، هي للتأكيد على استمرار انتفاضة تشرين حتى تحقيق اهدافها, برفض نظام المحاصصة والفساد, ومحاولاته الالتفاف على الارادة الجماهيرية والمطالب الحقة للمنتفضين».

ويرى علي ان «الحكومة فشلت في اداء مهامها، وعجزت عن حصر السلاح بيد الدولة, ومحاسبة القتلة والفاسدين».

ويضيف أن «السلاح المنفلت والمال السياسي سيكون صاحب السطوة الكبرى في الانتخابات المقبلة، ومن غير المنطقي اعطاء الشرعية الشعبية للانتخابات التي تكون نتائجها معروفة مسبقا، بسبب القانون البائس الذي يكرس المناطقية والفئوية والقبلية, فضلا عن سيطرة الاحزاب المتنفذة على مصادر القرار في داخل المفوضية, في الوقت الذي تستعد لتقاسم موظفي يوم الاقتراع», منوها الى ان «الحكومة ومعها القوى السياسية الفاسدة عجزت عن تقديم ضمانات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة, وبمأمن عن السلاح المنفلت وفرق الموت, والمال السياسي».

ويبيّن علي ان «تشكيل اللجان التحقيقية في الحوادث هي صفة مشتركة لجميع الحكومات، لكننا لم نسمع يوما بنتائج حقيقية تكشفها هذه اللجان», واضاف ان «الحكومة تحاول كسب مزيد من الوقت وترحيل الازمات فقط».

عودة طبيعية

من جانبه, اعتبر الناشط المدني زيد شبيب, العودة المرتقبة للاحتجاجات بأنها «تطور طبيعي، نتيجة لفشل الحكومة في تنفيذ التزاماتها بالوعود المعلن عنها».

ويقول شبيب لـ»طريق الشعب», ان «الحكومة وعدت كذلك في بداية تشكيلها بالكشف عن قتلة المتظاهرين, وحصر السلاح بيد الدولة, وفرض القانون على الجميع لكنها فشلت في تطبيق هذه الوعود», مشيرا الى ان «الحكومة وعدت بانتهاج خطة اقتصادية، تنقذ البلاد من الاقتصاد الريعي وتخلق فرص عمل للشباب الباحثين عن فرص العمل, لكنها بدل ذلك اعتمدت على الورقة البيضاء التي حملت المواطن اعباء الفشل وسوء الادارة والفساد للقوى الحاكمة للبلاد».

ويضيف الناشط في محافظة النجف, ان «هذه الاسباب كفيلة باتساع رقعة الاحتجاج واعادة الزخم الاحتجاجي، بسبب تجذر المشاكل واستعصاء الحلول على نظام المحاصصة والفساد», داعيا «القوى الوطنية والمحتجين الى توحيد صفوفهم، ونبذ الخلافات من أجل تحقيق هدف التغيير المنشود».

توفير بيئة انتخابية مناسبة

من جهتها, تقول الصحفية والناشطة المدنية ايناس الحسن, ان «الهدف من حملات المقاطعة وتعليق المشاركة في الانتخابات, يجب ان لا يكون من اجل افشالها», مشيرة الى «ضرورة الضغط على الحكومة والقوى الحاكمة والمجتمع الدولي وافهامهم ان هدف المحتجين هو توفير بيئة انتخابية تمكن المرشحين المستقلين والاحزاب التشرينية والقوى المدنية من خوض تنافس انتخابي، على وفق قواعد يحددها القانون».

وتفيد الحسن في حديثها لـ»طريق الشعب», ان «الاحتجاج سوف يتسع ويخرج عن السيطرة في حال واصلت القوى المتنفذة اصرارها على التمسك بنهج المحاصصة والفساد», مشددة على ان «هدف التغيير بحاجة ماسة الى الضغط المتواصل من قبل الجماهير المتضررة».

وفي ساعة كتابة هذا التقرير, انطلقت في محافظة النجف مسيرة تضامنية مع شهداء الانتفاضة.

وسار المشاركون في المسيرة من ساحة ثورة العشرين صوب ساحة الاعتصام الرئيسية في المحافظة.