تتزايد معاناة عمال العراق مع تفاقم أزمة كورونا، التي نجم عنها فرض إغلاقات واسعة طاولت القطاع الخاص. وتبرز هذه المعاناة بشكل جلي عند الأجراء اليوميين، الذين باتوا يتعرضون لضغوط معيشية واقتصادية واجتماعية ونفسية بسبب انقطاع أرزاقهم.

 أيام بلا عمل

يتجمع عند تقاطع “حي الجامعة” في بغداد، عشرات العمال يوميا تحت أشعة الشمس الحارقة، في ما يعرف بـ “المسطر”، منتظرين عملا يوفر لهم قوت عائلاتهم.

ومن بين هؤلاء يقول ياسر الشمري  في حديث صحفي أن “العمال العراقيين يعانون غياب فرص العمل والحرمان من أبسط الحقوق”، مبيناً أن البعض منهم يبقى أياما من دون عمل”.

ويضيف إن “العمل حتى اذا توفر في بعض الأحيان، لا تتناسب أجوره مع المجهود الذي يبذله العامل” مؤكدا أن “فرص العمل غائبة، وان هناك أعدادا كبيرة من العاملين في القطاع الخاص تم تسريحهم بعد تفشي جائحة كورونا. كما أن معظم أصحاب العمل صاروا يرفضون تشغيل عمال المسطر في منازلهم، خشية أن يكونوا مصابين بفيروس كورونا فينقلوا العدوى اليهم”.

ولا يختلف الأمر في “منطقة الشورجة” التجارية عما في مساطر العمال. فهناك يتجول مئات الشباب من محل إلى آخر ومن سوق الى سوق بحثاً عن فرصة عمل، بعد أن تعطلت مصالحهم السابقة جراء تفشي جائحة كورونا.

من سيئ إلى أسوأ!

المواطن محمد العكيدي يقول في حديث صحفي أنه كان يعمل في أحد مطاعم بغداد “قبل أن يقوم صاحب المطعم بتسريح أكثر من 50 في المائة من العاملين، وأنا من بينهم”. وبيّن انه لم يترك باباً إلا وطرقه بحثاً عن عمل، لكنه حتى اللحظة لم يجد عملا يوفر من خلاله لقمة عيش عائلته.

ويضيف أن “معظم من تعطلت أعمالهم بسبب كورونا، هم من الطبقة العاملة الكادحة ذات الأجر اليومي”، مؤكدا أن “أوضاع العمال في العراق تتجه من سيئ إلى أسوأ”.

الحكومة أهملت أكبر شريحة عراقية

وفي السياق يذكر النقابي العمالي وليد نعمة ان “جائحة كورونا وارتفاع سعر صرف الدولار كان لهما أثر واضح وكبير على شريحة العمال العراقيين”، مشيراً في حديث صحفي إلى أن “العمال يعانون غياب التأمين الصحي والضمان الاجتماعي”.

ويضيف أن “الحكومة العراقية أجبرت الكثير من العمال على التسول بعد أن أهملت شريحتهم، التي تعد من أكبر شرائح البلد وأكثرها مظلومية”، لافتا إلى أن “نقابات عمال العراق، بحّ صوتها وهي تطالب بحقوق العمال وبتوفير فرص عمل تتيح لهم العيش الكريم، لكن الفوضى السياسية ألقت بظلالها على العمل النقابي أيضا”.

ويؤكد نعمة أن “النقابات لا تستطيع القيام بدورها الحقيقي ما لم يتوفر لها غطاء قانوني حقيقي”.

من جهته يقول النقابي العمالي علي الجواري ان “عشرات الآلاف من عمال القطاع الخاص في العراق، تضرروا بشكل كبير بعد توقف أعمالهم جراء الحظر الوقائي. كما أن شركات وقطاعات مختلفة في البلد لجأت إلى تقليص عدد العاملين لديها بنسب قياسية، بسبب خسائر لحقت بها إثر الجائحة. فيما قامت شركات أخرى باستقطاع نسب من رواتب العاملين لتعويض خسائرها”.

ويضيف في حديث صحفي أن “الأزمتين الاقتصادية والصحية اللتين يمر بهما العراق، أثرتا بشكل كبير ومباشر على الطبقة العاملة، ما زاد من حدة الأزمة المعيشية، حتى تراجعت القدرة الشرائية لدى العاملين بالأجر اليومي لتصل إلى الصفر أحيانا”.

إلى ذلك، يقول رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية البرلمانية حسين عرب ان “شريحة العمال تعرضت إلى الظلم على أيدي الحكومات المتعاقبة، ولم يتم إنصافها على مدى سنوات طويلة على المستويين التشريعي والتنفيذي. لكن هذا الظلم ازداد بعد انتشار جائحة كورونا وارتفاع سعر الدولار”.