يرى خبراء وناشطون ان الانتخابات المقبلة ستفتقر الى الشرعية في حال استمرار سطوة السلاح المنفلت، ويشددون على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة، ولتفعيل قانون حظر مشاركة العناصر المسلحة والاحزاب ذات التنظيمات المسلحة في الانتخابات.

مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات عبد الحسين الهنداوي أقرّ بوجود قلق حكومي من تأثير السلاح المنفلت على الانتخابات البرلمانية، التي من المقرر أن تجرى في العاشر من تشرين الأول المقبل، مبينا أن “الحكومة تبذل جهوداً لتوفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات”.

 

لا معنى لانتخابات غير نزيهة

وقال الهنداوي، في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، إن “الإجراءات الخاصة بالانتخابات متواصلة، وإن مفوضية الانتخابات تواصل عملها بالاستعداد لاجراء الانتخابات في موعدها المقرر”، مشددا على أن “الحكومة تعمل بشكل جاد وجيد على تواجد منظمات دولية تراقب سير العملية الانتخابية”. وقال الهنداوي ان “من الضروري جداً تطبيق قانون الأحزاب السياسية، خاصة المادة 32 التي تتعلق بالسيطرة على السلاح المنفلت، ومنع استخدام العنف بأي شكل من الأشكال ضد المواطنين والمفوضية والمرشحين”، مؤكدا على ان “الحكومة ملزمة بتوفير بيئة آمنة للانتخابات”. ولفت إلى أن “هناك لجنة حكومية  تضم كافة الوحدات العسكرية والهيئات الاستخبارية، تعمل على حماية مكاتب المفوضية في الانتخابات، والبحث عن مستودعات أمينة لتجهيزات ومعدات المفوضية”.  وقال الهنداوي” نحن اليوم بحاجة إلى التركيز على جوانب أخرى تضمن نزاهة الانتخابات، فهذه الانتخابات إما أن تكون نزيهة وإلا فلا معنى لها”.

 

المفوضية لديها كل الصلاحيات

من جانبه افاد المحلل السياسي د. احسان الشمري في تصريح لـ “طريق الشعب” ان “تحجيم تأثير وسطوة السلاح المنفلت على الانتخابات هو من مسؤولية مفوضية الانتخابات، وان على الحكومة العمل وفق المعطيات التي تجدها المفوضية مناسبة”. واوضح ان المفوضية تتمتع بكافة الصلاحيات القانونية والدستورية “لاتخاذ القرارات الكفيلة بالسيطرة على السلاح المنفلت”. واستدرك الشمري قائلا:”ولكن ومع الاسف الشديد، على الرغم من الصلاحيات القانونية التي تمتلكها المفوضية الا انها لم يصدر عنها أي تعليق او توضيح ازاء ما يجري، خاصة وان الكثير من الفصائل المسلحة انخرطت في قوائم لدى المفوضية للمشاركة في الانتخابات المقبلة”. وفي اشارة الى تأثير السلاح المنفلت على الانتخابات بيّن انه “في عام 2018 اتخذ الكثير من الجهات السياسية من السلاح اداة للترهيب والسيطرة على بعض المراكز الانتخابية، فضلا عن عمليات التصفية الجسدية التي تعرض لها بعض الناشطين الذين رغبوا في الترشيح الى الانتخابات، إضافة الى  استخدام السلاح كجزء من عملية التسويق الانتخابي باعتباره الحامي لمكوّن مجتمعي معين، على حساب بقية الايدلوجيات السياسية”. 

 

موارد الدولة والمال السياسي

ولفت الشمري الي خصوصية الانتخابات القادمة قائلا:” التعويل الاكبر عليها في  تخليص العملية السياسية من الاحزاب التقليدية الفاسدة او تحجيمها على اقل تقدير”. واضاف ان  “الانتخابات القادمة هي نتيجة انتفاضة تشرين، وبالتالي فانها ستخضع لمراقبة من قبل المجتمع الدولي والامم المتحدة، المعول عليهما في وضع معايير لعمليات الانتخاب والاقتراع، وكيفية تعاطي القوى والاحزاب التقليدية مع القوانين المرعية في العراق”. ونبه الى ان “جزءا من هذه المعايير يكمن في الكيفية التي ستوظف فيها موارد الدولة والمال السياسي والسلاح المنفلت، وتأثيرها جميعا على الانتخابات”.

من جهته، يرى الناشط احمد ساير ان “الانتخابات القادمة لا قيمة لها بوجود السلاح المنفلت، خاصة وان الكثير من الناشطين اغتيلوا بسبب السلاح المنفلت، في ظل صمت حكومي مستمر”. وشدد على ان “استمرار الوضع على ماهو عليه يقودنا الى انتخابات غير شرعية، ستكون نتيجتها تدوير نفايات الاحزاب الفاسدة في الحكم لا اكثر”. وبخصوص الاجراءات الحكومية بيّن الساير ان “على الحكومة العمل على السيطرة على السلاح المنفلت، وتفعيل قانون منع مشاركة الاحزاب المسلحة في الانتخابات”.

 

الاحزاب الفاسدة والسلاح

وقال لـ “طريق الشعب” ان “الاحزاب الفاسدة تسعى الى ادامة تواجدها واستمراريتها في الحكم من خلال سطوة السلاح، وذلك لتحقيق مصالحها ومصالح دول خارجية”، منبها الى ان “السلاح المنفلت الذي في جعبة الاحزاب الفاسدة ساهم ويساهم في تصفية الناشطين واصحاب الرأي، الراغبين في المشاركة في الانتخابات والذين يشكل تواجدهم نقطة تهديد للقوى المهيمنة  ويحول دون استمرارية فسادهم الذي تغاضت الحكومات المتعاقبة عن الحد منه منذ عقود”.

بدوره ذكر الخبير الامني أعياد طوفان ان “السلاح المنفلت بات اليوم لا يهدد حياة المواطنين فحسب، وانما هناك عمليات قتل ممنهج تتم لناشطين واصحاب رأي، اضافة الى عمليات الابتزاز والتهديد”.

وقال لـ”طريق الشعب” ان الفساد والمال السياسي والسلاح المنفلت مثلث لا بد من ازاحة تواجده واستمراريته لضمان نزاهة وشرعية الانتخابات القادمة”.

وشدد على انه “ليس من المعقول حث المواطنين على الذهاب الى صناديق الاقتراع وهم تحت تهديد وسطوة السلاح المنفلت”.

عرض مقالات: