يرى أطباء ومعنيون ان اسباب مأساة مستشفى ابن الخطيب وما تبعها في مستشفيات اخرى وان كان بسيطا، تكمن في  انهيار القطاع الصحي وغياب الدور الحكومي في اعمال الاصلاح والتأهيل. وهم يوجهون اللوم الى القوى المتنفذة في البلاد وممارساتها المتمثلة في ما يصفونه بالفساد والاستخفاف بحياة المواطنين وضمنهم الكوادر الصحية.

 

مدير مستشفى الكندي

ويصف مدير مستشفى الكندي في بغداد د. سالم مزهر واقع حال المؤسسات الصحية في البلاد، بالقول أنها “ مؤسسات قديمة لا تلبي طموح المواطن العراقي من حيث الخدمة الفندقية والنوعية”.

ويضيف انه “ لم يتم تشييد أية مؤسسة طبية منذ عام 1985، في مقابل زيادة في السكان والكثافة السكانية”.

وقال د. مزهر لـ”طريق الشعب” ان هناك مستشفيات تم إخلاؤها وخرجت من الخدمة منذ سنوات، مثل مستشفى الرشيد العسكري ومستشفى حماد شهاب وغيرهما، ولم يتم انشاء مستشفيات جديدة بدلا عنها، واكتفت الحكومات المتعاقبة بما هو مشيد منذ عام 1951”.

واضاف ان “واقع حال المستشفيات لا يليق بالمواطنين، الذي يطالبون بتوفير خدمات طبية وفندقية متميزة، وان تحقيق ذلك ليس من مسؤولية ادارة المستشفى او الكادر الطبي”،  محملا في الوقت ذاته الجهات التي تولت إدارة الملف الصحي طيلة سنوات متعاقبة، مسؤولية ما جرى في مستشفى ابن الخطيب.  

ودعا مدير مستشفى الكندي الى اجراء “تحقيق شفاف يضع في الاعتبار جميع حيثيات فاجعة حريق مستشفى ابن الخطيب، ومغادرة فضاء ردود الفعل نحو قراءات واقعية وموضوعية  وعدم إضاعة حقوق ارواح المواطنين التي أزهقت بلا ذنب”، منبها الى ان “اقل ما يمكن فعله هو تطوير المؤسسات الطبية، وبناء مؤسسات جديدة ترتقي بالواقع الصحي بصورة عامة”.

 

نقيب الاطباء

من جانبه قال نقيب الاطباء د. جاسم العزاوي ان “التخصيصات المالية المرصودة للقطاع الصحي منخفضة، يضاف اليها التخلف الكبير في المنظومة الصحية بكافة جوانبها”.

واكد في تصريح لـ “طريق الشعب” ان “المؤسسات الصحية لم تخضع لعمليات صيانة وتطوير منذ سقوط النظام البائد حتى الآن”. ووصف ما

تتخذه الحكومة من اجراءات بـانها “ترقيعية وبعيدة عن اساس المشكلة، التي راح ضحيتها اكثر من 80 شهيدا”.

وللنهوض بالواقع الصحي يرى العزاوي ان “الضرورة باتت ملحة لتشكيل “مجلس أعلى للصحة والسلامة” وبالتالي اقامة نظام صحي جديد ينسجم مع تطورات العصر ويستوعب الكثافة السكانية في البلاد”.

وتطرق نقيب الاطباء الى عمليات الاستثمار وقال ان “الفساد والهدر المالي اديا الى توقف بناء الكثير من المستشفيات التي كان مخططا لها ان تدخل الخدمة منذ عقود”.

وقال ان “الاعتماد على بناء مستشفيات من “السندوج بنل” وتوفير الاوكسجين للمرضى عبر القناني، هما من العادات المتخلفة ولا يرتقيان بواقع بلد مثل العراق”.

 

الصحة والبيئة البرلمانية

في اثاء ذلك كشفت لجنة الصحة والبيئة البرلمانية عن تقادم وتعطل أنظمة الحريق في العديد من المستشفيات، فضلا عن افتقارها إلى متطلبات معالجة الحرائق.  

وقالت عضو اللجنة النائبة وفاء الشمري في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، إن “الاهمال الموجود في المستشفيات تتحمله وزارة الصحة ووكالاتها الرقابية والتفتيشية”، مؤكدة أنه “لا يمكن القبول بتكرار الفواجع كل مرة” وموضحة أن “انظمة الحريق في المستشفى معطلة منذ عام 2015”.

 

مستشار رئيس الحكومة

بدوره دعا المستشار المالي لرئيس الوزراء د. مظهر محمد صالح الى “وضع خطة صحية خمسية تتناسب مع النمو السكاني، وتشريع قانون التأمين الصحي”.

وقال صالح في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب” انه “ليس من الصحيح تخصيص مبالغ تستقطع من تصدير النفط  من اجل بناء مستشفيات، وانما يجب ان تكون هناك تخصيصات مالية كافية لوزارة الصحة ضمن الموازنة”.

 واضاف “ان وضع خطة صحية لـمدة خمس سنوات ضروري لانتشال الواقع الصحي في البلاد .. وان هذه الخطة يجب ان تعد من قبل الحكومة بالتعاون مع وزارة الصحة”.

 وبخصوص مشروع قانون التأمين الصحي افاد صالح ان “ البلاد بأمسّ الحاجة الى تشريع قانون التأمين الصحي اسوة بباقي دول العالم”، منوها الى ان اعتماد مثل “هذا القانون بحاجة الى امكانيات مادية كبيرة، وقوة مؤسسية صحية تعمل على توفير كافة الامكانيات للحالات الحرجة”.

وشدد على ان الحكومة مسؤولة عن “تطوير وتعزيز البنية الصحية والامن الغذائي، فضلا عن توفير التأمينات الصحية بكافة اشكالها”.