فجع المواطنون، ليلة أمس الأول، بخبر الحريق الذي حصل في مستشفى ابن الخطيب في منطقة جسر ديالى جنوبي العاصمة، حيث راح ضحية هذه الحادثة، أكثر من 80 مواطنا، فضلا عن إصابة آخرين بضمنهم حالات حرجة جدا.

فاجعة أليمة

وفي وقت متأخر من يوم أمس الأول، اندلع حريق في مستشفى ابن الخطيب، داخل الطابق المخصص للإنعاش الرئوي، حيث حاصرت النيران المصابين الراقدين في الردهات.

وأظهرت صور وفيديوهات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي وطالعتها “طريق الشعب”، قيام مواطنين مدنيين ومرافقين بمحاولة انقاذ المصابين واطفاء النيران قبل أن تصل قوات الدفاع المدني إلى الموقع، فيما ظهرت أيضا لقطات مأساوية لهذه الفاجعة التي تصاعدت ارقام ضحاياها بسرعة، مشكّلة بذلك صدمة هائلة للرأي العام.

وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء خالد المحنا، أن حريق المستشفى “أسفر عن استشهاد 82 مواطنا، وجرح وأكثر من 110 آخر”، مبينا وجود “حالات حرجة بين المصابين”، بحسب تصريح متلفز. فيما أفادت الأنباء بتصاعد أرقام الضحايا.

وتوالت الإدانات بشكل واسع من قبل ناشطين ومدونين أكدوا أن “الكارثة التي حصلت هي نتيجة إدارة نظام المحاصصة الطائفي لملف الصحة. وجعله الفشل والفساد مؤشرات أساسية لأداء المستشفيات في ظل اللامبالاة والإفلات الدائم من العقاب ووضع الفاشلين في الأماكن الحساسة”.

وشهد موقع “فيس بوك” حملات ادانة واسعة طالبت بوضع حد لهذا الواقع البائس الذي تشهده المستشفيات. حيث يتعرض الراقدون والمراجعون إلى الخطورة، وكذلك الحال مع الكوادر الصحية والطبية التي تعاني الكثير.

تفاصيل جديدة

وكشفت وزارة الداخلية، مساء امس، تفاصيل جديدة بشأن الحادث وموقف الدفاع المدني وموعد وصوله لمكان الحريق.

وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا، وفقاً للوكالة الرسمية، ان “تقارير الدفاع المدني تؤكد أن الحريق حدث بسرعة كبيرة، وانتشرت النيران في اغلب الطوابق خلال 3 دقائق”، لافتا الى أن “أول فريق للإطفاء من الفرق الخاصة بالدفاع المدني وصل خلال 3 دقائق ونصف الدقيقة لمكان الحريق”.

وأشار الى أن “التشخيص الذي قدمته فرق الدفاع المدني من خلال المكان واستطلاعه بين أنه كان هناك تقصير في اخذ الاحتياطات اللازمة ضمن تعليمات الدفاع المدني، والمديرية أكدت في تشخيصها أيضاً عدم وجود منظومة إطفاء ذاتي أو منظومة انذار مبكر فضلا عن عدم وجود خفارة للدفاع المدني وغيرها من الأمور، إضافة إلى استخدام مواد سريعة الاشتعال من البنى التحتية للمستشفى كالسقوف الثانوية، وكل ذلك ساعد على سرعة انتشار النيران”.

الأطباء يلوحون بالإضراب

وفي غضون ذلك، لوّح المركز العام لنقابة الأطباء العراقيين، بالإعلان عن الإضراب بعد فاجعة “ابن الخطيب”.

وذكر المركز في بيان طالعته “طريق الشعب”، إن “ما جرى في مستشفى ابن الخطيب الذي يحوي مرضى كورونا والأمراض الانتقالية والتدرن الرئوي وعددا من الأطباء والكوادر الطبية والصحية، أمر مؤسف خصوصا بعد استشهاد عدد من المواطنين، بينهم زملاء لنا كانوا بمستوى عال من التضحية والالتزام”، مضيفا “تذكرنا حوادث أخرى في مؤسساتنا سببها خلل في كافة المستويات الحكومية، والتي لم تراقب متطلبات السلامة المهنية والاجتماعية في مؤسسات قد غادرها زمن الصلاحية ولن يقطنها إلا المرضى المحتاجون ولن يعمل بها إلا الأطباء المتطوعون او من يفرض عليهم الواجب”.

وتابع البيان “نطالب كافة الجهات الحكومية بتأمين متطلبات السلامة الكاملة حسب متطلبات الدفاع المدني وتأمين متطلبات الوقاية الشخصية بأعلى مستوى، وإلا لن نقبل مستقبلا بالعمل في ظروف مشابهة، وهكذا خطر مهدد للمساكين بمن فيهم الأطباء”.

الفساد وسوء الإدارة سببان

من جانبه، عدّ رئيس الجمهورية، برهم صالح، الفساد وسوء الإدارة، سببين لتراكم دمار مؤسسات الدولة وحدوث كوارث مثل فاجعة “ابن الخطيب”.

وذكر صالح في تغريدة على “تويتر” طالعتها “طريق الشعب”، أن “فاجعة مستشفى ابن الخطيب هي جرح كل الوطن، وأن إظهار الألم والمواساة مع ابنائنا ذوي الشهداء والمصابين لا يكفي من دون محاسبة عسيرة للمقصّرين، ومن دون اجراء مراجعة شاملة وجادة لأداء المؤسسات”.

إجراءات بحق ثلاثة مسؤولين

وعقب الحادث، عقد رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، اجتماعا طارئا مع عدد من الوزراء والقيادات الامنية والمسؤولين في مقر قيادة عمليات بغداد.

وقال الكاظمي خلال الاجتماع، وفقا لبيان اصدره مكتبه الاعلامي، إن “الحادث يمس الأمن القومي العراقي وهو نكسة بكل ما للكلمة من معنى. وهو يدلل على وجود تقصير كبير، دعانا إلى التوجيه بفتح تحقيق فوري والتحفظ على مدير المستشفى ومدير الهندسة والصيانة وكل المعنيين الى حين التوصل الى المقصرين ومحاسبتهم. حيث إن الاهمال بمثل هذه الامور ليس مجرد خطأ، بل جريمة يجب ان يتحمل مسؤوليتها جميع المقصرين، ويجب ان يتم تدقيق الاجراءات الامنية والوقائية لكل المستشفيات في العراق، وتشكيل فريق فني من كل الوزارات المعنية لضمان تدقيق اجراءات السلامة بجميع المستشفيات والفنادق والاماكن العامة خلال اسبوع واحد وفي كل انحاء العراق”.

وقرر الكاظمي يوم أمس خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الوزراء، سحب يد وزير الصحة حسن التميمي ومحافظ بغداد محمد جابر العطا ومدير صحة الرصافة عبد الغني الساعدي وإحالتهم للتحقيق. حيث اكدت مصادر رفيعة إن “المسؤولين الثلاثة، تقررت إحالتهم إلى التحقيق بشأن ملابسات حادث الحريق، الذي راح ضحيته العشرات”.

وكشفت وزارة الصحة من جانبها، عن إعفاء كل من مدير عام دائرة صحة بغداد الرصافة، ومدير مستشفى ابن الخطيب، والمعاون الاداري والفني للمستشفى، ومدير قسم الهندسة والصيانة، فضلاً عن إجراء تحقيق عاجل لإعلان نتائجه أمام الجمهور.

وأوضحت في بيان لها، ان “فرق الدفاع المدني لا تزال في موقع الحادث تحقق لمعرفة الاسباب التي أدت الى هذا الحريق والذي تسبب بفقدان ارواح العديد من المرضى الراقدين ومرافقيهم”.

موقف حقوق الانسان

وفي المقابل، طالبت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، رئيس الوزراء بإقالة وزير الصحة والبيئة حسن التميمي، ووكلاء الوزارة من مناصبهم “فوراً” بعد فاجعة المستشفى.

وقالت المفوضية في بيان لها، إنها “تابعت حادثة حريق مستشفى ابن الخطيب والذي تشير التقارير الاولية الى انفجار قنينة اوكسجين أدت إلى احتراق وإصابة عشرات المرضى الراقدين في المستشفى بين قتيل وجريح”.

وعدّت هذه الحادثة اقل ما يقال عنها انها “جريمة بحق المرضى الذين اضطرتهم شدة المرض نتيجة الاصابة بوباء كورونا الى اللجوء الى المستشفى، ومنح الثقة لوزارة الصحة والبيئة ومؤسساتها على ارواحهم واجسادهم، فكانت النتيجة ان يحترقوا فيها بدل التشافي”.

وطالبت بـ”اقالة وزير الصحة ووكلائه واحالتهم الى التحقيق، وإدارة الوزارة بشكل شخصي من موقع أدنى وبمعية فريق استشاري من اساتذة الجامعات والكليات الطبية العراقية”.

كردستان: مستعدون للمساعدة

وعلى صعيد متصل، أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بياناً أكد فيه استعداد مستشفيات الاقليم لتقديم المساعدة.

وجاء في نص البيان الذي نشره المكتب الإعلامي لبارزاني ان “حكومة إقليم كردستان مستعدة لتقديم جميع أشكال المساعدة اللازمة، ولا سيما في مجال الصحة، واستقبال المصابين أو أي مساعدة أخرى تخفف من المعاناة”.

تعازي دولية

وقدمت دول وجهات عديدة التعازي ورسائل التضامن مع الشعب العراقي، جراء هذه الفاجعة الاليمة.

واعربت جمهورية مصر عن تعازيها للعراق بعد وقوع الحريق المُروع الذي طال المستشفى.

وجاء في بيان وزارة الخارجية المصرية، انها “تعرب عن خالص تعازيها وصادق مواساتها لحكومة جمهورية العراق وشعبها الشقيق في ضحايا الحريق المُروع الذي وقع مساء السبت بمستشفى مخصص لمرضى كورونا في بغداد، وأسفر عن وفاة وإصابة عشرات الأشخاص. كما تتقدم مصر بصادق تعازيها لذوى الضحايا الأبرياء”. وأكد البيان “ان مصر تعلن وقوفها التام وتضامنها مع جمهورية العراق الشقيق في هذا المُصاب الأليم”.

أما الأمم المتحدة، فأعلنت عن صدمتها بما حدث من مأساة محزنة في بغداد.

وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، عن صدمتها وألمها بـ”ضخامة الحادث المأساوي”، حسب قولها. وفيما قدم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تعازيه للعراق، أعربت السفارة الأمريكية في بغداد عن أسفها لوقوع هذا الحادث أيضا. في حين توالت رسائل التعازي والتضامن من جهات دولية عدة.