تتفاقم حالات البؤس والعوز بين شرائح المجتمع العراقي، خاصة الفقيرة وذات الدخل المحدود، يوما بعد يوم، مع تصاعد وتيرة الأزمات الاقتصادية وسوء الإدارة المالية في البلد، فضلا عما خلفته جائحة كورونا من تداعيات معيشية منهكة. وقد استفحلت هذه المعاناة أكثر، بعد خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، وما عكسه ذلك من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأخرى.

وأمام هذه المعاناة الكبيرة، لم يسلم المواطن من جشع البعض من العيادات الطبية والصيدليات الأهلية.. هذا الجشع القائم منذ سنوات، والذي يبدو أن الدولة عاجزة عن إيقافه!

ويضطر المواطن إلى مراجعة العيادات والصيدليات الخاصة، كونها توفر له رعاية أفضل من في المؤسسات الصحية الحكومية، التي بدت عاجزة حتى عن توفير بعض الأدوية الضرورية، كأدوية الأمراض المزمنة!

وحدث لي، قبل أيام، ان قصدت عيادة احد الاطباء على اثر اوجاع حصلت لي في منطقة الصدر. وكالعادة، بلغت “كشفية” الطبيب 30 ألف دينار. إلا أن الذي أرهقني كثيرا، هو أجر المختبر. فقد بلغ 70 ألف دينار!

هذا المختبر الذي يقع إلى جوار غرفة الطبيب، ألزمني بدفع المال كاملا، رغم استغرابي من حجم المبلغ.

وبحسب وصية الطبيب، توجهت بعدها إلى غرفة المضمد التي تقع هي الأخرى في المبنى ذاته، فأجريت تخطيطا للقلب، ليصدمني المضمد مطالبا بـ 25 ألف دينار، وليس 5 آلاف كما تجري العادة في بقية العيادات!

بعد انتهائي من جولة الفحص هذه، أرشدني الطبيب إلى صيدلية مجاورة لعيادته، لغرض جلب الدواء، فكانت كلفته 75 ألف دينار، ليصبح مجموع ما أنفقته في هذه المحنة 200 ألف دينار.

في النهاية، تبين لي أن هناك اتفاقات مسبقة بين الطبيب وصاحب المختبر والمضمد وصاحب الصيدلية. كون الأول ألزمني بمراجعة الآخرين، ما يعني أن هناك نسبة من الأرباح تذهب إليه، وهذه النسبة ينتزعها هؤلاء الثلاثة، من المواطن الفقير المغلوب على أمره!

نتساءل: أين الدولة من هذا الجشع؟ أين نقابتا الأطباء والصيادلة؟

عرض مقالات: