تتواصل الدعوات والمطالبات محذرة من ان اغلاق الأبواب امام عملية التغيير السلمي المنشودة، والتي اشتدت ضرورتها  باعتبارها مطلبا للانتفاضة ولجماهير شعبية واسعة، سيقود الى مزيد من حالة الانسداد والاستعصاء وتفاقم أوضاع البلد وانزلاقها الى ما هو أسوأ وما هو مفتوح على كل الاحتمالات. علما ان المسؤول عن ذلك أولا وقبل كل شيء هو القوى المتنفذة الماسكة بالسلطة منذ ٢٠٠٥ حتى الان.

هذه الدعوات المخلصة المفعمة بالشعور الوطني العالي والحرص على البلد، في حاضره ومستقبله ، ما زالت تجابه بالجفاء وصم الاذان، والتخوين والتشويه وعرقلة اية خطوات تبعث الامل في وجود ضوء في نهاية النفق الذي دفعت وطننا اليه قوى منظومة المحاصصة والفساد، والتي تنظر الى الأمور وفقا لمصالحها الخاصة الضيقة وليحترق الوطن ومن فيه !

التطورات الأخيرة في ما يتعلق بالمحكمة الاتحادية، ودهاليز موازنة ٢٠٢١ ومساوماتها، والقتل العمد للمتظاهرين واغتيالهم، وملاحقة الناشطين وعوائلهم التي وصلت حد التصفيات الجسدية، مقابل صمت القبور في ما يخص الكشف عن القتلة واحالتهم الى القضاء، وتعمق الهوة بين الغنى الفاحش والفقر المدقع وتزايد اعداد الفقراء والجياع، كل هذا وغيره يؤشر الهوة العميقة الآخذة بالاتساع بين اغلبية ساحقة متضررة تعاني شظف العيش على يد الفاسدين والمتحاصصين، وحفنة متنفذة آمرة ناهية تستحوذ على الثروة والنفوذ والسلاح والمال.

وهؤلاء الحفنة هم من عرقلوا ويعرقلون أي خطوات جادة نحو تأمين انفراج ولو محدود، من شأنه ان يفتح كوة نحو الأمان والاستقرار ولتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم، بعيدا عن هواجس الخوف والقلق التي يعيشها المواطن بفعل حالة اللادولة وانفلات السلاح، سواء الذي عند المليشيات او المستخدم في “ الدكات العشائرية” التي عادت بكل مخاطرها على مرأى ومسمع من الحكومة ومؤسساتها، وأمام مختلف القوى التي ما اكثر ما صدعت الرؤوس بترديدها “الحرص”على الدولة والقانون!

لمرات ومرات اثبتت القوى المتنفذة وجها لوجه او من خلف الأبواب، ان مصالحها هي ما يأتي في المقدمة، وانها مستعدة لاحراق البلد وجرّه الى الهاوية حفاظا عليها. فهذه القوى لا يرتجى منها شيء وقد غدت من قوى الإعاقة الواجب ازاحتها بفعل جماهيري واسع، دستوري وسلمي، لإنقاذ البلد من ضلالها الذي صار مكشوفا تماما بعد سقوط ورقة التوت عنها.

ان لجماهير واسعة وقوى كثيرة مصلحة اكيدة في إزاحة منظومة الإعاقة هذه، منظومة المحاصصة والفساد. وهذا ما يفترض ان يكون على جدول عمل القوى الخيرّة والجادة، أحزابا وجماهير مدنية وديمقراطية ومن قوى الانتفاضة، كذلك من عامة الناس التي تُدفع كل يوم الى هاوية البؤس والركض ليل نهار وراء لقمة العيش.

ولا عذر لقوى التغيير المنشود، ان هي لم تستثمر الظروف الموضوعية على نحو كفء وفاعل، وتنطلق بثقة على طريق الازاحة، الذي يتطلب التخلي عن نوازع الانانية وحب الظهور والهيمنة، والبدء بمراجعة جدية غايتها المزيد من الانفتاح والتعاون والتنسيق ولملمة الصفوف وتوحيدها.

هذا ما تنتظره جماهير شعبنا من هذه القوى، وهي الاقدر والاخلص في تبني قضايا الناس والدفاع عنها، ورسم ملامح وطن معافى يستحقه العراقيون وقد طال انتظارهم له.

عرض مقالات: